الرمادي / 14 أكتوبر / رويترز :تعهد العراقيون السنة والجيش الأمريكي في محافظة الانبار أمس الجمعة بمواصلة القتال ضد تنظيم القاعدة بعد اغتيال زعيم عشائري كان يعمل مع الأمريكيين في واحدة من الحالات الأمنية الناجحة القليلة في العراق. وقتل عبد الستار أبو ريشة في هجوم الخميس بالقرب من منزله في الرمادي عاصمة ما كان في يوم من الأيام واحدة من اخطر مناطق العراق. وقال أحمد أبو ريشه شقيقه ان جميع العشائر اتفقت على قتال القاعدة حتى آخر طفل في الانبار. وتزعم أبو ريشة الذي التقى مع الرئيس الأمريكي جورج بوش قبل اقل من أسبوعين (مجلس صحوة الانبار) وهو تحالف يضم العشائر السنية التي تعمل مع القوات الأمريكية لطرد أعضاء القاعدة من معظم المنطقة الصحراوية الشاسعة. وعين أحمد أبو ريشة رئيسا جديدا للمجلس بعد ساعات من موت شقيقه. وقال الشيخ راشد مجيد وهو زعيم عشيرة في الرمادي ان قتل الشيخ أبو ريشة يعطيهم مزيدا من القوة الدافعة لمواصلة مواجهة أعضاء القاعدة والتخلص منهم. وأضاف ان قتله سيجعلهم أكثر حرصا لان سبب قتل أبو ريشة كان الإهمال في الأمن. وقال أنهم متأكدون بنسبة 90 في المائة من ان القاعدة كانت وراء اغتياله. ويتفق مع ذلك كثير من العراقيين العاديين. وقال محمد حسين علي (45 عاما) من الرمادي "كل الانبار تدين لهذا الرجل الذي قدم الأمن والاستقرار." وانضم موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني في العراق ووزير الداخلية جواد البولاني ووزير الدفاع عبد القادر جاسم واللفتنانت جنرال رايموند اوديرنو ثاني اكبر قائد أمريكي في العراق إلى مئات المعزين في جنازة أبو ريشة وسط إجراءات أمنية مشددة. وشارك المئات من الأشخاص من شيوخ العشائر ومسئولين حكوميين ومحليين ورجال دين أمس الجمعة في تشييع جنازة أبو ريشة ووري الثرى في مقبرة قرب مسقط رأسه وسط شعارات تدعو إلى الثأر من تنظيم القاعدة. وأظهرت صور تلفزيونية لمصور اشتراك المئات من الأشخاص من بينهم شيوخ عشائر محافظة الانبار ومن مجلس صحوة الانبار في مراسيم التشييع يتقدمهم شقيقه الأكبر الشيخ احمد أبو ريشة الذي تم انتخابه خلفا لشقيقه الخميس. ودفن أبو ريشة في المقبرة التي دفن فيها والده الشيخ بزيغ فتيخان ابو ريشة الذي قتل قبل ثلاث سنوات عندما أطلق عليه مسلحون يعتقد أنهم من تنظيم القاعدة النار عليه عندما كان داخل سيارته وقتلوه وسائقه في الحال. كما يرقد في نفس المقبرة شقيقه الأصغر محمد الذي قتل على أيدي مسلحين يعتقد أيضا أنهم من تنظيم القاعدة قبل مايقارب السنتين داخل سيارته واثنان من حراسه في منطقة التنف قرب الحدود العراقية السورية عندما كان متوجها إلى سوريا. وتعرض اثنان من أشقاء أبو ريشة وهم عبد الله الذي يكبر الضحية والأخر علي وهو يصغر الضحية إلى الاختطاف في مدينة الرمادي بعد عام 2004 ولم يعثر على جثتيمها حتى ألان كما لم يعرف أي شيء عن مصيرهما وهو ماقد يشير إلى احتمال قتلهما. وقال الربيعي ان تنظيم القاعدة أراد من خلال قتل أبو ريشة إسكات صوت العشائر العراقية وان رؤساء العشائر سيواصلون القتال ضد القاعدة وستدعمهم الحكومة في ذلك. وشكل أبو ريشة مجلس صحوة الانبار في العام الماضي بعد ان ضاق زعماء العشائر السنية المحلية ذرعا من القتل العشوائي الذي تمارسه القاعدة وتفسيرها المتشدد للإسلام. ومحافظة الانبار التي كانت قلب التمرد السني في العراق وأخطر منطقة على القوات الأمريكية في العراق أصبحت آمنة نسبيا بعد ان ساعد أبو ريشة في إقناع الشباب ببدء الانضمام إلى قوات الشرطة المحلية لتأمين ضواحيهم. وأشاد بوش في كلمة الخميس بشجاعة أبو ريشة وأشار إلى تحسن الأمن في الانبار كدليل على ان الإستراتيجية الأمريكية تحقق تقدما. وقال الميجر جيف بول وهو متحدث عسكري أمريكي في الانبار "كان (أبو ريشة) شخصية مهمة لا شك في ذلك. ومقتله يعد بالتأكيد خسارة." وقال "ما بدأه لا يمكن إيقافه. لقد قطعنا شوطا طويلا. واعتقد ان المجلس سيمض قدما." وقال محمد الفهداوي وهو ضابط شرطة في الرمادي "رد الفعل سيكون عنيفا ضد القاعدة التي تريد قتل جميع زعماء العشائر وقادة الشرطة والجيش." وأضاف "قررنا عدم التماس الرحمة نحو اي شخص يتعاطف مع القاعدة لأنه أما نحن أو هم." ونعى رئيس الجمهورية جلال الطالباني الضحية وقال في بيان الخميس "إن أحسن أنواع الانتقام لدماء الأبطال الأشاوس أمثال الشيخ أبو ريشة الخالد هو الإصرار على مواصلة الدرب النضالي والجهادي المجيد المنور بدمائهم الزكية." كما نعى رئيس الوزراء نوري المالكي الضحية وقال في بيان "ان الحادثة الإجرامية التي تحمل بصمات تنظيم القاعدة الإرهابي وتهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في محافظة الانبار لن تؤدي إلا إلى عزلة هذا التنظيم الإرهابي ليس في الانبار وحدها إنما في عموم العراق." وطالب المالكي في بيانه أبناء العشائر "الغيارى وكل المخلصين في الانبار إلى تفويت الفرصة على الغرباء الذين يسعون لإثارة الفتنة والشقاق في المحافظة." وقال "أصدرنا الأوامر بتشكيل لجنة تحقيقيه للكشف عن ملابسات الحادث وأننا على يقين بأن الأجهزة ستلقي القبض على منفذي الجريمة البشعة وتحيلهم إلى القضاء لينالوا جزائهم العادل."