لشبونة / القدس / القاهرة / 14اكتوبر / رويترزاجتمع رباعي الوساطة في الشرق الأوسط لأول مرة مع توني بلير بصفته مبعوثا خاصا لها أمس الخميس في اجتماع تأمل واشنطن أن يسهم في إحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة. واجتماع رباعي الوساطة هو الأول منذ أن استولت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على غزة من قوات الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الشهر الماضي، ومنذ أن عين رئيس الوزراء البريطاني السابق مبعوثا له. ويتوقع أن تقر اللجنة الرباعية المؤلفة من الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة جهود واشنطن لاستئناف المفاوضات المتوقفة منذ فترة طويلة بين إسرائيل والفلسطينيين حول سبل إنهاء الصراع المستمر منذ عقود. وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس للصحفيين المرافقين لها إلى لشبونة "هذا وقت نشعر فيه بفورة نشاط بالنسبة للقضايا المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وبرغبة حقيقية فيما اعتقد للمضي قدما ومحاولة حله." وأضافت "هناك الكثير من العمل الذي يتعين انجازه ونريد التأكد أن كل شئ جرى الإعداد له بشكل جيد لأننا لا نريد مفاوضات فاشلة أخرى." وأعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش هذا الأسبوع انه يعتزم عقد مؤتمر للسلام بشأن الشرق الأوسط في فصل الخريف. وقال وزير الخارجية البرتغالي لويس أمادو الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة الاتحاد الأوروبي وتستضيف المؤتمر إن "إعلان بوش سيؤثر بالتأكيد على فعالية الاجتماع في لشبونة. "أعتقد أن اجتماع الرباعية سيعيد الحياة مجددا لعملية السلام في الشرق الأوسط." وكانت آخر مرة ناقشت فيها إسرائيل والفلسطينيون موضوعات تمثل صلب الصراع مثل الحدود النهائية لدولة فلسطينية وعودة اللاجئين ووضع القدس منذ سنوات. وقالت رايس إن الولايات المتحدة ستستمر في قيادة جهود السلام في الشرق الأوسط مع بلير الذي يقوم بدور "تكميلي محض" بصفته مبعوثا لرباعي الوساطة. وحدد رباعي الوساطة مهام بلير على أنها جمع أموال للفلسطينيين وبناء مؤسساتهم وتشجيع التنمية الاقتصادية لكن دبلوماسيين قالوا لرويترز انه يسعى إلى مشاركة مباشرة أكبر في صنع السلام. وقال أمادو "بلير شخصية سياسية قوية معروفة للجميع .. مهمة بلير وسيطة يتعين عليه خلالها أن يوفر الظروف للإسهام في عملية بناء دولة في الجانب الفلسطيني." واجتمع بلير مع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو على غداء عمل وهو في طريقه إلى لشبونة أصر خلاله على أن الفلسطينيين يجب أن يظهروا أن بإمكانهم حكم دولتهم وضمان الآمن والنظام العام. ودعت كارين أبو زيد مديرة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة ( الأونروا) بلير للعمل على تخفيف الحظر التجاري المفروض على غزة. وقالت إن الأزمة الاقتصادية في غزة قد تصل إلى الدرجة التي يعتمد فيها كل سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة تقريبا على المعونات الغذائية. وأصدرت منظمة أوكسفام إنترناشونال للإغاثة الإنسانية مناشدة مماثلة. ومنذ أن سيطرت حماس على قطاع غزة يسعى الغرب لدعم عباس الذي قال