واشنطن/ متابعات:أكد باحثان أميركيان أن الولايات المتحدة تنتهج الأسلوب الخاطئ في حربها على الإرهاب الدولي بسعيها لإضعاف تنظيم القاعدة في أيديولوجيته وأفكاره بدلا من العمل على إلحاق الهزيمة بإستراتيجيته.وقال راسل هوارد وإريك إيفرسون -الباحثان بمدرسة القانون بجامعة فليتشر الأميركية- «إن مفتاح الانتصار على القاعدة لا يكمن في تقويض أيديولوجيتها المتطرفة, بل في هزيمة إستراتيجيتها, وإن أمام واشنطن الآن فرصة تاريخية للقيام بذلك».ففي مقال نشرته أمس صحيفة (ذي كريستيان ساينس مونيتور), يرى الأكاديميان أن إستراتيجية القاعدة معرضة للهجوم داخلياً وخارجيا على نحو لا تتعرض له أيديولوجيتها. وأضاف الكاتبان أن للحكومة الأميركية خبرة في مواجهة الإستراتيجيات وتعرف كيف تتعاطى معها وتهزمها ثم إن التأثير في سلوك المتطرفين أيسر بكثير من إقناعهم بتغيير ما يؤمنون به.ونصح الباحثان الولايات المتحدة بالعمل بقوة على إضعاف ما أطلقا عليه إستراتيجية المواجهة العنيفة التي يتبناها تنظيم القاعدة بأن تلحق به سلسلة من الهزائم الإستراتيجية.وأضافا «إذا أدرك أنصار القاعدة أن إستراتيجيتها لم تعد فعالة, فإن دور قيادة التنظيم سيتضاءل ليصبح مجرد إسداء النصح والمشورة وأن القاعدة ستفقد قوتها».وحث المقال واشنطن على دعم من وصفهم بمن يمثلون البديل لأنصار القاعدة من المسلمين المعتدلين, مشددين أن عليها الإقرار بالضيم الواقع على الجاليات المسلمة.وخلص المقال إلى أن الحرب الباردة أكدت على قدرة الولايات المتحدة على العيش بأمان في عالم تمزقه الخلافات الأيديولوجية كما أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 أثبتت أنها لا تستطيع أن تتحمل العيش في عالم يلجأ فيه معتنقو الأيديولوجيات إلى أساليب إرهابية لبلوغ غاياتهم.ودعا الكاتبان إلى حض «المسلمين المعتدلين» على المشاركة في «معركة الأفكار التي لن يتسنى للولايات المتحدة كسبها بمفردها» بعكس حربها على إستراتيجية القاعدة التي يمكن أن تنتصر فيها. في سياق أخر قال السائق السابق لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن إنه فقد الأمل في القضاء الأميركي بعد أن قضى ست سنوات في معتقل غوانتانامو وإنه سيقاطع محاكمته.وأبلغ سالم أحمد حمدان، القاضي أنه لا يريد العودة للمحكمة إلى أن تتم محاكمته خارج نظام المحكمة الخاص بالمشتبه في صلتهم بالإرهاب، مشددا على أنه لا يريد سوى تنفيذ القانون والعدالة.وحاول القاضي النقيب كيث اللريد إقناع حمدان بالعدول عن قراره من خلال تذكيره بأن فريق الدفاع حقق نصرا في المحكمة العليا بتعديل نظام المحكمة الأولي، وطلب من محامي الدفاع التشاور مع حمدان الذي كان قد أدلى ببيان يوم الاثنين الماضي أعلن فيه الموقف نفسه، لكنه عاد وتراجع عنه.ويواجه سائق بن لادن عقوبة السجن مدى الحياة إذا أدين باتهامات بالتآمر وتقديم دعم مادي للإرهاب. وقال حمدان مرارا إنه لم ينضم قط إلى تنظيم القاعدة، واعترف بأنه عمل سائقا لبن لادن في أفغانستان لأنه كان بحاجة إلى الراتب الذي كان يتقاضاه وقدره 200 دولار شهريا.وقال محاموه إن حالته النفسية تدهورت بسبب احتجازه في زنزانة انفرادية في غوانتانامو منذ فترة طويلة وطلبوا من السلطات العسكرية الأميركية التدخل.وكانت قضية حمدان السبب في صدور قرار عن المحكمة الأميركية العليا في يونيو عام 2006 يعتبر المحاكم العسكرية الاستثنائية التي شكلها الرئيس الأميركي جورج بوش غير صالحة، مؤكدا أن بوش تجاوز صلاحياته.وفي إطار القضية نفسها انتقد مدع ثان في المحاكم العسكرية في غوانتانامو عملية اختيار المعتقلين لمواجهة محاكمات جرائم الحرب.وقال المقدم ويليام بريت في إفادته إن مسئولا في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أراد اختيار قضايا على أساس ما منها يحظى باهتمام أكبر في أوساط الرأي العام.وقدم محامو حمدان هذه الإفادة في جلسة الاستماع الأولية الثلاثاء، وذهبوا إلى أن تدخل مسئول البنتاغون يجعل من المستحيل عقد محاكمات نزيهة في غوانتانامو.وكان المدعي العام السابق للمحاكم العسكرية الاستثنائية في غوانتانامو العقيد موريس ديفيس قد ذكر أن مسئولين كبارا في الإدارة الأميركية طلبوا منه تسريع المحاكمات لأسباب سياسية، حسبما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست».ونقلت الصحيفة عن ديفيس الذي استقال العام الماضي من منصب مدع عام في البنتاغون لقضايا «الإرهاب» قوله إن غوردن إنغلاند نائب وزير الدفاع ومسئولين آخرين في وزارة الدفاع أكدوا له أن إدانة سجناء مهمين قبل الاستحقاق الرئاسي في الولايات المتحدة هذه السنة ستكون خطوة لها «قيمة سياسية إستراتيجية».