بمناسبة اليوم العالمي للاجئين الذي صادف أمس
صنعاء / ابوبكر عبدالله : تأتي مناسبة اليوم العالمي للاجئين الذي صادف أمس 20 يونيو فيما محنة اللاجئين في اليمن في تفاقم مستمر خاصة مع تنامي أعداد النازحين الصوماليين الهاربين من جحيم الحرب والأوضاع المضطربة هناك باتجاه الأراضي اليمنية .وخلال العام الجاري شهد اليمن أوسع عمليات النزوح الجماعية للاجئين الصوماليين وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ 16 عاما إذ بلغت تقديرات عدد النازحين الصومال الواصلين إلى الأراضي اليمنية شهريا مع عودة الاضطرابات إلى الأراضي الصومالية بداية العام الجاري بحوالي ثلاثة آلاف نازح شهريا يتدفقون إلى اليمن في عمليات تسلل غير شرعية على امتداد الشريط الساحلي على البحرين العربي والأحمر.وبدأ اليمن باستقبال اللاجئين الأفارقة مع بداية عقد التسعينات بعد الإطاحة بنظام محمد سياد بري في الصومال وأدى توقيعها على معاهدة جنيف للاجئين إلى فتح أراضيها لاستقبال حوالي 750 ألف لاجئ خلال 16 عاما .ويقول المسؤولون إن اللاجئين يكتسبون حق اللجوء السياسي مجرد وصولهم إلى الشواطئ اليمنية وفقا لمعاهدة جنيف فيما توضح تقارير مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بصنعاء أن اللاجئين الواصلين إلى اليمن يحصلون على رعاية صحية جيدة وتسجل أسماؤهم في سجلات الأمم المتحدة ثم يحصلون على خيار الانتقال إلى مخيم خرز في محافظة عدن.ورغم أن الحكومة باشرت القيام بمهامها في رعاية اللاجئين بالتعاون مع المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة غير أن تنامي ظاهرة اللجوء أدى إلى نشوب مشكلات كبيرة اقتصادية وأمنية واجتماعية .ويقول نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الدكتور رشاد العليمي إن اليمن يعاني من مشكلة كبيرة جراء تدفق اللاجئين الذين يتسللون إلى الأراضي اليمنية عن طريق قوارب التهريب التي لا تكتفي بتهريب البشر بل تمارس أيضا عمليات تهريب للمخدرات والسلاح . ويشير الدكتور العليمي إلى أن "استمرار الأوضاع المضطربة في الصومال وغياب الدولة أدى إلى تفاقم المشكلة كثيرا غير أنه يؤكد أن مشكلة اللجوء لم تعد تقتصر على اللاجئين الصومال بل اللاجئين من دول أخرى مثل إثيوبيا وكينيا وتنزانيا ".ويؤكد نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية "أن الموقع الجغرافي لليمن والتزاماتها الإنسانية باستقبال اللاجئين الهاربين من جحيم الحرب هناك أدى إلى احتضانها عشرات الآلاف من الصوماليين الهاربين وحاليا الحكومة تقدم لهم ما تستطيع من وسائل وهناك عدد يتجاوز 750 ألف لاجئي صومالي اليوم في اليمن .. ناهيك عن الأعداد التي تتسلل إلى اليمن دوريا من إثيوبيا وتنزانيا واريتريا ونقوم بإعادتهم إلى بلدانهم بالتنسيق مع سفاراتهم ".وتوضح بيانات المفوضية أن عدد اللاجئين المقيمين في اليمن و المسجلين لديها لا يتعدى 75 ألف لاجئ معظمهم من الصوماليين وآخرين من إثيوبيا واريتريا والعراق وفلسطين وبلدان أخرى .وشهدت السنوات الأخيرة تناميا كبيرا في عديد اللاجئين الواصلين إلى الأراضي اليمنية إذ تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن اليمن استقبل أكثر من 47 ألف لاجئ معظمهم من الصومال خلال الفترة من 2004 ـ 2006 .