محافظو البنوك المركزية : لا حيلة لبنوكنا في ارتفاع أسعار الغذاء
أرتفاع سعر الغذاء
بال (سويسرا)/14 أكتوبر/رويترز: قال محافظو بنوك مركزية أمس الاثنين عقب محادثات في بنك التسويات الدولية إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع يؤدي إلى ارتفاع التضخم في كافة أرجاء العالم ولا يترك مجالا يذكر للرضا لدى البنوك المركزية. وأوجز جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي ورئيس الاجتماع المختص بالاقتصاد العالمي الذي يعقد كل شهرين المناقشات بين مسئولي بنوك مركزية من بلدان متقدمة وصاعدة قائلا إن ارتفاع التضخم مبعث قلق في أنحاء العالم. وقال «مخاطر التضخم ملموسة تحت تأثير الزيادة المتعاقبة في أسعار النفط والطاقة والزيادة في أسعار السلع عموما والمنتجات الغذائية والزراعية .. وتشهدها جميع الاقتصادات. وهذا الأمر محسوس في جميع الاقتصادات بلا استثناء.» وأضاف في مؤتمر صحفي «أسعار الغذاء هي إحدى القضايا التي تطرقنا إليها بشكل دائم. إنها عنصر إضافي يضاف إلى أسعار الطاقة.. وإلى أسعار المعادن وأسعار عدد من السلع وهي ظاهرة شديدة الأهمية حقا على المستوى العالمي.» وقال تريشيه إن النمو الاقتصادي العالمي سيظل ملموسا مع تباطؤ النمو في الدول الصناعية في مواجهة الاضطرابات بالأسواق يعوضه صمود مؤكد في الأسواق الصاعدة لكن صناع القرار يتوخون الحذر. وقال «وضع زملاء على مستوى عالمي في اعتبارهم أن هذا ليس بأي حال وقتا لشعور البنوك المركزية بالرضا عن النفس.» وأشار محافظو البنوك المركزية إلى تحسن في بعض قطاعات السوق من بينها أسعار الأسهم لكن لا تزال هناك توترات بشأن أسواق النقد رغم تحرك منسق بشأن السيولة من جانب البنوك المركزية. وقال إن محافظي البنوك المركزية لم يناقشوا أي تحرك جديد لضخ أموال بالأسواق لكن التعاون مستمر.، ولم تتطرق المناقشات أيضا إلى أسعار الصرف رغم أن تريشيه قال إن مجموعة الدول السبع الصناعية أوضحت موقفها بخصوص العملة في مناسبات سابقة. ويشارك في الاجتماع الخاص بالاقتصاد العالمي محافظو البنوك المركزية و كبار المسئولين من الاقتصادات الكبرى الصناعية والصاعدة. في غضون ذلك قال محافظو بنوك مركزية أمس الاثنين إن التضخم في أسعار المواد الغذائية قد يكون من أخطر المشاكل التي تواجه العالم لكنهم أوضحوا أنها مشكلة لا حيلة للسياسات النقدية في معالجتها. ومع ارتفاع أسعار الغذاء أكثر من 40 في المائة سنويا أصبحت القضية أحد الموضوعات الرئيسية على جدول أعمال اجتماعات بنك التسويات الدولية التي بدأت في بال الأحد. وقال سلافومير سكرزيبك رئيس البنك الوطني البولندي «ضغوط الغذاء مشكلة عالمية علينا أن نراقبها ونتابعها لكن لا يمكننا استخدام أدوات السياسة النقدية لإدارة هذه المشكلة.»، وأضاف «ضغوط الغذاء قد تكون من أخطر المشاكل التي يتعين علينا مواجهتها الآن.» وقال ستانلي فيشر محافظ بنك إسرائيل المركزي «من المؤكد أنها ستكون من القضايا الكبرى هنا.» ويأتي الاجتماع وسط صعود سريع في كلفة الغذاء وأسعار سلع أولية أخرى مثل النفط وهو ما رفع معدلات التضخم في مختلف أنحاء العالم وأثار مشاكل لمحافظي البنوك المركزية الذي يشعرون بالقلق من الآثار الاقتصادية لاضطرابات الأسواق المالية المستمرة منذ تسعة أشهر. وقال ايركي ليكانن محافظ البنك المركزي الفنلندي إن أسعار الغذاء مصدر قلق ليس بسبب التضخم فقط بل لأثرها على مستويات المعشية في العديد من الدول النامية. وأدى ارتفاع بنسبة 43 في المائة في أسعار الغذاء العالمية على مدار 12 شهرا حتى مارس الماضي إلى احتجاجات عنيفة في الكاميرون وبوركينا فاسو بالإضافة إلى مظاهرات في اندونيسيا في أعقاب أنباء عن حالات وفاة بسبب الجوع. وقال ليكانن للصحفيين «لها أثر على وضع الكثير من الفقراء في مختلف أنحاء العالم. إنه وضع صعب في الكثير من الدول النامية بشكل لم نشهده منذ فترة.» وفي الصين ساهمت أسعار الغذاء المتصاعدة في رفع معدل التضخم السنوي إلى 8.0 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة الجارية رغم أن رئيس البنك المركزي الصيني شو شياوتشوان قال ان هذا يرجع في جانب منه إلى زيادة موسمية في الإنفاق وانه من المتوقع أن يتراجع. لكنه خفف اليوم من أثر أي صلة مباشرة في الأجل القصير بين ارتفاع التضخم في الصين والأداء الاقتصادي وركز على الأثر المحتمل لتباطؤ الاقتصاد الأمريكي. وقال إن واردات الولايات المتحدة قد تقل قليلا عن الصين لكنه شدد على أن الصادرات الصينية ستواصل نموها. ومن المرجح أن يبحث محافظو البنوك المركزية أيضا نجاح المساعي المشتركة للتخفيف من حدة التوترات المستمرة في أسواق النقد العالمية.