فلسطين المحتلة / لندن / 14 أكتوبر / رويترز :قالت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد إن الجدار العازل الذي تبناه الكيان الإسرائيلي ليعزل الأراضي الفلسطينية أدى الى سقوط قتلى وتسبب في معاناة بين الفلسطينيين ويجب هدمه.ولم يضف التقرير الذي صدر أمس الاثنين عشية ذكرى مرور 40 عاما على حرب عام 1967م جديدا سوى أنه حذر من أن مواصلة العمل في مشروع الجدار يهدد بإطالة أمد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.وذكرت كيت آلن مديرة منظمة العفو الدولية في بريطانيا "مخاوف إسرائيل... الأمنية المشروعة حسب قولها ليست مبررا للانتهاكات الصارخة للقانون الدولي أو لإساءة معاملة آلاف الفلسطينيين من خلال برنامج ضخم للعقاب الجماعي."وزعم الكيان الإسرائيلي إن الجدار الذي اعتبرته محكمة العدل الدولية غير مشروع لأنه يبنى على أراض محتلة منع وصول فلسطينيين يفجرون أنفسهم إلى المغتصبات الإسرائيلية وانه قد يزال في ظل اتفاق للسلام يتم التوصل إليه في المستقبل.والجدار في معظمه اسيجة تعلوها أسلاك شائكة الى جانب أقسام من حواجز خراسانية ويمتد بالفعل 350 كيلومترا ومن المقرر أن يغطي مسافة 720 كيلومترا عند اكتماله.وقال التقرير إن الجدار أوجد أرضية لسخط الفلسطينيين ضد كيان إسرائيل كما أنه سيفرض عند الانتهاء منه طوقا على 12 قرية و31400 فلسطيني في الضفة الغربية حيث يعيش أكثر من نصف مليون فلسطيني على بعد كيلومتر واحد من الجدار.وقال التقرير "الاقتصاد الفلسطيني انهار بالفعل تحت وطأة القيود القاسية التي يفرضها كيان إسرائيل الغاصب... ولا يؤدي ذلك إلا الى زيادة اليأس والفقر بين شباب فلسطيني يتحول على نحو متزايد الى مواقف أكثر تشددا."وشدد كيان إسرائيل القيود على الفلسطينيين بعد أن بدأت انتفاضته في عام 2000م. وقطعت الدول الغربية المساعدات المباشرة عن السلطة الفلسطينية بعد وصول حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي لا تعترف بكيان إسرائيل للسلطة في انتخابات عام 2006م.كما هاجم التقرير الذي جاء تحت عنوان "تحت وطأة الاحتلال.. فلسطينيون تحت الحصار في الضفة الغربية "سياسة حواجز التفتيش المتنقلة التي يتبعها كيان إسرائيل والذي قال إنها كانت سببا مباشرا في حالات للوفاة من خلال تأخير غير ضروري لأناس يحاولون الوصول إلى المستشفى.وقالت ألن "خلافا للمزاعم الرسمية حول احتياجات كيان إسرائيل الأمنية العامة فإن حواجز التفتيش وتقييد التنقل على طرق الضفة الغربية وجدت فقط على ما يبدو لصالح المستوطنات الإسرائيلية.. في حين أن المستوطنات نفسها غير قانونية."ويقول التقرير الذي جاء في 50 صفحة إن الجدار شيد عن عمد لمصادرة أراض فلسطينية تصل مساحتها الى عشرة بالمائة من مساحة الضفة الغربية فيما يصفه بأنه اغتصاب للأراضي برعاية الدولة.ويضيف التقرير أن منازل الفلسطينيين تهدم بالجرافات في حين توافرت الحماية لمستوطنات إسرائيلية على الأراضي الفلسطينية اعتبرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة غير مشروعة حيث جرى تحويل مسار الجدار لتجنبها.وقدم التقرير قوائم بمرضى أو مصابين قال إنهم توفوا نتيجة للتأخير في عبور 550 حاجز تفتيش على الجدار أو حواجز التفتيش المتنقلة أو سقطوا برصاص القوات الأمن الإسرائيلية التي تحرس أبراج المراقبة في الجدار العازل.ويزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الأوامر الصادرة لجنوده هي تقديم المساعدة في الحالات الإنسانية.