غزة / متابعات :أعمال المسعفين الفلسطينيين اليومية باتت محفوفة بالمخاطر لاسيما مع اشتداد المعارك بين الجيش الإسرائيلي والمقاتلين الفلسطينيين ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع عدد القتلى والجرحى الفلسطينيين في كل لحظة. وكبقية سكان غزة، فان رجال الإسعاف ليسوا بمأمن من القصف الإسرائيلي، لكن حياة المصابين منوطة بهم ولذا يواصلون الخروج والمخاطرة بأرواحهم. وقال مسعف يعمل في غزة إن «اليهود لا يفرقوا بين سائق إسعاف وأطقم طبية ولا حتى بين أصحاب منازل ولا تعير الطائرات الإسرائيلية اهتماما أين تنزل القذيفة وعلى من تنزل فهي لا تفرق بين البيت والمؤسسة أو سيارة إسعاف أو أطفال ونساء من المدنيين». وانضم الطبيب عيسى صالح إلى طاقم طبي في شمال قطاع غزة مؤخرا نظرا للنقص الكبير في هذا المجال. وروى شهود عيان أن صالح كان ضمن طاقم طبي توجه إلى مبنى سكني في جباليا لإسعاف عدد من المصابين بعد قصف المنزل. وأضافت أن «الطائرات الإسرائيلية قصفت المنزل مجددا بينما كان الطبيب والطواقم الطبية بداخله ما أدى إلى مقتله.. كما قتلت طفلة كان الطبيب يحاول إنقاذها من داخل المبنى». وتقول مصادر طبية فلسطينية إن 12 مسعفاً استشهدوا وأصيب 23 آخرون منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في 2 ديسمبر الماضي خلال تأديتهم لواجبهم المهني في مختلف مناطق قطاع غزة. وقبل يومين، دمر الطيران الإسرائيلي أربع سيارات إسعاف بينما كانت تحاول نقل المصابين للمستشفى. وأعلن مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية الطبيب معاوية حسنين أن عددا من سيارات الإسعاف توقفت عن العمل في قطاع غزة بسبب النقص الحاد في الوقود. وقال حسنين: «نواجه مشكلة نقص في البنزين لتشغيل سيارات الإسعاف في محافظة غزة وشمال القطاع وهناك على الأقل ثلاث سيارات توقفت عن العمل ويمكن أن تتوقف سيارات أخرى خلال أيام بسبب نقص حاد في البنزين». وأضاف حسنين: «يبلغ عدد سيارات الإسعاف العاملة في القطاع 150 سيارة وهي تابعة للوزارة وللهلال الأحمر الفلسطيني وللاتحادات الطبية ومعظمها مهدد بالتوقف عن العمل». وتفرض إسرائيل حصاراً مشدداً على قطاع غزة منذ سيطرة حركة حماس على القطاع في يونيو/حزيران 2007 حيث عملت على إغلاق المعابر التجارية بين القطاع وإسرائيل ما سبب عجزاً حقيقيا في مختلف مناحي الحياة. وتعاني مستشفيات قطاع غزة أوضاعا صعبة للغاية نتيجة نقص المستلزمات الطبية مقارنة مع حجم القتلى والجرحى الذين يصلون إليها حيث لا تستطيع المستشفيات تلبية كافة الخدمات للجرحى ما جعل مجمع الشفاء الطبي ، وهو أكبر المستشفيات في القطاع ، مهدداً بالانهيار في أي لحظة. وقال الطبيبان النرويجيان ماتس جلبرت وإيريك فوسي التابعان لهيئة إغاثة نرويجية حيث وصلا إلي قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي: «مستشفى الشفاء الرئيسي في مدينة غزة على وشك الانهيار حيث يعاني من نقص في الأطباء الأخصائيين والمعدات الطبية الأساسية». وأضاف الطبيبان أن «نوافذ المستشفى محطمة ومولدات الكهرباء تتوقف عن العمل يوميا ونصف المرضى مدنيون بعضهم أطفال مصابون بجراح ناجمة عن