أبدوا قلقهم من الحديث عن منكرات النشر والغناء والموسيقى.. المشاركون في الحلقة النقاشية حول مفهوم الحسبة :
من حلقة النقاش حول مفهوم الحسبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
عدن/ دفاع صالح ناجي :عبر المشاركون في الحلقة النقاشية التي أقيمت صباح أمس بمقر المؤسسة العربية لمساندة قضايا المرأة بخور مكسر في عدن والحدث تحت عنوان “حول مفهوم الحسبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” عن رفضهم واستنكارهم للدعوة إلى تأسيس هيئة لحماية الفضيلة ومحاربة المنكرات في ظل الظروف والتداعيات الراهنة التي يعاني منها الوطن في مجالات عدة منها حرب صعدة، وانبعاث المشاريع الإنفصالية القديمة.ورأى المشاركون أن تشكيل هذه الهيئة يراد به العودة إلى عهود تتنافى وروح العصر، فالدين الإسلامي الحنيف، دين الحضارة والحداثة متجدد لكل مكان وزمان، وإنه أعطى الإنسان حقوقاً متساوية. (راجع ص8)وأكدوا في بيان صادر عن الحلقة أن منظمات المجتمع المدني، والشخصيات الاجتماعية والمثقفين، والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان، ورجال دين وأساتذة أكاديميين والمشاركين في أعمال حلقة النقاش هذه يجدون في تأسيس هذه الهيئة في مثل هذا الظرف المعقد، محاولة لإلهاء المجتمع اليمني عن معالجة القضايا الحيوية وحل مشاكل البطالة ومصاعب النمو، وتجنيب البلاد مخاطر أزمات السياسية والاقتصادية، والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية وتطوير الحكم المحلي واسع الصلاحيات.وأوضحوا إلى أنه في ضوء المناقشات التي شارك فيها عدد من المشايخ الأجلاء وممثلي منظمات المجتمع المدني والشخصيات السياسية والاجتماعية في محافظة عدن.. تم التأكيد:1 - إن حماية الفضيلة ومحاربة المنكرات مهمة يجب أن تضطلع بها الأجهزة الحكومية الرسمية ممثلة بالشرطة والأمن والنيابة العامة والقضاء والمحاكم.. وأن أي هيئة يتم تشكيلها لهذا الغرض ليست سوى مخالفة صريحة للدستور، وهي دعوة تحمل في طياتها إثارة الفتنة وتعزيز فكرة التطرف والتكفير والإرهاب، إضافة إلى كونها وسيلة من وسائل انتهاك حقوق الإنسان وحرياته التي كفلها الدستور والقوانين اليمنية والمواثيق والعهود الدولية.2 - إن الأولى بدعاة هذه الهيئة أن يعملوا مع المجتمع ومن خلال آلياته القانونية والتشريعية من أجل وقف منكرات الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان وحرياته العامة وأن يقفوا ضد منكرات ممارسات القهر والظلم والاستبداد التي يتعرض لها الناس في أمنهم ومعيشتهم وكرامتهم وحياتهم ومستقبلهم.3 - إن هذه الدعوة لتشكيل هذه الهيئة تحمل في مضامينها وطياتها مخاوف إثارة الفتنة بين الناس ومخاوف تصفيات الحسابات الحزبية والسياسية ولازالت مقدمات حرب 94م ماثلة للعيان ومدونة في صفحات تاريخنا القريب.4 - إن ثمة قلقاً مشروعاً من أن تتحول هذه الهيئة إلى تشكيل محاكم تفتيش ميدانية خارجة عن الدستور، والتعدي على الحريات السياسية والإعلامية والمدنية من خلال الحديث عن منكرات النشر ومفاسد الأخلاق واتهام الصحفيين والإعلاميين والفنانين والأدباء بالعمل على نشر الفنون والغناء والموسيقى والترويج للفساد الأخلاقي.5 - إننا في حاجة ماسة اليوم قبل أي يوم مضى إلى العمل المجتمعي المشترك من أجل حل مشاكلنا وتعزيز دور القانون والنظام وبناء أسس الدولة اليمنية الحديثة.. وإن الدعوة لتشكيل مثل هذه الهيئات، وبهكذا دعوات ومهمات لن تكون إلا موسعة للمشكلات ومعقدة للحياة ومقلقة لأمن واستقرار وحريات الناس.6 - إن الدعوة إلى تطبيق الحسبة وتشكيل ما يسمي بهيئة حماية الفضيلة ومحاربة المنكرات وإلباسها ثوب ديننا الإسلامي الحنيف تسيء للإسلام ومبادئه السمحاء، وتمهِّد للانغلاق في الفكر والغلو في الدين واضطهاد حملة الآراء بتهمة الخروج عن ثوابت الدين، وفرض الوصايا على الدين من قبل الذين يدعون أنّهم يحملون تفويضاً إلهياً لمحاربة الآراء والأفكار التي تخالف التوجهات السياسية والحزبية لأولئك الذين يدعون إلى تشكيل ما تسمى هيئة حماية الفضيلة ومحاربة المنكرات.7ـ إن دستورنا الوطني بما يتضمنه من نصوص واضحة وصريحة يؤكد أن الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريعات اليمنية، يكفي للتأكيد أن هذه المهمات التي يراد منحها للأفراد تحت مسميات مختلفة هي مسؤوليات الحكومة والأجهزة المعنية بالأمن وحماية الإنسان وحقوقه وحرياته ومعنية أيضاً بحماية الدستور والقوانين والتشريعات النافدة.وكانت الأخت/ إحسان عبيد رئيسة المؤسسة العربية لمساندة قضايا المرأة والحدث قد أكدت أن الهدف من هذه الحلقة النقاشية هو الطرح الصحيح لمفهوم الحسبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ديننا الإسلامي الحنيف، والتصدي لكل من يحاول إذلال الإنسان تحت مسميات دينية مختلفة، مؤكدة ضرورة دحر كل هذه الأفكار من قبل أفراد المجتمع لأنها تسيء للدين الإسلامي وتضر بالاستقرار الاجتماعي حفاظاً على الأجيال.وقد استضافت حلقة النقاش الشيخ/ أنيس الحبيشي والشيخ/ صالح حليس عضو الهيئة التنفيذية لحزب التجمع اليمني للإصلاح، بحضور عدد كبير من الشخصيات الاجتماعية والأكاديمية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني والأحزاب وعدد من الشباب والطلاب.