أمس الأول الأربعاء إنه سيأمر بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة بعدما وصفه بأنه "انقلاب" حماس في غزة. وفازت حماس بانتخابات برلمانية العام الماضي. من المقرر أن يزور بلير يوم الاثنين إسرائيل والضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة فتح بزعامة الرئيس عباس. وستكون هذه أول زيارة له منذ أن أصبح مبعوثا للرباعية وهو المنصب الذي تولاه يوم تنحيه عن رئاسة الحكومة البريطانية بعد عشر سنوات في السلطة. والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بعباس هذا الأسبوع لكن إسرائيل استبعدت مجددا إجراء مفاوضات في الوقت الراهن بشأن حدود أي دولة فلسطينية في المستقبل. ولمساعدة عباس قررت إسرائيل الإفراج عن 256 سجينا فلسطينيا. وعقد آخر اجتماع للرباعية في ألمانيا في 30 مايو أيار. وتتولى البرتغال حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي والتي تستمر ستة أشهر. من جانب آخر قال قائد عسكري كبير بالجيش الإسرائيلي أمس الخميس إن القوات الإسرائيلية اتخذت استعدادات لاجتياح قطاع غزة لوقف جهود حماس الرامية لزيادة قدراتها القتالية وإنه قد لا يتاح لها سوى فرصة محدودة لشن هذا الهجوم. وأثار استيلاء حماس على غزة الشهر الماضي قلق الدولة اليهودية وأجج مخاوف في إسرائيل من حدوث زيادة كبيرة في الهجمات من القطاع الساحلي الفقير. ويريد المتشددون في إسرائيل القيام باجتياح شامل قريبا لكن الحكومة التي ما زالت تعاني من آثار حرب العام الماضي مع حزب الله اللبناني تعارض ذلك فيما يبدو. ونقل عن الجنرال الإسرائيلي إبلاغه صحفيين إسرائيليين هذه التصريحات خلال إيجاز قوله " لدى إسرائيل خطط مرسومة بعناية وتم تدريب القوات وهي بانتظار إشارة الانطلاق. إذا اخترنا شن العملية سنكون على دراية بما يجب علينا عمله. "سيكون هناك أيضا ثمن يتعين دفعه. قوات الدفاع الإسرائيلية (الجيش) مستعدة لدفع الثمن." وقال القائد العسكري الإسرائيلي إن هناك فرصة للقيام بتلك العملية الآن " لأن العالم لم يعتد بعد كثيرا على كيان حما س الجديد كما أن حماس لم تكمل بعد تعزيز قدراتها العسكرية." وذكرت رويترز التي حصلت على نسخة من نص تصريحات القائد العسكري الإسرائيلي وعرفه مصدر عسكري بأنه جنرال كبير. ان متحدثة باسم الحكومة قالت إن رأي الجنرال لا يتفق بالضرورة مع وجهة نظر الحكومة ورفضت الخوض في التفاصيل. ويعتقد خبراء استراتيجيون إسرائيليون أن اجتياح إسرائيل لغزة الآن قد يكون أكثر دموية من بعض الهجمات الكبيرة داخل القطاع خلال السنوات الأخيرة وقد يتسبب في سقوط أعداد من القتلى في صفوف القوات الإسرائيلية ونحو عشرة أمثال تلك الأعداد من الفلسطينيين. وانسحبت إسرائيل من قطاع غزة عام 2005 بعد احتلال دام 38 عاما لكنها واصلت غاراتها ضد النشطاء الفلسطينيين. وقال الجنرال الإسرائيلي إن حماس تملك "جيشا حسن التسليح والتدريب" في غزة بفضل تهريب الأسلحة وجهود التجنيد. وعلى الرغم من أن حماس قللت هجمات الصواريخ على إسرائيل ولا سيما منذ تغلبها على قوات حركة فتح في الاقتتال بين الجانبين الشهر الماضي فإن القائد العسكري الإسرائيلي وصف هذا الأمر بأنه هدنة مؤقتة تستغلها حماس لتقوية ترسانتها. وتقول حماس التي