وأشار التقرير إلى أن الطريق الممتد بطول 100 كيلومتر من الخليل في جنوب الضفة الغربية الى نابلس في شمالها والذي يقطعه المستوطنون الإسرائيليون في أقل من ساعتين قد يستغرق من الفلسطينيين اغلب اليوم أو يتعذر عليهم السير فيه بالمرة.ودعت منظمة العفو الدولية كيان إسرائيل إلى إنهاء سياسة الإغلاق والقيود على التنقل ووقف بناء الجدار وهدم الأجزاء التي تم تشييدها على الأراضي الفلسطينية ووقف بناء المستوطنات والتوقف عن تدمير البيوت الفلسطينية لضمان العدالة للجميع. ورداً على هذا التقرير زعم نائب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي شيمون بيريز أمس الاثنين ان الفلسطينيين هم مسؤولون عما جرى لهم في رد على التقرير الأخير لمنظمة العفو الدولية الذي نشر عشية الذكرى الأربعين لحرب 1967م.وتبجح بيريز لإذاعة حكومية الاحتلال الإسرائيلية ان "الفلسطينيين مسئولون عن مصيرهم (...) ان المشاكل الكبيرة التي يتسبب بها السياج الأمني (الجدار العازل) هي نتيجة الانتفاضة الثانية وتفجير الحافلات في كيان إسرائيل على يد استشهاديين فلسطينيين أتوا من الضفة الغربية"، وأضاف "يحق لكل دولة حماية مواطنيها وتم تشييد السياج الأمني لمنع هذه الاعتداءات التي توقفت عمليا منذ وجوده".وتابع بيريز قائلا "إننا نحاول الحد من عدد حواجز الطرق في الضفة الغربية لتسهيل السير لكن في الوقت ذاته تحاول منظمات المقاومة الفلسطينية الاستفادة من ذلك لتنفيذ عمليات في كيان إسرائيل".كما تبجح عدد من المسؤولين في الكيان الغاصب الى ان "إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تحترم حقوق الانسان لان القانون يأتي في صلب ثقافتها السياسية".على صعيد أخر قال عضو المكتب السياسي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمد نزال إن الطرف المصري تقدم بمقترحات تتعلق بتجديد التهدئة مع إسرائيل، وإن حماس تدرس اتخاذ القرار المناسب.وكان قياديون في حماس وقادة تنظيمات مقاومة أخرى قد شددوا في وقت سابق على ضرورة أن تكون التهدئة متبادلة وشاملة في الضفة وقطاع غزة.ومن المقرر أن تجتمع خمس فصائل، هي حماس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية، في القاهرة منتصف الشهر الجاري لتحديد الموقف من اقتراح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ويتعلق الاقتراح بتهدئة شاملة تبدأ من غزة، وتنتقل خلال شهر إلى الضفة، تقوم على وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية، مقابل انسحاب إسرائيل إلى مواقع ما قبل سبتمبر 2000م.على الجانب الإسرائيلي جاء الموقف من التهدئة مغايرا إلى حد بعيد، حيث توعد رئيس الوزراء أيهود أولمرت بمواصلة العمل لمنع إطلاق صواريخ القسام، وبمواجهة ما سماه الإرهاب في قطاع غزة.وقال في مستهل جلسة الحكومة الأسبوعية الأحد إن إسرائيل لا تفاوض أحدا، واعتبر أن الهجمات الإسرائيلية على النشطاء الفلسطينيين في قطاع غزة أدت إلى تراجع الهجمات الصاروخية من القطاع، متعهدا بمواصلة السياسة الإسرائيلية.ميدانيا شهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية استشهاد أربعة فلسطينيين برصاص الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة.على الجانب الإسرائيلي تسبب صاروخ أطلق من قطاع غزة على جنوب إسرائيل في خسائر مادية ولم يوقع إصابات، وتبنت سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في بيان نشر في غزة العملية.وأشار مصدر عسكري إسرائيلي إلى أن الصاروخ سقط في منطقة غير مأهولة في صحراء النقب جنوبي إسرائيل وأدى إلى احتراق حقل قمح.