القاهرة / متابعات :يدرس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر التابع لوزارة الأوقاف، طلبا بالسماح بمساجد للنساء فقط يتولين فيها رفع الأذان وإمامة المصلين وخطبة الجمعة والدروس الدينية مع استبعاد العنصر الرجالي تماما.وتدير وزارة الأوقاف المساجد في جميع أنحاء مصر وتتولى تعيين الدعاة والأئمة فيها، والإشراف على خطة الدعوة وخطب الجمعة.وكانت صحف عربية نقلت عن وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن بعض الجمعيات النسائية دعت لتخصيص مساجد للنساء فقط وقدمت عدة طلبات للمجلس القومي للمرأة ليتخذ الإجراءات اللازمة من أجل مخاطبة الجهات الرسمية للعمل على وضع هذا المطلب موضع التنفيذ.وفي حين قالت فرخندة حسن الأمين العام للمجلس القومي للمرأة إن هذا الطلب لم يتلقاه المجلس (الذي ترأسه السيدة سوزان مبارك زوجة رئيس الجمهورية) ولا علاقة له بطرحه، أكد د.عبدالغفار هلال عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إنهم تلقوا طلبا بالفعل بشأن دراسة مشروعية تخصيص مساجد للنساء فقط يتولين وظائفها بالكامل.وأشار إلى أنهم لم يتوصلوا حتى الآن إلى اتفاق فقهي، وأن عرض هذه القضية على المجلس لا يعني إطلاقاً الموافقة عليها، فمثل هذه القضايا غالبا ما تثير جدالا ودائما ما تكون محلاً للخلاف ما بين أعضاء المجلس يصل أحيانا إلى حد الشجار.وقال إنه شخصيا لا يوافق على تخصيص مساجد مستقلة للنساء لانها تنافى حكم الشرع وفى نفس الوقت لا مانع – في وجهة نظره- أن تؤم المرأة النساء ولكن في حالات معينه كأن تكون النساء في مجتمع خاص – ندوة أو مؤتمر – وأردن الصلاة فيجوز للمرأة في هذه الحالة أن تؤمهن بشرط أن تكون على الأرض وألا تقف على المنبر.وأكدت د.سعاد صالح أستاذة الفقه المقارن بجامعة الأزهر انه لا يوجد أي مانع شرعي من وجود مساجد خاصة للنساء لأن المهم في الشريعة الإسلامية هو موقف النساء بعيدا عن الرجل وبالتالي ممكن أن يكن خلف الرجل أو مستقلات عنه.وأضافت لا يوجد مانع أيضاً من إمامة المرأة للنساء بشرط أن تقف وسطهن وليست أمامهن ومن حقها أيضاً أن تؤذن بينهم بصوت مسموع على أن لا يكون عبر مكبرات الصوت، وان تقوم بكل شيء يقوم به الرجل في صلاة الجمعة والجماعة مستشهدة بإذن رسول الله لام ورقة بأن تؤم أهل بيتها معتبرة أن البيت مكان مخصص ومستقل، ومن ثم لا ضرر إطلاقاً في تخصيص مساجد للنساء حتى وان كان العرف لم يعتاد على ذلك، مشيرة إلى أن الأصل في الأشياء الإباحة.وقالت صالح: ليس كل ما لم يحدث في عهد النبوة حراما طالما لم ينه عنه كتاب الله والسنة بشكل صريح، واعتبرت ان سبب تلك الدعوى هو أن النساء يردن الاستمتاع بحلاوة الصلاة ومذاق صلاة الجماعة مثل الرجال.ووصفت د.آمنة نصير أستاذة الفلسفة الإسلامية تلك الدعوى بالسخيفة واعتبرت التفكير فيها تفكير مرضى قائلة: لا يوجد في الدين الإسلامي ما يسمح بتحويل المساجد الى تخصصات ما بين الرجال والنساء ولا يفرض الدين الإسلامي هذا النوع من العزلة.وأكد د.