وتشير التقديرات إلى أن اليمن استقبل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري زهاء ثمانية 8 آلاف لاجئ كما تم ضبطت 2100 متسلل بينهم أكثر من 250 امرأة وطفل خلال نفس الفترة .. فيما يقدر عدد من يعترض طريقهم قبل الوصول إلى السواحل اليمنية بحوالي ألفي نازح شهريا .وتؤكد تقارير المفوضية الدولة أن اليمن لا يزال يبذل جهودا كبيرة من أجل استقبال ورعاية اللاجئين بدءاً من نقاط الوصول في شواطئ بيرعلى وكيدة بمحافظة شبوة على بحر العرب وانتهاء بوصولهم إلى مراكز الاستقبال في محافظات شبوة وعدن ولحج .وفي كل الحالات يجري تقديم المواد الغذائية للنازحين وإجراء الفحوصات الطبية لهم قبل نقلهم إلى مخيمات اللجوء . وغالبا ما تتم رحلات اللاجئين الصومال إلى اليمن في ظروف خطرة للغاية عبر مهربين وقوارب تهريب صغيرة تقوم بنقلهم من السواحل الصومالية وتقذف بهم في عرض البحر قبالة السواحل اليمنية على بعد عدة أميال بحرية .و تبدأ رحلات اللاجئين الصومال من سواحل بوصاصو حيث ينتشر معظم قراصنة التهريب بقواربهم الصغيرة والمتهالكة والتي تستخدم في تهريب اللاجئين في رحلات تستمر أحيانا يومين وفي أحيان 40 يوما حتى الوصول إلى قبالة السواحل اليمنية.ويقول نازحون إن هذه المدينة الواقعة في ولاية بورت لاند حيث الحكم الذاتي تستقطب حاليا آلاف الهاربين من جحيم الحرب والراغبين بالفرار إلى الضفة الأخرى ولذلك فهم يعيشون في هذه المنطقة ظروفا صعبة في تجمعات تحكي مأساتها هموم الصومال وجراحات الحرب الممتدة لأكثر من 16 عاما .في منطقة المياه الإقليمية اليمنية يدفع القراصنة باللاجئين إلى البحر ليكملوا الرحلة إلى السواحل اليمنية سباحة بعضهم ينجو ويحصل على المزايا التي ضمنتها اتفاقية جنيف غير أن الظروف تكون أحيانا معاكسة وتنتهي رحلة البعض جثثا يلقيها البحر هناك كل يوم .ومعظم من يغادرون سواحل الصومال جاءوا مدفوعين بحلم الحياة الجديدة التي تنتظرهم بعيدا عن وحشة الحرب التي التهمت الجميع وهناك يتلقفهم عشرات القراصنة الذين يبيعونهم الوهم بالأمل الواقع على الضفة الأخرى .وفي أحيان كثيرة تنجح الرحلات بعدما توصل القوارب النازحين إلى نقطة الإنزال في المياه اليمنية حيث يتمكن النازحون من قطع بقية المسافة سباحة لكن بعضها تتعثر بعد دقائق من الإنزال بسبب أحوال الطقس السيئة إذ غالبا ما تواجه النساء والأطفال صعوبات في السباحة ومقاومة الموج خاصة في مواسم الهيجان البحري.وفيما يحالف الحظ البعض في النجاه فان آخرين يكونون عرضة للغرق أو طعاما لأسماك القرش مجرد نزولهم البحر في نقاط الإنزال هو ما توضحه بجلاء صور الجثث التي يقذفها البحر كل يوم إلى الشواطئ اليمنية .وتؤكد أن كثيرا من النازحين يتعرضون لجرائم وحشية بشعة من قبل المهربين الذين يلقون يبعضهم إلى البحر لتتلقفهم أسماك القرش على مرأى من الآخرين إما لتخفيف الوزن الثقيل على القارب أو لغرض الاستيلاء على ممتلكاتهم .وفي مرات يتعرض اللاجئون إلى القتل الجماعي في حال لم يف القراصنة بالتزاماتهم إيصال اللاجئين إلى الضفة الأخرى وحينها ترتكب أكبر جرائم الإبادة وحشية .وتبدو الجرائم المرتكبة أكبر مما يتصور حيث تشير بيانات المفوضية الدولية لشئون اللاجئين إلى هذه الجرائم بإشارتها إلى أن 355 شخصا لقوا حتفهم خلال العام الماضي وفقد حوالي 150 فيما تم إحصاء حوالي 500 شخصا عثر على جثثهم في السواحل اليمنية خلال الشهرين الماضيين فيما الحديث عن المفقودين يشير إلى المئات.
