الكشف عن تفاصيل حوار المالكي وبوش حول الاتفاق الأمني
واشنطن/متابعات/وكالات:كشفت مصادر إعلامية عن جوانب من المطالب العراقية والأمريكية التي تضمنتها المفاوضات الجارية بين الطرفين للتوصل إلى اتفاق أمني طويل الأمد يربط البلدين، والذي أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس الاثنين أنه سيتم التوقيع عليه بعد نحو شهر.وأكد زيباري أن المفاوضات بشأن الاتفاق بين العراق والولايات المتحدة «لم تمت»، متوقعاً أن يتم التوقيع على بنوده في نهاية شهر يوليو 2008.أما عن البنود التي يناقشها الطرفان، فقد نقلت قناة العربية الفضائية عن «مصادر خاصة»، جانباً من المكالمة الهاتفية التي جرت بين المالكي والرئيس الأمريكي جورج بوش قبل أيام، والتي ناقش فيها الرئيسان الاتفاقية الأمنية.خلال الاتصال، طرح المالكي المطالب العراقية على شكل أسئلة وجهها للرئيس الأمريكي، وهي المطالب التي عرضها الوفد العراقي المفاوض الذي يترأسه نائب الرئيس العراقي برهم صالح على شكل مسودة على الوفد الأمريكي.تضمنت أسئلة المالكي استفسارات عن إمكانية تعهد الجانب الأمريكي بالدفاع عن العراق في حال تعرضه لأي عدوان خارجي، وهل تتعهد الولايات المتحدة بإخراج العراق من سلطة البند السابع. وفي حال إخراج العراق من حالة البند السابع، هل تتعهد أمريكا بالعمل على إنهاء العقوبات عن العراق، والعمل على ترتيب قضية التعويضات التي أقرتها الأمم المتحدة، وألزمت العراق بدفعها، والتي تجاوزت ترليون دولار أميركي بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي.وأشارت المصادر إلى أن إجابات الرئيس الأمريكي والوفد المفاوض لم تتضمن أية وعوداً بتحقيق هذه الأمور، وإنما وعد بدراسة الطلبات فقط، وتحديداً ما يتعلق بالعقوبات. إذ قال الرئيس الأمريكي إن هذا الموضوع «الكثير من التفاصيل» التي تحتاج للبحث والدراسة.في المقابل قدّم الوفد الأمريكي، الذي يرأسه السفير الأمريكي في العراق ريان كروكر، مسوّدة مطالب تضمنت الموافقة على بناء سجون ومعتقلات بإشراف وإدارة أمريكية، والسماح للإدارة الأمريكية بمكافحة الإرهاب وملاحقة الإرهابيين بالطريقة التي تراها مناسبة. كما طالب بوش بحصانة قضائية للقوات الأمريكية والشركات، خلال وخارج أوقات الدوام الرسمي، فضلا عن عدم تفتيش البريد الخاص بالقوات الأمريكية، ولا حتى الاطلاع على مضمونه، مهما كان حجمه، وإن كان البريد على شكل سيارة أو طائرة أو غيرها. كما طالب الأمريكيون بإقامة 348 موقعاً عسكرياً (وليس قواعد عسكرية)، على أن يكون بعض هذه المواقع سرية. كما طلب الأمريكيون أن يكون لقواتهم حق إشراك جيوش أجنبية، من دول أخرى، في عملياتهم داخل العراق، وحق استخدام الفضاء العراقي من الأرض وحتى ارتفاع 29 ألف قدم، ما يعني حق السيطرة على الملاحة الجوية، إضافة إلى حق استخدام كل الموانئ البحرية والجوية للقوات الأمريكية وحتى الجيوش الحليفة المشاركة.وتحدثت مصادر أخرى عن بنود سرية إضافية، لم تكن ضمن المسودتين الأمريكية والعراقية، من أهم ما تتضمنه إعطاء حق تدريب وتجهيز القوات العراقية، وأيضا حق إصدار الأوامر لمدة 10 سنوات وأيضا الحصول على نفس الامتيازات والحقوق بالتدريب والتجهيز وإصدار الأوامر فيما يتعلق بأجهزة الاستخبارات وذلك لمدة 10 سنوات أيضا. إلا أن هذه المصادر لم تحدد أياً من أجهزة الاستخبارات الحالية (الأمن الوطني أو القومي، أو ما إذا كان المقصود بها دائرة الاستخبارات التي يترأسها عبد الله الشهواني التي ترفض الحكومة العراقية دمجها في مؤسسات الدولة كونها غير تابعة لهرميتها الإدارية والمالية حاليا). ورغم أن هذه النصوص لم يتم الاتفاق عليها، إلا أن المعلومات تشير إلى إدراجها ضمن ما بات يعرف بالخطة «ألف»، أو المسودة الأولى التي سحبت فيما بعد، وأعلن المالكي من عمان أواخر الأسبوع الفائت أن المفاوضات بشأنها وصلت إلى الطريق المسدود.