بمواجهة إعلام الجماعات الإسلامية المتشددة الاليكتروني
جنود امريكيون في العراق
واشنطن / متابعات :انتقلت الحرب النفسية عبر الانترنت المتبادلة في حرب العراق إلى مرحلة جديدة حيث نقل الجيش الأمريكي معركة العراق إلى موقع (يوتيوب) على الانترنت بإطلاق قناة تعنى بالوضع في العراق على الموقع. ومن بين 25 لقطة تم وضعها في القناة، لقطات لجنود أمريكيين يطلقون النار على قناصة غير مرئيين في بغداد، ويسلمون كرات لأطفال عراقيين، وينقذون أسرة عراقية أصيب أفرادها في انفجار. وخلال شهرين قفزت هذه القناة إلى المرتبة الـ 16 بين أكثر القنوات جماهيرية على يوتيوب حيث بلغ عدد مشاهديها المليون. وتمثل هذه القناة بحسب قول المتحدث الأمريكي :محاولة لمواجهة الجماعات الإسلامية المتشددة في ميدان آخر حيث دأبت تلك الجماعات على استخدام الانترنت في بث لقطات لرهائن وهجمات على القوات الأمريكية. ولكن المتشككين يتساءلون عما إذا كانت القناة تعكس الصورة الحقيقية أم أنها محاولة لتحويل الانتباه إلى جوانب إيجابية يشهدها العراق. وحول أهمية العملية الدعائية في الحرب النفسية عبر الانترنت أكد الليوتينانت كولونيل كريستوفر جارفير المتحدث باسم القوات الأمريكية في العراق لـ (بي بي سي) إن هذا المشروع يستهدف بث " أفضل اللقطات" للمصورين العسكريين في العراق إلى جمهور أكبر. وأضاف أن هذه القناة ستعكس وجها آخر للعمليات في العراق بخلاف موضوع " انفجارات السيارات اليومي"، وتواجه المواقع المعادية للولايات المتحدة. واعترف بأن رد فعل الجيش الأمريكي كان بطيئا في التصدي لنفوذ الجماعات المتشددة على الانترنت..مضيفا انه وجهت الدعوة إلى الجنود الأمريكيين ومشاة البحرية للمساهمة بلقطاتهم في هذه القناة. ومثل كل القنوات الأخرى على يوتيوب فانه يحق للجمهور التعليق إيجابا أو سلبا على اللقطات. وقال المتحدث الأمريكي "إن ما يتراوح بين 80 و90 بالمائة من التعليقات وافقت على ما قمنا به فيما يتعلق بمحاولة طرح معلومات على الرأي العام، وبصفة عامة تجرى مناقشة واسعة حول هذا الأمر، والحوار في المجتمع المفتوح أمر جيد لذلك". ونظرة على التعليقات تحت اللقطات المتعلقة بتقديم هدايا للأطفال العراقيين تظهر تباين الآراء، فأحد المشاهدين اكتفى بكلمة واحدة هي "دعاية". وقال آخر "إنها معركة لكسب القلوب والعقول ، لقد فعلنا الشئ نفسه عندما كنا هناك، إن الأمر ليس مجرد تقديم هدية وإنما يتجاوز ذلك لمحاولة شراءهم حتى لا يلقون علينا بالمتفجرات". وقال ثالث "خلال وجودي هناك قضيت يوما كاملا أوزع كرات القدم على الأطفال، ومن سوء الحظ أن وسائل الإعلام لدينا مشغولة بتوصيفنا كقاصفي منازل، وقاتلي أطفال رضع شئ لا يصدق". ولكن ما هو رد الفعل في عالم المدونات الالكترونية على دخول الجيش الأمريكي " معركة الفضاء الافتراضي"؟ قال الكاتب بيل روجيو، وهو صاحب مدونة إليكترونية وجندي أمريكي سابق، إنها محاولة من الجيش الأمريكي للوصول إلى جمهور أوسع من خلال الانترنت. وتابع قائلا "إنها خطوة ذكية للتصدي للقاعدة التي حققت نجاحا في هذا المضمار بوضعها لقطات لهجمات على أمريكيين وعراقيين فسيطرت على هذا المجال وحققت نسب إقبال مرتفعة". وأضاف أن بعض اللقطات كانت ودودة للغاية مع الجنود ولكن ليس جميعها، مشيرا إلى لقطة كان فيها أحد الجنود مذعورا ومشاهد يتعجب مما يجري. وقال "ليست هذه القناة دعائية إنها تعكس ملابسات المعركة". ويتفق الليوتينانت كولونيل جارفير مع ذلك، ويقول "نسعى إلى تقديم وجهة نظر أخرى لما يحدث في هذا المكان المعقد للغاية.. العراق". وكان تقرير طبي أميركي كشف في وقت سابق أن عدد معدلات الانتحار في صفوف الجنود الأميركيين العائدين من العراق وأفغانستان في ارتفاع مطرد، بسبب التقصير في العناية الطبية التي تقدمها العيادات النفسية المخصصة لهم، وفشلها في منحهم عناية نفسية على مدار الساعة.وانتقد التقرير افتقار بعض تلك العيادات إلى تشخيص ملائم للحالات النفسية التي تصيب الجنود، إلى جانب نقص الخبرات لدى الطواقم الطبية العاملة، مما رفع حالات الانتحار لدى الجنود الذين يقصدون تلك العيادات إلى 1000 جندي سنويًا من أصل 5000 جندي سابق ينتحر كل عام.التقرير الذي صدر عن المفتش الصحي العام في الولايات المتحدة، يعتبر الأول من نوعه لناحية مقاربة عمل تلك العيادات وأساليبها في الوقاية من الانتحار، وقد حض على ضرورة إعادة النظر في منهجية عمل العيادات، خاصة وأن ثلث الجنود العائدين أبلغوا عن معاناتهم من عوارض التوتر الاضطرابي المرافق للصدمة.وقد أقر مايكل كوسمان، نائب وزير الصحة لشؤون عيادات قدامى المحاربين بالثغرات التي كشفها التقرير، متعهدًا بوضع منسق خاص لشؤون انتحار الجنود في كافة العيادات الطبية البالغ عددها 1500 عيادة.وكان السيناتور الجمهوري مايكل ميشود قد طلب العام الماضي إجراء إعداد هذا التقرير للاطلاع على الحالة النفسية والعقلية للجنود بعد الخدمة في العراق وأفغانستان وفقًا للأسوشيتد برس.وقد خرج التقرير بتوصيات إضافية حول القضية، طالبًا تعزيز التنسيق الطبي بين العيادات والمستشفى العسكري التابع للبنتاغون خاصة بما يتعلق بالحالة العقلية للجنود الذين يستدعون مجدداً للخدمة.يذكر أن مشكلة تزايد انتحار الجنود الأمريكيين ليست جديدة حيث أرسل الجيش عام 2003 فريقًا من خبراء الصحة النفسية الأميركيين إلى العراق لمتابعة كيفية تعامل أفراد القوات الأميركية مع الضغوط الناتجة عن التطورات الأخيرة هناك.كما أظهرت دراسة سابقة أجرتها الحكومة البريطانية على جنودها العائدين من العراق بأنهم يعانون من أمراض نفسية وعقلية.وأوضحت الدراسة، التي أعدتها مؤسسة الرفاهية العسكرية للأمراض العقلية، "كومات سورس"، أن أكثر من 1300 جندي من الجنود البريطانيين الذين عادوا من العراق خلال الفترة ما بين يناير/كانون الأول 2003 إلى سبتمبر/أيلول 2005، يعانون من مشكلات نفسية وعقلية وحالات اكتئاب في الفترة التي كانوا يؤدون فيها واجباتهم العسكرية.