غضون
* كل حكومة في العالم تسعى إلى استقطاب رؤوس الأموال الخارجية لتوظيفها على هيئة استثمارات من أجل رفاه شعوبها بما في ذلك حكومة أغنى دولة في العالم وهي الولايات المتحدة الأمريكية، ونحن في اليمن نعول كثيراً على الاستثمار ونغري أصحاب رأس المال بقانون جيد لكننا عجزنا عن إنهاء مظاهر عدم الاستقرار التي تخيف رأس المال الجبان الذي لا يرقد (طارفاً) كما يقولون بل إن أحداثاً وقلاقل أمنية أخافت رأس المال المحلي وزادت تقول للهارب زيد الهربة.ويقال إن نظام النافذة الواحدة الذي أردنا من خلاله حماية المستثمرين من الفاسدين وإعفاءهم من المتاعب والتسهيل عليهم لم ينجز بصورة فعالة ولا تزال البيروقراطية مسيطرة على الدوائر المعنية بالاستثمار، والعسر قائم، ومن الطبيعي أن يقرر المستثمر ترك ما تعسر .. وعيب علينا يا جماعة أن نخذل أنفسنا في ميدان الاستثمار الذي يعتبر مكاناً مهماً تتقرر فيه مصالحنا.* في مجال الاقتصاد والاستثمار خصوصاً لا معنى لمقولة “لا تحارب بسلاح غيرك” فالعولمة جعلت رأس المال قوة متنقلة وتخدم وتكسب في أي مكان مناسب، ورأس المال الأجنبي سوف يأتي إلينا إذا توافرت الشروط اللازمة لذلك، وقد أتى بعضه على أية حال وسيأتي المزيد إذا توطد الاستقرار وتوافرت البنية الأساسية والخدمة الجيدة التي تقدم للقادم أول ما ينزل إلى المطار وقبل أن يغادره.والاستقرار أول تلك الشروط والتعامل اللائق أول الخدمات، وقد سمعت مرة من أمين عام المجلس المحلي في عدن قوله إن مظاهر عدم الاستقرار وفوضى الصحافة وسوء استخدام الديمقراطية في اليمن لو وجدت مثلها في دبي مثلاً لما كانت دبي اليوم أحسن حالاً من عدن.* قبل يومين قرأت لرجل الأعمال / توفيق الخامري حديثاً نشر في صحيفة الثورة يجعل القلب يقطر حزناً والرأس هماً والنفس خوفاً .. قال إن رأس المال المحلي يغادر البلاد بصورة شبه يومية .. وإن وكلاء بنوك خارجية يأتون إلى اليمن يقدمون لأصحاب المال إغراءات للاستثمار في الخارج .. رأس المال المحلي موجود ولكن هناك من يجذبه نحو الخارج .. والأسباب مفهومة ومعروفة.تقدر قيمة رأس المال المملوك ليمنين في الخارج بنحو أربعين مليار دولار أمريكي، وأصحاب رأس المال هؤلاء لا تنقصهم الوطنية بل تنقصهم الشروط التي لم تتوافر للأجانب .. أمن واستقرار .. خدمة جيدة .. وقدر لائق من الاحترام .. وتحييد الفاسدين على الأقل.
