البارزاني يحذر من الانسحاب والمالكي يقول إن القوات العراقية ستتولى المسؤولية
الرياض / بغداد / 14 أكتوبر / رويترز :قال مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي ان العراق والمملكة السعودية اتفقا على مراقبة الفتاوى الطائفية التي تصدر من رجال الدين التي قد تؤجج العنف بين السنة والشيعة. وشكا العراق منذ فترة طويلة من أن الدول العربية الأخرى لا تفعل ما يكفي للمساعدة في إنهاء العنف الطائفي هناك وهي شكوى تساندها واشنطن. ويهاجم المسلحون السنة الذين يقاتلون الحكومة العراقية التي تساندها القوات الأمريكية أهدافا شيعية بصفة منتظمة. وفي المقابل تهاجم الميليشيات الشيعية اهدافا سنية. وقال الربيعي لصحيفة عكاظ "شددنا على مراقبة الفتاوى التي تناصر هذه الفئة لتزيد من أعمالهم وتبررها ومحاولة إعطاء الشرعية الدينية لأعمالهم الضالة" مشيرا إلى اتفاقات وقعت في اجتماعات بالمملكة السعودية في الأسبوع الماضي مع الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية. وقال الربيعي ان المحاكم العراقية أصدرت أحكاما ضد 160 سعوديا منذ عام 2003 عندما أطاحت القوات التي قادتها الولايات المتحدة بحكومة الرئيس العراقي صدام حسين في الغزو. وقال ان هناك المئات ينتظرون المحاكمة. وقال الربيعي "علمنا ان عددا كبيرا من المغرر بهم في العراق سعوديون وقدموا من إحدى الدول المجاورة وان هؤلاء المجموعات عندما يتدربون في العراق قد يعودون للمملكة من جديد ويستخدمون تدريباتهم في تهديد المدنيين في المملكة أيضا." على صعيد آخر قال نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي في تصريحات في مطلع الأسبوع إن العراق سيكون مستعدا لتولي المسؤولية الأمنية من القوات الأمريكية "في أي وقت" يقررون فيه الانسحاب. وقال المالكي في مؤتمر صحفي السبت إنه جاد تجاه تحسين مستوى الشرطة والجيش العراقيين حتى تكون القوات مستعدة بشكل أفضل عندما تقرر القوات الدولية خفض أعدادها أو الانسحاب، وتابع أن في هذا الوقت ستكون القوات العراقية مستعدة للمهمة، واستطرد أن العراقيين يقولون بثقة كاملة إنهم مستعدون بمشيئة الله لتحمل المسؤولية الأمنية إذا انسحبت القوات الدولية في أي وقت تريده. في غضون ذلك حذر رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني من الانسحاب المبكر للقوات الأجنبية من العراق، واصفا ذلك بأنه سيكون كارثة، وأضاف البارزاني في كلمة أمام مؤتمر عن الفدرالية بالعراق في أربيل (شمال) أن لا أحدا يحب أن يرى قوات أجنبية تحتل بلده، ولكن ما حصل في العراق حصل، وأي انسحاب من هذا النوع قبل أن تصبح القوات العراقية جاهزة سيؤدي إلى انتصار ما سماها قوى الإرهاب على الديمقراطية وانتقالها إلى مختلف أرجاء العالم.وحمل المسؤول الكردي العراقي قرار مجلس الأمن رقم 1483 عام 2003 الذي اعتبر القوات الأجنبية في العراق قوات احتلال والأخطاء السياسية التي رافقت ذلك، مسؤولية تفاقم الأوضاع وحصول كل هذه المشاكل في العراق، مشيرا إلى أنه لولا ذلك لكان الوضع مختلفا الآن.وعن الجدل بشأن تطبيق الفدرالية في العراق أكد البارزاني أن تطبيق هذا النظام ضمانة للحفاظ على وحدة البلاد ومنع حدوث التقسيم، مشيرا في هذا الصدد إلى التجارب الناجحة في ألمانيا وكندا والإمارات العربية. وشدد على أن تجارب الاتحاد أو التقسيم القسري أثبتت فشلها كما في تشيكوسلوفاكيا السابقة وألمانيا.كما وصف ما سماه الإرهاب الوافد الذي يحصد أرواح العراقيين يوميا بأنه كارثة، وقال إن الأكراد سيتصدون لهذا "الإرهاب".ودعا البارزاني البرلمان العراقي للمصادقة بسرعة على قانون النفط والغاز، وقال إن ذلك سيساعد على تجاوز الكثير من العقبات، وأوضح أن الأكراد لا يطالبون بأن تكون الثروات الموجودة في كردستان ملكا لهم فقط، كما أن نفط البصرة لن يكون لأهالي الجنوب فقط، بل ستكون هذه الثروات ملكا لجميع الشعب العراقي وتوزع على الجميع بالتساوي.وأكد أن مسودة القانون المطروحة حاليا تنص على ذلك، متسائلا عن السبب الذي يجعل البعض يخشى إقراره، أما بشأن مصير كركوك فقد وصف البارزاني هذه المشكلة بالصعبة والتاريخية، وقال إن حلها لن يكون بالتهرب منها بل بإزالة ما سماها الأخطاء التي ارتكبت فيها وإعادة الأوضاع في المدينة إلى ما كانت عليه سابقا.ميدانياً تجددت الهجمات والتفجيرات في أنحاء متفرقة من العراق مخلفة عددا من القتلى والجرحى العراقيين، كما تجدد سيناريو العثور على جثث لا سيما في العاصمة بغداد، ففي مدينة الناصرية جنوب بغداد قتل ثلاثة من عناصر الشرطة بينهم ضابط برتبة ملازم وأصيب آخران بجروح في اشتباكات مع مسلحين. وفي بلدة العزيزية هاجم مسلحون منزل العضو في المجلس البلدي حسن جاسم وقتلوا زوجته وولده، وفي الفلوجة لقي ضابط سابق بالجيش العراقي حتفه برصاص مسلحين بينما كان واقفا أمام منزله قرب هذه المدينة الواقعة غرب بغداد.وإلى الشمال من بغداد قتل مدنيان وجرح ثلاثة آخرون في انفجار قنبلة في بلدة تلعفر القريبة من الموصل، كما قتل شرطي عراقي وأصيب آخر في كمين نصب لدوريتهما في أحد شوارع البلدة نفسها، وفي بيجي قتل سائق شاحنة تركي الجنسية بانفجار عبوة ناسفة على الطريق الرئيسي شمال المدينة.وبموازاة ذلك أعلنت وزارة الداخلية العراقية العثور على 21 جثة ملقاة في أحياء متفرقة من العاصمة السبت.من جهته أعلن الجيش الأميركي اعتقال 13 ممن يشتبه بكونهم من المسلحين في غارات حول العاصمة بغداد و46 آخرين قرب اللطيفية يومي الخميس والجمعة الماضيين.كما أعلن قتل أحد قادة جيش المهدي في مواجهة مسلحة مع قوات أميركية في منطقة بغداد الجديدة شرقي العاصمة، وأضاف البيان أن القتيل يدعى سعد جعفر ويتزعم خلية مكونة من 120 مسلحا تقوم بأعمال قتل واختطاف في بغداد.