الانفجارات والإصابة بالشظايا». ومن جانبه، قال المسعف أبو فارس العكلوك الذي يعمل في منظمة الصليب الأحمر: «لا يفرق الجيش الإسرائيلي بين مدني ومقاوم ولا حتى طواقم طبية.. أكثر من مرة استهدفنا بالقصف والقذائف المدفعية». وأضاف: «سيارتي تعرضت لعدة شظايا حينما كنت أحاول إخلاء العديد من الجرحى في منطقة بيت لاهيا شمال القطاع .. غامرت بحياتي لأجل إنقاذهم .. حياتنا أصبح يهددها الخطر الشديد». وتابع العكلوك: «أعمل في مهنتي منذ سنين ولم أشاهد مناظر فاجعة كالتي أشاهدها اليوم.. أطفال مقطعة وأشلاء متناثرة وجرحى محرقون ونساء مقطعة الأوصال.. أحيانا لا نستطيع لملمة أجزاء الجسد كي نضعها في سيارة الإسعاف». وتقول منظمة الصليب الأحمر الدولي إنها اضطرت للحد من نشاطها في القطاع لأن «إسرائيل لم تقدم أي ضمانات بأن موظفيها لن يتم استهدفهم .. لكن هذا لم يمنع المسعفين الفلسطينيين ومن معهم من المتطوعين من مزاولة عملهم الذي يعتمد عليه الآلاف» . وتضيف: «هذه مخاطرة نقوم بها كل يوم.. سائقو سيارات الإسعاف والطواقم الطبية يدفعون حياتهم ثمنا لإجلاء المصابين فيما تقصف طائرات إف 16 المدنيين وترعب السكان». وتوضح: «يحول الجيش الإسرائيلي دون قيام رجال الإنقاذ بأعمالهم إذ منعهم في أكثر من مرة ولمدة أيام للوصول إلى المنكوبين». وتطالب المنظمة «إسرائيل بتوفير أمن لسيارات الإسعاف حتى تتمكن من القيام بأكثر المهام إلحاحا في هذه الأزمة وهي إنقاذ الأرواح». ويؤكد مسعفون أنهم لا يستطيعون التحرك من مراكزهم إلا عندما «يقوم منسقو الصليب الأحمر الدولي بالاتصال بالجيش الإسرائيلي للسماح لسيارات الإسعاف بالوصول لإنقاذ جرحى لكن عادة ما يتأخر الرد ويكون الجرحى قد توفوا». وتتهم مصادر طبية فلسطينية «إسرائيل باستخدام أسلحة محرمة دوليا ضد أهالي سكان قطاع غزة لاسيما بعد أن وصل عشرات الجرحى الفلسطينيين إلى المستشفيات وعليهم علامات حروق وتشوهات في الجسد». ويطالب القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بتحرك دولي عاجل من أجل «إرسال لجان تحقيق متخصصة في استخدام الاحتلال الإسرائيلي أسلحة محرمة دوليا بحق تجمعات المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة». ويقول القطاع الصحي إن إسرائيل تستخدم «أسلحة متفجرة غريبة وبناء على ملاحظة الأطباء في المستشفيات فإن هذه الأسلحة غير المعروفة تسبب حروقا تصل إلى عظام وأجسام الجرحى والشهداء إضافة إلى استخدام أسلحة تطلق دخانا وغازا غريبا يؤدي إلى ضيق في التنفس وبخاصة لدى الأطفال». ويضيف القطاع الصحي الذي يضم في عضويته 13 منظمة أهلية صحية: «ليس غريبا على الاحتلال الإسرائيلي أن يستخدم هذه الأسلحة المحرمة بحق المدنيين الفلسطينيين حيث يتعمد الاحتلال قتل المدنيين والدلائل واضحة على الأرض من حيث الأعداد الكبيرة من القتلى والجرحى الذين سقطوا جراء العدوان الإسرائيلي المتصاعد والاستهداف المباشر لطواقم الإسعاف والمرافق الصحية». ويطالب القطاع الصحي بالتحرك «الفوري والعاجل لوقف جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني وفتح كافة المعابر أمام الأفراد والبضائع وتمكين الجرحى من العلاج في الخارج».