محمد النجيمي عضو مجمع الفقه الإسلامي بجدة في السعودية وأستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء ورئيس الدراسات المدنية في كلية الملك فهد الأمنية أن هذا أمر خطير جدا لأنه يعني أننا نبني مساجد تفصل بين المسلمين في الصلاة.وزاد: هذا حرام فالنساء في عهده صلى الله عليه وسلم صلين معه في مسجده النبوي الشريف وفي مسجد قباء، وفي كل التاريخ الإسلامي كان الرجال والنساء يصلون في مكان واحد.وأضاف: أيضا لا يوجد أصل في الإسلام لوضع فواصل جدارية أسمنتية بين مصلى الرجال ومصلى النساء في المساجد. من الممكن أن تكون الفواصل من القماش لكي نوفر للمرأة راحتها أثناء وجودها في المسجد، لكن الفاصل الأسمنتي يعني في الواقع وجود مسجد آخر داخل المسجد.أما د.أحمد صبحي منصور زعيم حركة القرآنيين والمقيم في الولايات المتحدة الأمريكية فقال ليس في الإسلام ما يمنع تخصيص مساجد للنساء. القاعدة الشرعية في القرآن الكريم أن المحرم يأتي بالتفصيل وبالمحترزات، أي الاستثناءات، وما عداه يكون مباحا وحلالا طالما لم يرد فيه تحريم في القرآن، فالقاعدة أن المباح والحلال هو الأصل والحرام هو الاستثناء.واستغربت د.هبة قطب أستاذة الطب الجنسي متسائلة “لا أعرف ما الفرق بين قسم في المسجد للنساء، ومسجد مستقل لهن. كلنا كنساء نصلي في أماكن بالمساجد منفصلة تماما، ونجد الداعيات والمتخصصات في الفقة بكثرة”.وتابعت: بشكل شخصي كامرأة، اذهب للصلاة في المساجد الحالية واحضر دروساً فيها دون أي حرج ولا أشعر بمشكلة، فالمتحرجات من طرح موضوعات نسائية خاصة يجدن أمامهن المتخصصات. ليست هناك أزمة ولا معاناة فما الداعي لمساجد مستقلة.وأضافت هبة قطب: دينيا تحصل المرأة على حقوقها كاملة، إذا كان بعض الرجال يخضعونها لرغباتهن الذكورية فالإسلام ليس مسؤولا عن هذا الخطأ، لأنه وفر لها حقوقها الشرعية.وأعلنت مؤسسة الشؤون الدينية التركية في وقت سابق أنها قررت للمرة الأولى إقامة وتخصيص مساجد للنساء فقط، وأنه سيتم تخصيص مسجد في كل مدينة كبيرة لهذا الغرض.وافتتح في العاصمة الهولندية أمستردام مسجد للنساء، رفعت فيه امرأة أذان العشاء باللغتين العربية والهولندية، وتولت إمامة الصلاة فيه امرأة.ويندرج هذا المسجد في إطار مشروع ينفذه المركز الثقافي “دي بالي” الذي يضم مسلمات هولنديات، ومعهد التطور الثقافي التابع لمؤسسة “الفورم”، المدعمان ماليا من الحكومة، ويهدف إلى “إشراك” وإدماج المرأة المسلمة في المجتمع.وكانت داعية هندية مسلمة تدعى “شريفة خانومو”، 41 عامًا، أعلنت قبل عدة سنوات بناء أول مسجد للنساء في ولاية “تاميل نادو” جنوب الهند، على أن تشغل الإناث كل مراكز السلطة فيه، بداية من المؤذن إلى الإمام. كما نشرت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست” التي تصدر في هونج كونج خبرا عن إنشاء مسجد للنساء فقط في هذه الجزيرة ليكون أول مسجد من نوعه في قارة آسيا بتكلفة 64 ألف دولار أمريكي، لتلبية حاجة الخادمات الاندونيسيات العاملات فيها نظرا لعدم وجود أماكن مناسبة لهن في المساجد الأربعة التي يصلي فيها الرجال بتلك الجزيرة.