الدوحة /14اكتوبر/ نديم لادقي :افتتح أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رسميا أمس الجمعة محادثات بين زعماء لبنان المتناحرين تهدف إلى إنهاء الأزمة السياسية المستفحلة التي دفعت البلاد إلى حافة حرب أهلية جديدة. وفي كلمته إلى زعماء الحكومة والمعارضة اللبنانية الذين وصلوا إلى الدوحة أمس بعد أن توصل الوسطاء العرب بقيادة رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني أمس الأول الخميس إلى اتفاق لإنهاء أسوأ قتال يشهده لبنان منذ الحرب الأهلية نقل موقع تلفزيون الجزيرة على شبكة الانترنت عن الشيخ حمد قوله “أمامكم عمل كبير وشاق وسوف نتابع مداولاتكم.» وقال إن قطر لا تسعى إلى “دور يفوق طاقتنا ولكن نطمح لأن نكون ساحة لقاء لنوايا حسنة.» وأدى الاقتتال في لبنان إلى سقوط 81 قتيلا وتفاقم حدة التوتر الطائفي بين الشيعة الموالين لحزب الله من جهة وبين السنة والدروز المؤيدين للتحالف الحاكم. ودعت قطر الفرقاء المتنافسين إلى حوار في الدوحة لإنهاء الأزمة السياسية التي شلت الحكومة طوال 18 شهرا وتركت البلاد بلا رئيس منذ نوفمبر تشرين الثاني. وأعرب عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية الذي ساعد مع رئيس وزراء قطر في التوصل إلى اتفاق أمس الأول الخميس عن أمله في استكمال ما بدؤوه مبديا تفاؤله. وفي علامة على عدم الثقة التي يتعين تجاوزها خلال المحادثات انتظر زعماء الحكومة والمعارضة في قاعات منفصلة لحين بدء جلسة الافتتاح القصيرة التي رفعت بعد كلمة أمير قطر. وتبدأ المحادثات صباح غد السبت. وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أحد أكثر الأعضاء نفوذا في التحالف الحاكم الذي تلقى ضربة عسكرية قوية من حزب الله خلال ستة أيام من الاقتتال انه يتعين على الجانبين إبداء مرونة لتفادي المزيد من إراقة الدماء. وقال جنبلاط قبل توجهه إلى الدوحة “فلنعالج الأمور بهدوء وتروي على طاولة الحوار. كل منا ومنهم مطلوب أن يقدم تنازلات من اجل وأد الفتنة والاستمرار في مسيرة العيش المشترك». وأضاف “ذاهبون الى الحوار والجرح السياسي كبير». ونقلت وكالة الأنباء اللبنانية عن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة قوله قبل مغادرة بيروت “ذاهبون إلى الدوحة للحوار وكلنا أمل بتوفيق من الله بأننا سنتمكن من التوصل إلى تسوية.» وأضاف “إننا نذهب إلى الدوحة .. لكي نعود إن شاء الله باتفاق يسمح لنا كلبنانيين بأن نتطلع إلى الأمام مستفيدين من عبر الماضي وتجاربه المريرة.» وقال البيت الأبيض إن السنيورة ألغى محادثات مع الرئيس الأمريكي جورج بوش في مصر بعد غد الأحد حتى يتمكن من التركيز على محادثات الأزمة في قطر. وأعلنت سوريا التي تؤيد المعارضة وهي حليف لإيران أنها تدعم الاتفاق وكل الجهد العربي الذي بذل بقيادة قطر. وقال وزير خارجية سوريا وليد المعلم لجريدة السفير اللبنانية “قد تكون هذه الخطوة فرصة حقيقية لانقاذ لبنان من المخاطر التي تتهدده:قطعا نحن مع المبادرة ونراها فرصة حقيقية». وأعربت السعودية وهي مؤيد قوي للائتلاف الحاكم في لبنان أيضا عن دعمها للاتفاق. وقالت الرياض هذا الأسبوع إن حملة حزب الله قد تؤثر على علاقات إيران مع الدول العربية. وفي الرياض أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل على أهمية الوفاء بالتزامات عدم استخدام العنف لتحقيق مكاسب سياسية. وسيطر مقاتلو حزب الله على أجزاء من بيروت وهزموا المسلحين السنة والدروز الموالين للحكومة في القتال قبل أن يعيدوا تسليم المناطق مرة أخرى إلى الجيش اللبناني. وأغضبت حكومة السنيورة حزب الله بقراري تفكيك شبكة الاتصالات الخاصة به وإقالة مدير أمن مطار بيروت المقرب من حزب الله اللذين اعتبرهما حزب الله اعتداء على “أسلحة المقاومة” وبمثابة إعلان حرب. وأجبر حزب الله الحكومة على التراجع وإلغاء القرارين. ويبدو أن الائتلاف الحكومي أيضا تنازل عن مطلبه بانتخاب رئيس جديد للبنان قبل الحوار حول شكل الحكومة الجديدة وقانون انتخاب برلماني جديد وهما بندان سيكونان على طاولة الحوار في قطر. وقال نبيه بري رئيس مجلس النواب وأحد زعماء المعارضة البارزين لجريدة السفير “الأجواء جيدة وسنسعى جهدنا للوصول إلى حل لمصلحة كل اللبنانيين”. وتطالب المعارضة بتمثيل أفضل في الحكومة التي يسيطر عليها تحالف مناهض لسوريا. ويتهم التحالف الحكومي المعارضة بمحاولة إعادة الهيمنة السورية على لبنان والتي انتهت عام 2005. وأجبرت ضغوط دولية وشعبية في ذلك العام سوريا على سحب قواتها من البلاد بعد اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. ورفض التحالف الحاكم تلبية مطلب المعارضة بالحصول على حق النقض (الفيتو) في الحكومة بعد استقالة كل الوزراء الشيعة في نوفمبر تشرين الثاني عام 2006. ومنذ ذلك الحين دخل لبنان في أسوأ أزمة سياسية منذ الحرب الأهلية. وسيؤدي الاتفاق إلى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للبلاد بعد أن اتفق طرفا الصراع بالفعل على ترشيحه للمنصب الذي ينبغي أن يتولاه مسيحيا مارونيا وفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان. وبموجب الاتفاق ستنهي المعارضة احتجاجها الذي اقفل وسط بيروت منذ ديسمبر عام 2006.