فازت في انتخابات فلسطينية العام الماضي إنها ضحية لمحاولات فتح تقويض التفويض الديمقراطي الذي حصلت عليه من الشعب الفلسطيني وتحاول الترويج لهذا التصور في الغرب. وترفض الاتفاقات التي وقعها زعماء فتح والتي تعترف بحق الدولة اليهودية في الوجود لكنها تعرض على إسرائيل هدنة طويلة الأمد. ولم تحاول حماس إخفاء جهودها لبناء قوة مؤلفة من 20 ألف مقاتل وتصف هذه القوة بأنها أداة للدفاع عن غزة. كما تتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهو زعيم فتح بإعطاء ضوء أخضر للهجمات الإسرائيلية على غزة بإقدامه على حل الحكومة التي كانت ترأسها ووصفه أعضائها بأنهم " انقلابيون" خارجون عن الشرعية. وأبلغ محمود الزهار وهو من كبار قياديي حماس مؤتمرا صحفيا أن عباس أراد إثارة "العدو" لضرب الشعب الفلسطيني وأنه طلب بوضوح من إسرائيل اجتياح قطاع غزة. ويعتقد بعض المسؤولين الإسرائيليين أن غزة قد تصبح ساحة للصراع بين إيران والغرب. وكانت مخاوف مماثلة من بين الأسباب التي دفعت إسرائيل لشن هجومها على لبنان العام الماضي بعد أن أسر حزب الله الذي تدعمه إيران اثنين من جنودها. وانتهت الحرب دون أن تتمكن إسرائيل من حسمها لصالحها وتسببت في تدهور شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت. وردا على تعليقات الجنرال الإسرائيلي بشأن غزة قالت متحدثة باسم أولمرت إن القائد العسكري لا يمثل إلا نفسه. وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية تشن بانتظام ضربات ضد المتشددين في غزة. وقالت ميري إيسين "مسألة تقييم أمننا القومي من اختصاص الحكومة. رأي هذا الضابط ليس بالضرورة محل اتفاق الجميع. "إسرائيل ليست مغلولة اليد حيال أي تهديد يأتي من قطاع غزة لكننا لا نتطوع بتفاصيل بشأن أنشطتنا." قال مسؤول مصري ان السلطات المصرية فتحت اليوم الخميس اماكن ايواء لمئات الفلسطينيين العالقين بمدينة العريش المصرية المتاخمة لقطاع غزة بعد نفاد نقود معظمهم ولجوء عدد كبير منهم للنوم في الشوارع والحدائق العامة. وفي القاهرة قال مسؤول أمني مصري إنه تم إعلان حالة التأهب القصوى بين قوات حرس الحدود وقوات الأمن المركزي المنتشرة على الحدود بين مصر وغزة بعد تلقي الجانب المصري معلومات عن اعتزام مسلحين فلسطينيين تفجير جزء من السور الفاصل بين الجانبين لإحداث ثغرات تسمح بعودة الفلسطينيين العالقين بالجانب المصري إلى ديارهم. واغلقت نقطة عبور رفح وهي المنفذ الرئيسي للقطاع الفقير على العالم الخارجي معظم الوقت منذ التاسع من يونيو حزيران قبل أن تهزم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قوات حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسيطيني محمود عباس في قطاع غزة وتسيطر عليه. ويقدر الهلال الأحمر المصري عدد الفلسطينيين الذين تقطعت بهم السبل في البلدات المصرية على الحدود مع غزة بخمسة آلاف شخص تقريبا. ويعيش كثير من هؤلاء في غرف ضيقة في فنادق متواضعة أو يفترشون الأرض في اي مكان يمكن أن يأويهم بعد أن نفدت أموالهم. وقال احمد عبد الحميد محافظ شمال سيناء لرويترز إن الحكومة فتحت سبعة أماكن في مدارس ونزل للشباب ومعسكرات للجيش في العريش وانها جهزت بكافة وسائل الإعاشة اللازمة لإقامة ما يصل