طهران/14 أكتوبر/ زهرة حسينان وباريسا حافظي: توجه الإيرانيون أمس الجمعة للإدلاء بأصواتهم في انتخابات برلمانية من المتوقع ان تبقي البرلمان في قبضة المحافظين بعد ان منع كثيرون من معارضي الرئيس محمود احمدي نجاد من خوض الانتخابات. غير أن البرلمان القادم لن يجعل طريق الرئيس أحمدي نجاد معبدا حتى إذا هيمن عليه المحافظون إذ أن معسكر المحافظين نفسه يضم إلى جانب حلفائه منتقدين لسياساته الاقتصادية وآخرين يتطلعون إلى ما بعد انتخابات الأمس حيث الانتخابات الرئاسية المقررة العام القادم. وكان الاصلاحيون الذين يؤيدون أحداث تغيير سياسي واجتماعي يأملون في الاستفادة من استياء الرأي العام من التضخم الذي وصل الآن إلى 19 في المائة. لكن بعد عملية الفرز التي قام بها مجلس صيانة الدستور للمرشحين والإجراءات الحكومية الصارمة ضد المعارضة تقلص أملهم الآن إذ يواجهون صعوبات في الاحتفاظ بنحو 40 مقعدا يشغلونها في البرلمان المنتهية ولايته والذي يضم 290 مقعدا. وأسعار الغذاء وليست السياسة الخارجية أو النزاع مع الغرب بشأن برنامج إيران النووي هي أكثر ما يشغل بال المواطن الإيراني في رابع أكبر دولة منتجة للنفط في العالم. وقالت ثريا تواصلي وهي امرأة في منتصف العمر تؤيد المحافظين «آمل ان يقوموا هذه المرة بعمل أفضل ويعطوا اهتماما أكبر للاقتصاد ومشكلة الإسكان والتضخم.» وأدلى الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بصوته في الانتخابات في ساعة مبكرة من صباح أمس وحث المواطنين الإيرانيين على الإقبال على المشاركة. وعبر خامنئي فعليا عن دعم أحمدي نجاد وحكومته. وعادة ما يبقى خامنئي بعيدا عن المعترك السياسي غير أن صحفا إيرانية نسبت إليه الخميس قوله ان الناخبين يجب ان يعطوا أصواتهم «لمن يمهد الطريق أمام الحكومة الحالية وهي حكومة نشطة ومستعدة لخدمة» الشعب. وتناقلت رسائل نصية مجهولة المصدر تأييد خامنئي لاحمدي نجاد عبر الهواتف المحمولة أمس الجمعة. وبعد ان أدلى الرئيس الإيراني بصوته في الانتخابات هون من شكاوى الإصلاحيين بأن النظام الانتخابي منحاز ضدهم. وقال أحمدي نجاد «ثورتنا تعني وجود شعبي... البرلمان هو ملك للشعب ويجب ان يعكس ما يريده الشعب.» وتجاهل آخرون دعوات المؤسسة الدينية للإقبال على الإدلاء بأصواتهم من أجل تحدي « أعداء» إيران في الغرب. وتقول فارناك (25 عاما) وهي ربة منزل خرجت للتسوق «سيفوز أحمدي نجاد وأنصاره مجددا. ولذلك لماذا اهتم..» وفي الوقت الذي يقول فيه الإصلاحيون إن الانتخابات غير نزيهة بسبب منع عدد كبير من مرشحيهم من خوض الانتخابات إلا أنهم حثوا الإيرانيين المؤهلين للتصويت وعددهم 44 مليونا على حرمان المحافظين من تحقيق نصر سهل. واستجاب البعض من بين المصطفين أمام مركز انتخابي في طهران لذلك. وقال محمد ضياء فاتي (62 عاما) وهو مدرس متقاعد «يجب ان ندعم الإصلاحيين. إذا لم ندل بأصواتنا فسيحصل خصومهم على مزيد من المقاعد.» وعبر مهدي كروبي رئيس حزب الثقة الوطنية. الإصلاحي عن رضاه عن التصويت. وقال لتلفزيون برس الحكومي الإيراني «الإقبال الشعبي بلغ مستوى مرضيا.» وربما تعطي الانتخابات دلائل بشأن فرص أحمدي نجاد في الفوز بفترة رئاسة أخرى في العام القادم رغم أن محللين يقولون إنه سيحتاج للاحتفاظ بتأييد خامنئي وقطاعات أخرى من الجهاز الرسمي. ويمكن للرئيس ان يعول على أنصار مثل حسن سياواشي (45 عاما) الذي قال قبل ان يدلي بصوته في طهران «واجبي الديني يحتم علي ان أصوت. أدعو الله ان يساعد جماعة أحمدي نجاد على الفوز.» وقالت بيبي زهرة وهي عجوز إيرانية ترتدي عباءة سوداء أنها وضعت ثقتها في اختيار ابنها. وأضافت «لا أعرف من الذي أصوت له. هو (ابنها) الذي ملأ الاستمارة لي.» ومن بين أشد الناخبين عزما في قم وهي مركز للتعليم الديني في جنوب إيران حسين نجفي (105 أعوام) الذي وصل إلى المركز الانتخابي على مقعد متحرك. وهيمن المحافظون على البرلمان المنتهية ولايته وأيدوا أحمدي نجاد في انتخابات الرئاسة عام 2005. لكن الكثيرين حملوه فيما بعد المسؤولية عن مستوى التضخم بسبب سياسياته الاقتصادية. والكلمة الأخيرة في أمور مثل القضية النووية والسياسة النفطية والخارجية ترجع الى الزعيم الأعلى وليس للبرلمان أو حتى الرئيس. ولا يبت البرلمان الإيراني في القضايا السياسية الهامة مثل المواجهة الجارية بين إيران والغرب والتي تتهم فيها واشنطن طهران بامتلاك برامج سرية لتصنيع أسلحة نووية. وتنفي إيران ذلك وتقول ان برنامجها سلمي لتوليد الطاقة النووية. ويدعم المتشددون موقف أحمدي نجاد المتحدي بشأن القضية النووية لكن الإصلاحيين ومحافظين معتدلين يقولون إن خطبه النارية ساهمت في فرض ثلاث مجموعات من العقوبات على إيران من جانب الأمم المتحدة.