لندن /14اكتوبر/ رويترز / متابعات:نشرت السلطات البرلمانية البريطانية المختصة تفاصيل المخصصات المالية لأعضاء البرلمان على مدى أربع سنوات. وكانت هذه المخصصات في صلب فضيحة سياسية طالت مؤخرا برلمانيين من حزب العمال الحاكم وحزب المحافظين المعارض. كما أثارت تنديدا واسع النطاق حتى وُصف البرلمان البريطاني باللا أخلاقي بسبب إساءة أعضائه استخدام المخصصات المالية المرصودة لهم بموجب القانون. الوثائق المنشورة حجبت فيها المعلومات الشخصية من قبيل عناوين السكن، لكن ما حجب من التفاصيل معروف في تحقيقات نشرتها صحيفة الديلي تلجراف. كشفت تلك التحقيقات النقاب عن الفضيحة التي دفعت بأعداد من البرلمانيين والسياسيين إلى التنحي أو إعلان عدم خوض الانتخابات العامة القادمة. وأثار قرار حجب هذه المعلومات اعتراض عدد من الجمعيات المعنية بتخليق الحياة العامة. وصوت أعضاء مجلس العموم لصالح حجب تلك المعلومات الشخصية لدواعي أمنية ولأن حجبها لا ينتهك حرية الإعلام. لكن إحدى أعضاء تلك الجمعيات اعتبرت القرار محاولة «لتجنب الحرج». من جهة أخرى أعلن مجلس العموم أن المبالغ التي استعادها من بعض أعضائه قد ارتفعت إلى أكثر من 478 ألف جنيه استرليني. وأعاد أكثر من 180 نائبا برلمانيا من بينهم تسعة من أعضاء الحكومة البريطانية مبالغ تراوحت ما بين 40 ألف جنيه استرليني وجنيه واحد. وكانت المحكمة العليا قد قضت قبل سنة بأن ينشر النواب البرلمانيون تفاصيل عما ينفقونه من مخصصاتهم من قبيل عناوين إقاماتهم الثانية، وذلك بموجب حرية الإعلام. على صعيد متصل أفادت الشرطة البريطانية أمس الجمعة أنها ستحقق في طلبات تغطية نفقات بعض أعضاء البرلمان وذلك في فضيحة لطخت صورة الأحزاب السياسية الرئيسية الثلاثة في بريطانيا.وعلى مدى أسابيع كشفت وسائل الإعلام البريطانية عن طلبات لتغطية النفقات شملت مختلف البنود من بناء بيوت صغيرة للبط وتنظيف قناة مائية إلى رهون عقارية جرى سدادها بالفعل وهو ما أثار غضب الناخبين في وقت يضطر المواطن العادي إلى الاقتصاد في النفقات.وأكدت شرطة لندن في بيان لها أن التحقيق سيشمل عددا صغيرا من النواب وأعضاء مجلس اللوردات.وأضافت أن لجنة مشكلة من الشرطة وخدمة النيابة العامة الملكية ستنظر في مد نطاق التحقيق ليشمل عددا صغيرا آخر من الأفراد.وقال البيان «بعد النظر من جانب اللجنة المشتركة لشرطة العاصمة وخدمة النيابة العامة الملكية قررت الشرطة بدء تحقيق فيما يقال انه سوء استخدام للنفقات من جانب عدد صغير من أعضاء البرلمان والنبلاء.»ولم تذكر الشرطة من سيخضع للتحقيق ولا الأحزاب التي ينتمون إليها.وقضت الفضيحة على المستقبل السياسي لأكثر من عشرة نواب أكدوا أنهم لن يخوضوا الانتخابات العامة القادمة.وتعرضت حكومة رئيس الوزراء جوردون براون لهزة عنيفة من جراء أزمة النفقات وأسوأ ركود منذ الحرب العالمية الثانية.وأصبح حزب المحافظين المعارض مرشحا للفوز بالانتخابات العامة المقررة في غضون عام لكن محللين يشيرون إلى أن الناخبين قد يتحولون إلى دعم أحزاب هامشية أو مستقلين الأمر الذي قد يقلص أي أغلبية يحققها الحزب.ورد عدد من النواب آلاف الجنيهات الاسترلينية بعدما اكتشف أنهم أساؤوا استغلال النظام بمختلف الطرق.