إلى 900 فلسطيني. وتابع ان وجبات غذائية ستقدم يوميا للفلسطينيين المقيمين بهذه المراكز وانه امكن تدبير جزء من المبالغ اللازمة لهذه الوجبات فيما سيتم تدبير الباقي في وقت قريب. وأضاف انه تم فتح المستشفيات العامة والمركزية بمدن العريش والشيخ زويد ورفح لعلاج المرضى الفلسطينيين من العالقين مجانا. وقال إن من الممكن استخدام المزيد من المدارس لإيواء الفلسطينيين. ويقول مسؤولون مصريون إن غالبية الفلسطينيين العالقين من أهالي غزة من المرضى طالبي العلاج خارج القطاع لكن بعضهم أيضا كان خارج غزة لمجرد قضاء عطلاتهم. وقالت مصادر أمنية مصرية إن شرطة الحدود وضعت في حالة تأهب بعد أن طالب عشرات المتظاهرين على الجانب الفلسطيني من معبر رفح بالسماح للفلسطينيين العالقين على الجانب المصري بدخول غزة. وصرح مصدر طلب عدم نشر اسمه أن المتظاهرين هددوا بفتح ثغرات في الجدار. وقال "هناك مظاهرة لنحو 300 فلسطيني على الجانب الآخر من الحدود يرددون هتافات غاضبة للمطالبة بفتح المعبر ويهددون بإحداث ثغرات في الجدار الفاصل بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية." وقال إن السلطات المصرية نشرت مئات من قوات الأمن المركزي الإضافية لتعزيز وجود الشرطة على الحدود. وأضاف "تم الدفع بحوالي 450 شرطيا من قوات الأمن المركزي المصري المتمركزة بمدينة العريش إلى مناطق بوابة صلاح الدين والبراهمة وحرز الله قرب الشريط الحدودي مع رفح الفلسطينية." وقال شهود من سكان رفح المصرية إن الشرطة طلبت منهم إغلاق المتاجر الموجودة بشارع صلاح الدين الذي يعتبر أقرب نقطة حدودية مع غزة وإن الشرطة أغلقت كافة الطرق المؤدية إلى الحدود مع غزة ومنعت المواطنين من السير عليها. لكن السلطات ما لبثت أن سمحت لهم مرة أخرى بإعادة فتح المتاجر. وقال مسؤول أمني بشمال سيناء أمس الأربعاء إن الشرطة أقامت أيضا حواجز أمنية جديدة تبدأ من أمام متحف العريش حتى مدينة رفح للمرة الأولى منذ أن سيطرت حماس على غزة وذلك لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى رفح. وعلى الرغم من أن المعبر يخضع من الناحية الفنية لسيطرة المسؤولين الفلسطينيين والمصريين فان بوسع إسرائيل إغلاقه. وفي وقت سابق من هذا الشهر قرر الاتحاد الأوروبي خفض بعثاته لمراقبة المعبر نظرا لعدم معرفة موعد إعادة فتحه. ومن ناحية أخرى قال مسؤول مصري بمعبر رفح الحدودي أمس الأول الأربعاء إن السلطات الإسرائيلية رفضت طلبا مصريا لإدخال كميات كبيرة من الطحين مقدمة كمساعدات للشعب الفلسطيني من برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عبر معبر كرم ابو سالم. وقال المسؤول لرويترز "إسرائيل رفضت على مدار اليومين الماضيين طلبات مصرية بإدخال 650 طنا من الطحين إلى قطاع غزة الفلسطيني عبر معبر كرم ابو سالم بدعوى عدم وجود تنسيق مسبق لإدخالها." واضاف ان 15 شاحنة مصرية كانت محملة بالمساعدات اضطرت للعودة الى مدينة رفح المصرية لتوضع في المخازن حتى توافق اسرائيل على ادخالها الى قطاع غزة. وكانت هذه المساعدات قد وصلت الى معبر رفح الحدودي على ثلاث دفعات منذ يوم الجمعة الماضي. ويقع معبر كرم أبو سالم في منطقة حدودية مثلثة بين مصر واسرائيل وغزة وتشرف عليه اسرائيل بالكامل.