لاكويلا (ايطاليا)/14 أكتوبر/فيل ستيوارت وجيرنوت هيلر:تعهد زعماء مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى بتقديم دعم بقيمة 20 مليار دولار للزراعة في الدول الفقيرة من أجل مساعدتها على الاكتفاء الغذائي وهو ما يفوق التوقعات في اليوم الختامي (أمس) لقمة الثمان التي لم تحقق الكثير في مفاوضات التغير المناخي والتجارة.واستغلت الولايات المتحدة اجتماع قادة العالم من أجل الدفع باتجاه التحول إلى الاستثمار في المساعدات الزراعية كبديل للمساعدات الغذائية وأنها ستوفر 3.5 مليار دولار للبرنامج الذي يستغرق ثلاث سنوات. لكن الدول الإفريقية ذكرت الدول الغنية بالحاجة إلى تنفيذ التعهدات السابقة.وقال رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني “العمل مع مجموعة الدول الثماني والدول الإفريقية والأوروبية والكيانات متعددة الجنسيات تمكنا من زيادة 15 مليار دولار إلى 20 مليار على مدار السنوات الثلاث المقبلة.”وتقول الأمم المتحدة أن عدد الذين يعانون من سوء التغذية في العالم ارتفع خلال العامين الماضيين ومن المتوقع أن يصل إلى 1.02 مليار شخص هذا العام بعد أربعة عقود كان هذا العدد ينخفض خلالها.وذكر ستافان دي ميستورا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي “20 مليار دولار كانت اتفاق اللحظة الأخيرة واستقبلت بفرحة عظيمة منا جميعا في غرفة المؤتمر. بينما نعيد بناء الزراعة نحتاج إلى مواصلة دعم المساعدات الغذائية لان الأزمة المالية تدفع 103 ملايين شخص آخرين نحو الجوع هذا العام.”ونظرت القمة المجتمعة في ايطاليا في أخر أيامها إلى المشكلات التي تواجهها أفقر دول العالم بعد يومين من المحادثات التي ركزت على الأزمة الاقتصادية والتجارة وارتفاع درجة حرارة الأرض.وكان قادة الدول الثماني وعدوا في جلين ايجلز عام 2005 بزيادة المساعدات السنوية بقيمة 50 مليار دولار بحلول عام 2010 كان نصفها موجها للدول الإفريقية. لكن منظمات المساعدات تقول أن بعض الدول الثماني تراجعت عن وعدها خاصة ايطاليا التي تستضيف قمة الثماني هذا العام.وأوضح القادة الأفارقة أنهم سيعلنون عن مخاوفهم فيما قال ملس زيناوي رئيس الوزراء الإثيوبي “ رسالتنا الأساسية هي مطالبة الدول الثماني الصناعية الكبرى بالالتزام بوعودها.”ويشارك زعماء الجزائر وأنجولا ومصر وليبيا ونيجيريا والسنغال وإثيوبيا نظراءهم بالدول الثماني الصناعية الكبرى لمناقشة شؤون الزراعة والأمن الغذائي والتأكيد على مطلبهم بالتعويض عن أضرار التغير المناخي.ولم يتبين كم من مبلغ 20 مليار دولار التي تعهدت بها القمة تمويل جديد وكم ستتحمل كل دولة.ويأتي التوجه نحو الاستثمارات الزراعية تجسيدا للتحول الذي تقوده الولايات المتحدة من مساعدات الإغاثة العاجلة إلى الاستراتيجيات طويلة الأجل من أجل محاولة تحقيق الاعتماد الذاتي.وأشار الرئيس السنغالي عبد الله واد أن باراك أوباما الذي سيزور أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى للمرة الأولى كرئيس أمريكي عقب قمة الثماني قدم تركيزا مرحبا به على الزراعة في أفريقيا.وذكر واد الذي يقود جهودا لزيادة الزراعة في بلاده التي تقع في غرب أفريقيا وتعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية أن أوباما “لديه الرغبة فعلا للتركيز على الغذاء في أفريقيا.”وقال واد “الولايات المتحدة تزرع الذرة وبعض المحاصيل وترسلها إلى الناس الذين يعانون المجاعة لكن المبدأ الجديد هو إنتاج هذه المحاصيل في أفريقيا لا في الولايات المتحدة.وربما يقارن مبلغ 20 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات سلبا مع 13.4 مليار دولار تقول مجموعة الثماني أنها قدمتها بالفعل بين يناير كانون الثاني 2008 ويوليو تموز 2009 لكن منظمات المساعدة قالت أن التمويل الذي تعهدت به القمة اليوم الجمعة مركز بشكل أوضح.وحذرت منظمة أكشن ايد الخيرية البريطانية من أنه مع وجود مليار جائع فان قرارات مجموعة الدول الثماني ربما “حرفيا تصنع الفرق بين الحياة والموت للملايين في الدول النامية.”وسعت اليابان مع الاتحاد الأوروبي نحو وضع مدونة لقواعد سلوك الاستثمار المسئول في مواجهة الاستيلاء المتزايد على الأراضي الزراعية في الدول الناهضة.وحققت قمة لاكويلا نتائج مختلفة في موضوعات أخرى فقد حققت تقدما محدودا في محادثات المناخ بعد رفض دول نامية رئيسية التوقيع على استهداف خفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري إلى النصف بحلول عام 2050.وأضاف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للصحفيين في وقت متأخر يوم الخميس “هناك قدر من الإحباط لان المرء يريد إقناع الجميع بكل شيء والحصول على كل النتائج على الفور لكن الأمور في تقدم.”وأشار قادة مجموعة الدول الثماني أن الأزمة المالية العالمية مازالت تمثل مخاطر على الاقتصاد العالمي. وربما يكون من اللازم اتخاذ المزيد من الإجراءات المحفزة وانه من الخطر اللجوء إلى “استراتيجيات الخروج” من إجراءات الطوارئ قبل الوقت المناسب.وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم أمس الجمعة “الوصول إلى قاع الركود ليس الوقت المناسب للبدء في استراتيجيات الخروج. نحتاج إلى اختيار نقطة تكون لدينا عندها فرصة للخروج من جوف الموجة.”ورفضت ميركل اقتراحا صينيا عرض خلال القمة بمناقشة البحث عن عملة احتياطي عالمي تكون بديلة على المدى الطويل للدولار الأمريكي وقالت انه اقتراح ليست به “علاقة عملية” في الوقت الحالي.