لوس انجليس / متابعات :تستعد هوليوود لإغراق صالات السينما بعدد غير مسبوق من الأفلام المستوحاة من "الحرب على الإرهاب"، التي تعتبر النتيجة المباشرة لتراجع التأييد المتنامي للنزاعات التي يكون الجيش الأميركي طرفا فيها في الشرق الأوسط. ففي حين تصادف الشهر المقبل الذكرى السابعة لوقوع اعتداءات 11 سبتمبر، سيعرض في الصالات في سبتمبر فيلم "ان ذي فالي اوف ايلا" الذي يروي قصة مقتل أميركي عاد من العراق. وهذا الفيلم يحمل توقيع المخرج الكندي بول هاغيس الحائز على جائزتي اوسكار عن فيلم "كراش" في العام 2006. ويبدو ان هذا النوع من الأفلام سيطغى على صناعة الأفلام في هوليوود حيث عرض العام الماضي عدد من الأفلام تدور حول أحداث 11 سبتمبر 2001 لا سيما "وورلد ترايد سنتر" و"فلايت 93" (الرحلة 93). كما ان مأساة الحرب تبرز جليا في فليم "غرايس ايز غون" الذي لاقى شعبية كبيرة في مهرجان ساندانس الأخير. ويروي هذا الفيلم قصة أميركي يؤدي الممثل جون كيوزاك دور البطولة فيه قتلت زوجته أثناء الخدمة في العراق. وقال كيوزاك "اعتقد ان هذا الفيلم سيثير اهتمام الجمهور لأنه يكشف ثمن هذه الحرب من الناحية الإنسانية". وأراد كيوزاك ان يؤدي هذا الدور ردا على قرار البنتاغون عدم بث صور لوصول نعوش جنود قتلوا في العراق. ويشارك عدد كبير من الأسماء اللامعة في عالم الفن السابع في هذه الأفلام إذ يؤدي توم كروز وميريل ستريب أدوارا في فليم "لايونز فور لامبز" لروبرت ردفورد على خلفية سيناريو سياسي وعسكري بعد 11 سبتمبر. وستؤدي الممثلة ريس ويذرسبون حائزة جائزة اوسكار دورا في فيلم " رنديشن" كزوجة عالم كيمياء مصري الأصل يتعرض للخطف ويعتقل في احد السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي اي آيه). ويتوقع ان تطول لائحة هذه الأفلام مع فيلمي "ذي كينغدوم" مع الممثل جيمي فوكس و"ريداكتد" لبراين دي بالما يضاف إليها العام المقبل فيلم "ستوب لوس" الذي يروي قصة مقاتل سابق يرفض العودة إلى العراق وفيلم "ذي هورت لوكر" الحربي الذي تم تصويره في الأردن والكويت. ويرى داريل ويست الخبير في العلوم السياسية في جامعة براون (رود ايلاند شرق) هذا الكم الهائل من الأفلام وتضمنها انتقادات شديدة للحرب على العراق تعكس تراجع شعبية هذا النزاع حاليا في صفوف الأميركيين. وصرح "يمكن لهوليوود ان تصور هذا النوع من الأفلام من دون ان تخشى ردود فعل مضادة. فهناك دائما احتمال بان يرفض المشاهد فيلما مناهضا للحرب في خضم نزاع لا يزال دائرا". وأضاف "بما ان ثلثي الأميركيين يرون ان الحرب على العراق كانت خطأ فان الوقت مناسب لعرض مثل هذه الأفلام". ويرى مارك بول الذي كتب سيناريو "ذي هورت لوكر" الذي يسرد قصة وحدة أميركية من خبراء نزع الألغام في بغداد، انه يمكن لفيلم ان يتناول احد أوجه الحرب الذي لا تغطيه الصحافة عامة. وقال بول لصحيفة "هوليوود ريبورتر" المتخصصة "كنا نود ان نكشف الأوضاع التي يعيشها الجنود والتي لا نراها على شبكة سي.ان.ان". وكان عدد من مخرجي هوليوود استوحوا من حرب فيتنام لإنتاج أفلام دخلت سجلات أفضل انتاجات هوليوود مثل "ابوكاليبس ناو" و"بلاتون" و"ذي دير هانتر" لكنها لم تعرض على الشاشة الكبيرة إلا بعد انتهاء النزاع. وقال بول "انه لأمر مثير للغاية بصفتي صحافيا ان أشاهد فيلم يعرض أحداث نزاع لا يزال دائرا". من جهته قال لو هاريس رئيس تحرير موقع "موفيز" الالكتروني المتخصص ان "هوليوود اكتسبت اليوم طابعا سياسيا أكثر من أي وقت مضى ولم تعد تهاب اتخاذ موقف". وأضاف "هناك عدد كبير اليوم من الأشخاص الغاضبين لأنهم معارضون للحرب وبالرغم من ذلك ما زالت مستمرة". يبقى ان نجاح هذه الأفلام سيكون كالعادة رهنا بقدرتها على نيل إعجاب الجمهور. وخلص هاريس إلى القول "إذا كان الفيلم مليئا بالرسائل السياسية فان الجمهور لن يكترث لمشاهدتها لأنه في نهاية المطاف يفضل الأفلام الترفيهية".