الموجة السابعة.. واشنطن تستهدف مفاصل القوة الإيرانية

واشنطن / طهران / 14 أكتوبر / متابعات:
أعلنت إيران، اليوم السبت، تعليق العمل بجميع التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة، متهمة واشنطن بانتهاك تعهداتها واللجوء إلى ما وصفته بـ"الأعمال العدوانية"، في مؤشر جديد على انهيار مسار التهدئة بين البلدين تحت وطأة التصعيد العسكري.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، إن بلاده كانت منخرطة في مفاوضات مع الجانب الأميركي عندما أقدمت واشنطن على إجراءات عسكرية تمثل، بحسب قوله، انتهاكاً مباشراً للالتزامات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم.
وأضاف غريب آبادي، في تصريحات نقلتها وكالة "مهر" الإيرانية، أن الولايات المتحدة "داسَت عملياً على جميع التزاماتها وأوقفتها"، موضحاً أن طهران بدورها علقت كل تعهداتها بموجب الاتفاق المعروف باسم مذكرة تفاهم إسلام آباد، ولم تعد تنفذ أياً منها.
وشدد المسؤول الإيراني على أن الأولوية الحالية لبلاده لم تعد مواصلة المسار التفاوضي، وإنما "الدفاع الحازم عن البلاد والرد على المعتدين"، مؤكداً أن واشنطن تلقت رداً يثبت، من وجهة نظر طهران، أن التحركات العسكرية لن تمكنها من تحقيق أهدافها.
وقال غريب آبادي إن على المسؤولين الأميركيين، "إن كانوا عقلاء"، اختيار مسارات أخرى غير التصعيد، مضيفاً أن الخيار المتاح أمام إيران في المرحلة الراهنة يتمثل في مواصلة الدفاع عن أراضيها والرد على الهجمات.
ولم يكشف المسؤول الإيراني عن تفاصيل الالتزامات التي تضمنتها مذكرة إسلام آباد أو البنود التي توقفت طهران عن تنفيذها، كما قال إنه لا توجد تطورات دبلوماسية جديدة في الوقت الحالي، في ظل انشغال إيران بمواجهة العمليات العسكرية الجارية.

ويمثل القرار الإيراني ضربة جديدة للتفاهمات التي جرى التوصل إليها بوساطة باكستانية، والتي هدفت إلى وقف العمليات العسكرية وفتح المجال أمام تسوية أوسع بين واشنطن وطهران. وكانت مذكرة التفاهم قد ارتبطت بمحاولات تثبيت التهدئة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، لكن الخلافات حول تفسير الالتزامات وتنفيذها ظلت تهدد الاتفاق منذ بدايته.
وجاء إعلان تعليق الالتزامات بعد اتساع نطاق الضربات الأميركية داخل إيران، ورد طهران بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة على مواقع في دول الخليج، ما أدى إلى تراجع سريع في فرص استئناف الاتصالات السياسية.
ويفتح القرار الباب أمام مرحلة أكثر غموضاً في العلاقة بين البلدين، إذ يشير إلى انتقال المواجهة من تبادل الاتهامات بشأن خرق الاتفاق إلى إعلان رسمي بعدم الالتزام به، فيما لا تزال احتمالات العودة إلى التفاوض مرتبطة بوقف التصعيد العسكري وتوافق الطرفين على إعادة تفعيل الضمانات التي قامت عليها مذكرة إسلام آباد.
وكانت الولايات المتحدة قد اختتمت الموجة السابعة من عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في تصعيد جديد وسع نطاق بنك الأهداف ليشمل مواقع المراقبة والاستطلاع، والبنى العسكرية، ومستودعات الأسلحة المحصنة تحت الأرض، إلى جانب القدرات البحرية، في مؤشر على انتقال الحملة الأميركية إلى مرحلة تستهدف البنية التشغيلية للقوات الإيرانية.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن العمليات انتهت عند الساعة التاسعة والنصف مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ونفذت باستخدام مقاتلات وطائرات مسيرة وقطع بحرية، ضمن حملة عسكرية متواصلة قالت إنها تستهدف حماية القوات الأميركية وضمان حرية الملاحة في المنطقة.
وأوضحت القيادة أن الضربات ركزت على مواقع للمراقبة والاستطلاع، ومنشآت عسكرية، ومرافق لوجستية، ومستودعات أسلحة تحت الأرض، إضافة إلى قدرات بحرية تستخدمها إيران في دعم عملياتها العسكرية وتأمين انتشارها على امتداد السواحل.
وتشير طبيعة الأهداف التي أعلنتها القيادة المركزية إلى تحول في مسار العمليات الأميركية، إذ لم تعد الضربات تقتصر على منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة أو منظومات الدفاع الجوي، بل امتدت إلى منظومات الرصد والقيادة والسيطرة والإسناد اللوجستي، بما يهدف إلى تقليص القدرة التشغيلية للقوات الإيرانية وإضعاف قدرتها على إدارة العمليات وإعادة بناء قدراتها العسكرية.
وأكدت "سنتكوم" أن العمليات جاءت بتوجيه من الرئيس الأميركي، مشددة على أن الولايات المتحدة ستواصل استهداف أي قدرات تهدد قواتها أو مصالحها أو الملاحة الدولية، مع الإبقاء على أكثر من خمسين ألف جندي أميركي في حالة جاهزية قتالية في أنحاء الشرق الأوسط.

وتعد الموجة السابعة أحدث حلقات الحملة العسكرية الأميركية المتواصلة ضد إيران، وتعكس اتجاها نحو توسيع نطاق الأهداف من الوسائل القتالية المباشرة إلى البنية العسكرية التي تمثل العمود الفقري لمنظومة القيادة والرصد والإسناد، بما يزيد الضغوط على القدرات العسكرية الإيرانية ويحد من قدرتها على مواصلة العمليات.
