غضون
* تقول طرفة إن كلبين: أحدهما جزائري توجه نحو تونس، والآخر قرر ترك موطنه تونس والهجرة إلى الجزائر، فالتقى الاثنان عند حدود البلدين، فقال الكلب الجزائري لصاحبه: لماذا تترك العيش الرغيد في تونس لتتجه إلى الجزائر؟ فرد عليه: بدي أنبح! وسأل التونسي صاحبه: وأنت لماذا تترك الجزائر وتفضل تونس عليها؟ فقال: بدي أشبع!!ومضمون الطرفة التي أنتجها الأصوليون الإسلاميون واضح.. وهو أن في تونس شبعاً ولكن ليس فيها ديمقراطية وحرية نباح، وفي الجزائر ديمقراطية ولكن فيها جوع.. غير أن ما توحي به الطرفة ضرب من المكابرة على الحقيقة، فما يشاع عن افتقار تونس للديمقراطية والحريات الشخصية والعامة ليس صحيحاً، فالشائعة التي يحاول الإسلاميون المتشددون ترسيخها في الأذهان عن تونس تعبر عن مشكلتهم هم وحدهم مع الديمقراطية ومع الحياة ومع النظام العلماني في تونس، وهي مشكلة هم صناعها الحقيقيون وليس علمانية تونس المرتبطة أشد الارتباط بالديمقراطية.. تونس دولة القانون والمؤسسات الحديثة يقودها الرئيس المجرب والفذ زين العابدين بن علي الذي فاز هذا الأسبوع بأغلبية أصوات الناخبين التوانسة في انتخابات حرة ونزيهة.. قبل أن يتم الرئيس زين العابدين فترة حكمه الممتدة منذ نوفمبر 1987م أختاره شعبه مجدداً لولاية رئاسية خامسة، ونعتقد أن شعبه قد وجد في هذا الاختيار المتكرر لزين العابدين أفضل خياراته لأن الرجل كان ولا يزال قادراً على إدارة نظام يحقق طموحات واحتياجات شعبه.* تونس.. بفضل العلمانية والديمقراطية.. وبفضل تكريس حقيقي لنهج دولة القانون والمؤسسات.. وبفضل التوجه الحداثي والتنمية المتوازنة هي اليوم أفضل دولة في العالم النامي.. في مجال سيادة القانون والعدل والاستقرار الأمني والسياسي والازدهار الاقتصادي وخدمات الصحة والتعليم والحصول على المياه النقية والمعلومات وسائر ما يليق بكرامة الإنسان.. تونس التي كانت معظم مساحتها ريفاً، أدت خطط التنمية المتوازنة فيها إلى تطوير المناطق الريفية حتى توافرت لها شروط الانتقال إلى الحضر.. يسكن في الريف نحو 30 % فقط من السكان ومع ذلك توجه الدولة لهم ضعف الموارد التي يحصل عليها 80 % من السكان في بلد مثل اليمن ليشتغلوا بالزراعة والحرف اليدوية وينتجون لينموا أنفسهم ومجتمعهم.* كل تلك الأشياء الجميلة أفسحت المجال لتعدد الخيارات والفرص.. فعلى سبيل المثال تقول الأرقام إن عدد السياح الأجانب الذين اختاروا تونس العام الماضي سبعة ملايين.. وقطعاً الأمر لا يتعلق بالتاريخ والسواحل والزيتونة والتين والزيتون وسائر الذخائر التي تزخر بها تونس فحسب، بل يتعلق أيضاً بمقومات أخرى لصناعة السياحة.. أب وأم هذه المقومات هو الاستقرار الأمني والسياسي.. الذين يرددون شائعة «القبضة الأمنية القوية» بوصفها مسألة سلبية عليهم أن يسألوا أنفسهم لماذا صارت تونس أكثر بلداننا ازدهاراً وأمناً، وأقلها إرهاباً وأسرعها في التنمية ومواكبة العصر؟ ولماذا لدى تونس كل هذا القبول الدولي والقدرة على التقدم والانفتاح على الدنيا والحياة؟.
