بعد أن خرجت عن صمتها الطويل ..الطفلة نجود في مؤتمر صحفي مساء أمس:
الطفلة نجود في المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس بصنعاء
صنعاء / عبد الواحد الضراب :بعد أن ضاقت نجود ذرعا بالحياة التي تعيشها طالبت زوجها بالطلاق فرفض فاستغاثت بأبيها وأمها فلم ينفع ، فاستغاثت بخالتها فلم يجد نفعا ولكنها دلتها على المحكمة.. شجاعة نجود وإصرارها على التخلص من واقعها المرير تحدت هذا الأمر واتجهت إلى المحكمة بمفردها لنيل حقوقها واستعادة حريتها . وصلت نجود إلى محكمة غرب الأمانة قادمة من مسقط رأسها حجة بعد أن ملت الحياة مع زوجها الذي يكبرها بـ 22 سنة وبعد أن وصلت نجود إلى المحكمة جلست في قاعة المحكمة حتى انتهت الجلسة التي كانت منعقدة ولفت انتباه القاضي والمحامية شذى في المحكمة أن هذه الطفلة الصغيرة ذات الـ 8 سنوات جالسة وحيدة ولم يكن بجانبها أحد. تعرفت نجود في المحكمة على المحامية شذى وتحدثت معها عن سبب مجيئها إلى المحكمة وأبدت المحامية شذى استعدادها لمساعدة هذه الطفلة كمتطوعة في الموضوع وقبلت نجود العرض وذهبت مع المحامية وتحدثتا مع القاضي ، وحضرت نجود مع المحامية في اليوم التالي لمتابعة الموضوع ، وخلال ثلاث جلسات حصلت نجود على حريتها وذلك بعد ان تم تطليقها بواسطة الخلع وبحسب المحامية فإنه بسبب تأثير الأسرة والعادات والتقاليد الموجودة في بلادنا وصورها التي نشرت في وسائل الإعلام وأصبحت حديث المجتمع ، فقد رفضت يوم أمس التحدث إلى أي وسيلة إعلامية و هذه كانت رغبتها .وقالت محامية الطفلة إن العديد من الاتصالات وصلتها عن رغبة المتصلين في التبرع للطفلة نجود لمساعدتها في إكمال دراستها ومشوار حياتها ، وسوف تصل إلى الحساب البنكي الذي تم فتحه للطفلة وذلك لمواصلة دراستها وحياتها المعيشية بأمان ، كما تبرع للطفلة محام كان متواجدا في قاعة المحكمة بمبلغ 150. ألف ريال وقد احتفظ بجزء من المبلغ في البنك وجزء للزوج مقابل الطلاق .وطالبت محامية الطفلة بعدم السماح لأحد بصرف أي شيء من المبلغ إلا مصروف الطفلة الشخصي في دراستها وحياتها اليومية.الطفلة نجود تعيش الآن في بيت خالها ، وذلك بحسب طلبها باعتباره الإنسان الوحيد الأقرب إليها والذي وقف بجانبها وناصرها في قضيتها حتى نالت حريتها .نجود واجهت العديد من العقبات في المحكمة حسب قول المحامية وذلك بعدم حصولها على البطاقة الشخصية ،وكذلك عدم بلوغها السن القانوني لرفع الدعوى ،ولكن كل القضاة الموجودين في المحكمة تعاطفوا معها وذلك لشعورهم أنها فعلاً طفلة انتهكت حقوقها ،وتعاملوا معها بكل رأفة .وفي القانون اليمني الصادر عام 1992م لا يصح تزويج الصغيرة دون 15 سنة ،ولكن الآن تعدل وذلك إذا كان هناك مصلحة الولي أنه يتم تزويج الفتى أو الفتاة حتى ولو لم تبلغ سن الخامسة عشرة، وطالبت المحامية شذى منظمات المجتمع المدني تكثيف الجهود والوقوف الجاد لتعديل المادة الخاصة بذلك ورفع سن الزواج للفتاة إلى الثامنة عشرة .الأمية والجهل والعادات والتقاليد هي التي تقف وراء مثل هذه الأعمال، فلا بد من وجود توعية لجميع الفتيات بحقوقهن.نظرة المجتمع إلى الطفلة نجود نظرة ثناء وشكر وذلك لموقفها الشجاع الذي أعاد إليها حريتها فكل الشعب اليمني متعاطف مع نجود وقضيتها ومناصر لها كما ذكرت المحامية في المؤتمر الصحفي .شجاعة نجود وإصرارها جعلاها تتجه إلى المحكمة ، السبب أو الدافع وراء زواج نجود كما جاء على لسان محاميتها هو خوف والدها وحمايتها بعد أن تلقى تهديداً باختطافها ولم يكن يعرف أن هذا الزواج حريمة وسيقتل طفولتها ويهدم حياتها .المحكمة أخذت تعهداً من والدها بعدم التعرض لها أو إرغامها على الزواج مرة أخرى أما الزوج من ناحيته فقد اعترف بأن أسرة الفتاة ضحكوا عليه وأنه مستعد للطلاق ولكنه يطالب بخسارته (المصاريف) التي تمت في العرس.الطفلة نجود بعد صمت طيلة المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس بصنعاء تمنت أن تصبح في المستقبل صحفية أو محامية حتى تدافع عن بنات جنسها ومن هن في سنها واللاتي يتعرضن لمثل هذه التعسفات .واعتبرت يوم طلاقها الذي منحته إياها المحكمة هو يوم عرسها الحقيقي، وليس العرس الذي تم قبل سنتين عندما زفت إلى عروسها. نجود كغيرها من بنات الريف اللاتي يتعرضن لمثل هذه التعسفات فمن يحمي هؤلاء الفتيات ويحفظ لهن حقوقهن؟