كراكاس/لندن/14 أكتوبر/ رويترز: قال الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز إن أسعار الغذاء المرتفعة “مذبحة” لفقراء العالم وتسبب أزمة غذاء عالمية واصفا ذلك بأنه إشارة على أن الرأسمالية تذبل. وجاءت تصريحاته بعد ساعات فقط من وصف برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لارتفاع أسعار الغذاء بأنه “طوفان صامت” يهدد بإغراق أكثر من 100 مليون شخص في الجوع في كل القارات. وقال تشافيز في كلمة أذاعها التلفزيون مستشهدا بإحصاءات الأمم المتحدة عن الوفيات الناجمة عن الجوع وسوء التغذية “ما يحدث في العالم مذبحة حقيقية.” وتابع “المشكلة ليست إنتاج الغذاء... ولكنه النموذج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للعالم. النموذج الرأسمالي في أزمة.” واكتسب تشافيز شعبية بدعم الغذاء من أجل الفقراء الذين يمثلون الأغلبية في فنزويلا العضو باوبك بالرغم من أن إدارته كافحت العام الماضي لتوفير سلع مثل الحليب والسكر. واتهم كارلوس لاجي نائب الرئيس الكوبي الذي يزور كراكاس للاجتماع مع تشافيز وزعماء آخرين من حلفاء كوبا وفنزويلا أمس الأربعاء الدول المتقدمة بالتسبب في ارتفاع أسعار الغذاء عن طريق الوقود الحيوي. وأضاف مكررا اتهامات تشافيز بأن استخدام واشنطن للوقود الحيوي يرفع أسعار السلع الغذائية مثل الذرة “الدول المتقدمة تريد تغذية سيارات الأثرياء بالغذاء .. هذا هو العالم غير المنطقي الذي نعيش فيه اليوم.” وحذر الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون في وقت سابق من الأسبوع الحالي من أن أسعار الغذاء المرتفعة تهدد بأن تتعرض جهود العالم لمكافحة الفقر لانتكاسة كما قد تضر بالنمو الاقتصادي العالمي. واندلعت أعمال شغب في الدول الآسيوية والإفريقية الفقيرة بعد ارتفاع كبير في أسعار الغذاء من جراء العديد من العناصر بينها ارتفاع أسعار الوقود وسوء الأحوال الجوية وتحويل الأراضي من أجل زراعة محاصيل تستخدم في الوقود الحيوي. وكانت الأمم المتحدة قد حذرت من أن ارتفاع أسعار الغذاء أطلق “طوفانا صامتا” يهدد 100 مليون شخص وقالت جماعات مساعدات أن المنتجين سيزيدون الأمور سوءا إذا قيدوا الصادرات. وقال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون ان بريطانيا ستسعى لإدخال تغييرات في أهداف الاتحاد الأوروبي بشأن الوقود الحيوي إذا اتضح ان زراعة محاصيل لإنتاج الوقود أمر يتسبب في رفع أسعار الغذاء. وجاء ذلك بعد يوم من إعلان الكتلة الأوروبية تمسكها بخططها لزيادة استخدام الوقود الحيوي. وقال برنامج الغذاء العالمي الذي شاركت رئيسته جوزيت شيران في اجتماع خبراء دعا إليه براون لبحث الأزمة ان “طوفانا صامتا” يهدد بإغراق أكثر من 100 مليون شخص في الجوع في كل القارات. وقالت شيران قبل الاجتماع “هذا هو الوجه الجديد للجوع.. ملايين الناس لم يكونوا في فئة الجوع الملح قبل ستة أشهر مضت لكنهم أصبحوا الآن (في تلك الفئة).” واندلعت أعمال شغب في دول أسيوية وافريقية عقب الزيادات الحادة في أسعار المواد الغذائية والتي نتجت عن عوامل كثيرة منها ارتفاع سعر الوقود والطقس غير المواتي وارتفاع مستوى الدخول القابلة للإنفاق مما عزز الطلب الاستهلاكي بالإضافة إلى تحويل الأراضي لزراعة محاصيل تستخدم في إنتاج الوقود الحيوي. وزاد سعر الأرز من تايلاند وهي الدولة المصدرة الأولى في العالم إلى أكثر من المثلين هذا العام. وفرضت دول كبرى في تصدير الغذاء مثل اندونيسيا وقازاخستان ومصر وكمبوديا قيودا على صادرات الأغذية لتأمين الإمدادات. وقالت شيران “العالم يستهلك أكثر مما ينتج على مدى الأعوام الثلاثة الماضية ولذلك تراجعت المخزونات.” ويعني ارتفاع الأسعار نقص المال اللازم لبرنامج الغذاء العالمي لشراء غذاء لمن يقدم لهم المساعدة. وقلص البرنامج بالفعل خطط التغذية المدرسية في طاجيكستان وكينيا وكمبوديا. وقدر البرنامج العام الماضي انه سيحتاج 2.9 مليار دولار في 2008 لتغطية احتياجاته. وتقول شيران أن البرنامج يحتاج الآن إلى رفع هذا المبلغ بمقدار الربع بسبب الزيادة في أسعار المواد الأساسية مثل القمح والذرة والأرز. وتعهدت بريطانيا بتقديم 900 مليون دولار لمساعدة البرنامج في التصدي للمشاكل الملحة وأثار براون مزيدا من الشكوك بشأن حكمة استخدام المحاصيل للمساعدة في إنتاج الوقود. وقال بعد يوم من إعلان الاتحاد الأوروبي تمسكه بهدفه استخلاص عشرة بالمائة من وقود وسائل النقل البرية من محاصيل ومخلفات زراعية بحلول عام 2020 “إذا أظهرت دراستنا في بريطانيا الحاجة لتغيير التوجه سنضغط أيضا من أجل تغيير أهداف الوقود الحيوي في الاتحاد الأوروبي.”