أنهت احتكار مدرسة متشددة تنتمي للفرقة الوهابية المتشددة في المذهب الحنبلي
الرياض/14اكتوبر/ رويترز :يشير استبعاد الملك عبد الله عاهل السعودية اثنين من رجال الدين المتشددين في إطار تعديل وزاري واسع النطاق إلى سعيه للإسراع بخطى الإصلاح التي تتقدم ببطء شديد في المملكة وقص أجنحة المؤسسة الدينية القوية.وفي خطوة لافتة في السعودية عينت امرأة نائباً لوزير التعليم في التعديلات التي أعلنت يوم السبت الماضي في أول تعديلات وزارية واسعة النطاق منذ تولي الملك سدة الحكم عام 2005 .وأعاد العاهل السعودي تشكيل هيئة كبار العلماء التي تضم 21 عضوا وهز بذلك احتكار مدرسة متشددة تنتمي للفكر الوهابي وضم أعضاء من مدارس سنية أكثر اعتدالا ولكنه لم يضم أي أعضاء ينتمون للأقلية الشيعية.وقال مصطفي العاني من مركز الخليج للأبحاث ومقره دبي إن الهدف واضح جدا وهو الحد من نفوذ المؤسسة الدينية في النظامين القضائي والتعليمي.وتابع إن في ذلك تنفيذاً لرؤية الإصلاح التي لا يمكن أن تتحقق في وجود الحرس القديم بصفة خاصة في المؤسسات الدينية.وكان من مظاهر التطوير السابقة أن شكل العاهل السعودي هيئة البيعة لاختيار ولي العهد وبدأ حوارا بين الأديان مع زعماء مسيحيين ويهود.وعرقلت النخبة الدينية المتشددة جهود الإصلاح القضائي والتعليمي في المملكة وهي حيوية لمواكبة التطور ومكافحة التطرف.وأقال العاهل السعودي (84 عاما) الشيخ إبراهيم الغيث رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعين بدلا منه الشيخ عبد العزيز بن حمين الحمين الذي تعهد بقدر اكبر من التسامح.كما أقال الشيخ صالح اللحيدان رئيس المجلس الأعلى للقضاء الذي صدم عددا كبيرا من السعوديين في سبتمبر بفتواه التي تهدر من حيث المبدأ دم مسؤولين بقنوات تلفزيونية فضائية لبثهم مواد وصفها ب « إباحية» وبوصفهم مفسدين.وقال فهد الشافعي المحلل السياسي السعودي إن الهيئة القضائية بدأت تحرج الحكومة بصفة عامة في العالم الخارجي وانه كان من الصعب التعامل مع الأمر نظرا لتشابك الدين والسياسية.وفي الشهر الماضي سلطت الأضواء على السعودية في اجتماع مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وطالبت الدول الغربية الرياض بوقف عقوبات الجلد وبتر الأطراف والسماح بحرية العقيدة وإلغاء نظام ولاية الرجل على المرأة.وقال دبلوماسي غربي «تضييق الخناق على السعوديين في جنيف دق جرس إنذار للمؤسسة بشأن حجم المشاكل التي يمكن أن تواجهها حين تدرس إدارة (الرئيس الأمريكي باراك) أوباما عن قرب كيفية التعامل مع السعودية.»غير أن توقيت خطوة العاهل السعودي في منتصف الفترة بين الحج في ديسمبر وعطلة الصيف لمؤسسات الدولة التي تستمر ثلاثة أشهر يبدو متصلا بوتيرة العمل في السعودية أكثر منه بتولي الرئيس الأمريكي منصبه.وأشاد إصلاحيون سعوديون بالتغييرات التي شملت ترقية بعض المسؤولين الأصغر سنا نسبيا ووصفوها بأنها مؤشر على الجدية تأخر كثيرا.وقال جمال خاشقجي رئيس تحرير صحيفة الوطن إن رجال الملك امسكوا بزمام الإصلاح وان عددا كبيرا منهم وضع الخطوط العريضة له في السنوات الخمس الماضية.وأضاف أن الملك عبد الله يضع بصمته على التعليم والقضاء بتغييرات ستحدد منجزاته مستبعدا احتمال حدوث رد فعل غاضب من رجال الدين المتشددين.وتابع إن هناك مبالغة في تقدير قوة رجال الدين المتشددين وإنهم لا يملكون حلا لمشاكل العصر الحديث مضيفا أن الاقتصاد هو ما يهم الناس.وشملت التغييرات تغيير رئيس مؤسسة النقد العربي السعودي ( البنك المركزي) بينما احتفظ وزيرا النفط والمالية بمنصبيهما.ومن التحديات الرئيسية التي تواجه المملكة توفير فرص عمل ومساكن وإتاحة فرص لعدد متزايد من مواطنيها من الشبان الذين لا يساعدهم كثيرا نظام التعليم الحالي.وقال دبلوماسي غربي «ما تم حتى الآن من حيث بناء جامعات جديدة لا يحل مشكلة عدم ملاءمة المناهج لاحتياجات سوق العمل إلى حد كبير. لم نطلع بعد على مسودة الإصلاح المزمع للتعليم.»وعين العاهل السعودي أيضا نورة الفايز نائبة لوزير التربية والتعليم. وهذا أعلى منصب تحتله امرأة في المملكة في تحد صريح لرجال الدين المتشددين الذين لا يرفضون فقط حق المرأة في تولي المناصب القيادية في الدولة بل ويرفضون حقها في العمل بحجة أن ذلك يفتح الباب للاختلاط والفاحشة بحسب ما تروجه كتب رابطة العالم الإسلامي التي يقودها السعودي المتشدد عبدالمحسن التركي وهو شخص بدأ ينزوي عن الأنظار داخل المملكة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر واشتداد الصدام بين الحكومة السعودية والجماعات الإرهابية التي يتهم كثير من الإصلاحيين في السعودية هذه الرابطة بالمسؤولية عن نشر الفكر التكفيري وتنظيم الجماعات المتطرفة تحت مسمى «الجهاد» ، ونشر الأفكار المتطرفة وسط الجمعيات والمنظمات الاسلامية في الخارج.وتولى منصب الوزير الأمير فيصل بن عبد الله وهو نائب سابق لرئيس المخابرات المركزية.ويرى المحلل السعودي خالد الدخيل انه ليس لديه خبرة في مجال التعليم وربما يحتاجون شخصا قويا مثله للتعامل مع المؤسسة الدينية.وكان الملك عبد الله الحاكم الفعلي قبل وفاة سلفه الملك فهد في عام 2005 وقد تحرك بحذر في الفترة السابقة رغم ما اشتهر عنه بأنه صاحب عقلية إصلاحية.ورغم قلة القيود الدستورية لسلطات الملك فان عليه أن يضع في الاعتبار رغبات الأسرة الحاكمة كبيرة العدد والمؤسسة الدينية فضلا عن الرأي العام.وقال العاني إن الملك سيطبق المزيد من الإصلاحات بشكل تدريجي بعد أن وطد أسس حكمه وانه لا توجد معارضة داخل الأسرة الحاكمة. وأضاف إن من أقيلوا من السلطة فقدوا مصداقيتهم في إحداث التغيير بالفعل.