صنعاء/ متابعات:وضعت الحكومة اليمنية عدة سياسات وإجراءات جديدة لمعالجة اختلال التوازن بين عرض وطلب القوى العاملة في سوق العمل اليمني ومتطلّبات سوق العمل الخليجي.وكشف التقرير الاقتصادي السنوي 2009م الصادر حديثاً عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي عن اعتزام الحكومة تنفيذ سياسات وطنية هادفة إلى مواءمة عرض العمل مع احتياجات التنمية المحلية ومتطلبات السوق الخليجية، من خلال التركيز على الجانبين الكمي والنوعي. وقال التقرير : إن تصحيح اختلال التوازن بين عرض وطلب القوى العاملة يأتي من خلال إنتهاج العديد من السياسات والإجراءات الهادفة التي من شأنها أن تخلق الانسجام بين المخرجات التعليمية واحتياجات سوق العمل المستقبلية من جهة، وإعادة تأهيل القوى العاملة الحالية بما يتلاءم مع الاحتياجات المحلية والخليجية من جهة ثانية. وتتمثّل المواءمة الكمية في توافق مخرجات التعليم والتدريب مع مجالات العمل ومتطلّبات التشغيل، من خلال العمل على توفّر معلومات كاملة عن سوق العمل وخصائص العرض والطلب من القوى العاملة، وتوجيه المقبلين على الالتحاق بالتعليم والتدريب إلى الالتحاق بالمؤسسات التعليمية على ضوء حاجات السوق مع مراعاة قدراتهم واستعداداتهم، وإنشاء شركات توظيف تعمل لمساعدة الباحثين عن العمل سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، وإعادة هيكلة مؤسسات التعليم العالي والتعليم الفني والمهني لتكون أكثر استجابة لاحتياجات السوق المحلية والخليجية، والقيام بدراسات جادة لتحقيق نوع من التنسيق بين مخرجات العملية التعليمية والاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
بينما تتمثّل المواءمة النوعية في توافق مهارات وكفاءات الخرّيجين مع متطلّبات سوق العمل، من خلال إجراء البحوث والدراسات التي تهتم بتحليل جوانب القوة والضعف ومتطلّبات التحسين والتطوير، وإعداد برنامج وطني لإعادة تأهيل الخريجين وخاصة ذوي التخصصات النظرية لتتلاءم مهاراتهم مع احتياجات سوق العمل المحلي والخليجي، وإنشاء جامعة متخصصة في مجال تقنية تكنولوجيا المعلومات «IT»، وتصميم المناهج والبرامج المناسبة التي تكسب الخريج المهارات اللازمة له أثناء التحاقه بسوق العمل، وزيادة استجابة مؤسسات التعليم الجامعي ودبلوم ما بعد الثانوية للتطورات العلمية والتكنولوجية التي تتطلّبها سوق العمل. وأشار التقرير إلى أهمية التعاون الجاد والمشترك من قبل اليمن ودول الخليج لتنفيذ العديد من التوجهات التي يجب اتخاذها من أجل توحيد سوق العمل بين اليمن والخليج، وتسهيل استيعاب العمالة اليمنية في الخليج، وأهم تلك التوجهات إنشاء إطار مؤسسي مشترك لمتابعة الترجمة العملية لتوجهات دول الخليج بإعطاء العمالة اليمنية الأولوية في الاختيار والتوظيف من بين العمالة الوافدة، والعمل الجاد لتحقيق الشراكة والتعاون والتكامل ليس فقط على مستوى سوق العمل بل على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبما يحقّق المصالح المشتركة، وتأسيس آلية لتبادل المعلومات بين الجهات ذات العلاقة في اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي حول التخصصات والمهن والمهارات المطلوبة في سوق العمل لتوجيه المؤسسات التعليمية في اليمن لبناء قدرات قوة العمل بما يواكب احتياجات سوق العمل الخليجي. ولفت التقرير الاقتصادي السنوي إلى أنه من بين تلك التوجهات المشتركة بين اليمن والخليج أيضاً العمل على مقاربة التشريعات والقوانين بما يخلق الانسجام التشريعي والقانوني من أجل تحقيق أهداف توحيد سوق العمل، وتشجيع القطاع الخاص في اليمن والخليج على الاستثمار في بناء مراكز ومعاهد متخصصة تستجيب بصورة ديناميكية لتطورات أسواق العمل في اليمن والخليج، وتسهيل انتقال العمالة بين جميع دول شبه الجزيرة العربية وبما يحقّق الأولوية لتشغيل العمالة المحلية.