منع أكل المنسف باليد وإلغاء نقوط العرسان وعدم زيارة المرضى
عمان/متابعات:دفعت موجة ارتفاع الأسعار في الأردن بعشائر أردنية إلى الانقلاب على الكثير من العادات والتقاليد التي كانت حتى عهد قريب جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي لهذه المنطقة.فقد أصدرت نخبة من أبناء مدينة السلط (غربي العاصمة عمان) وثيقة جديدة طالبت أهالي المدينة بالانقلاب على الكثير من العادات والتقاليد غير المبررة، أو التي يمكن الاستغناء عنها، تفاعلا فيما يبدو مع التحديات الإقتصادية التي فرضتها موجات إرتفاع الأسعار العامة، بحسب تقرير نشرته صحيفة «القدس العربي» اللندنية أمس الاثنين.وسبق لزعماء عشائر السلط أن أصدروا قبل سنوات وثيقة شهيرة لمنع إطلاق النار خلال الأعراس والأفراح وأخرى تحارب الفعاليات المبالغ فيها والمرهقة اقتصاديا خلال الخطبة والزواج.ومالت الوثيقة الجديدة لنظرة تفصيلية تؤسس هذه المرة لانقلاب فكري وعملي علي منظومة متكاملة من التقاليد السلبية التي ترهق المواطنين اقتصاديا ولا تنسجم مع روح العصر بهدف التطوير نحو رؤية جديدة لقيم الإخوة والرحمة والتضامن وتحريك الركود الاجتماعي والتحرر من قيود الأوضاع الخلافية، حسب رئيس مؤسسة اعمار السلط العين مروان الحمود الذي يقود هذا التحول المهم ويعتبر من أهم رموز المدينة والزعامات الوطنية.
وحددت الوثيقة الجديدة الحد الأعلى لعدد المناسف في حفلة الزواج إلى 10 مناسف فقط، وتقديمها بالصحون بدل أكلها بالأيدي في محاولة واضحة وجريئة لتغيير عادة في أكل أشهر الأطباق الشعبية الأردنية.وحددت الوثيقة لبسة الذهب بألفي دينار للعروس واعتبارها الشبكة والمهر في آن معاً.. وجهازا شخصيا للعروس لا يزيد عن ألف دينار.. وتحميل أهل العروس جزءا من مستلزمات بيت الزوجية.كما طالبت الوثيقة إلغاء عادات مكبرات الصوت نهائيا وإلغاء عادة زفة السيارات وعدم إطلاق أي زمامير أو عيارات نارية ومفرقعات وتشجيع الزفاف الجماعي.. كما ألغت الوثيقة عادة تقديم السجائر والتمر والتخفيف من اللجوء للفنادق لإقامة الأفراح.وأكدت الوثيقة علي إلغاء عادة النقوط (هدية نقدية للعرسان) وأبقتها لمن يرغب بالسداد فقط .. وقالت الوثيقة إن ما ينطبق على الزواج ينطبق على ممارسات الطهور والعماد والتخرج بكل أنواعه..وأبقت الوثيقة على عادات أغاني الحج وتوديع الحاج في بيته فقط وإلغاء نقوطه والولائم بعد عودته من أداء الفريضة والهدايا. كما أكدت منع زيارة المرضى في المستشفيات والاكتفاء بالاتصال الهاتفي عبر ذوي المريض.وفي حالات الوفاة قررت اختصار عدد المتلقين للعزاء على المقبرة لأهل المتوفى فقط وإلغاء عادة التقبيل وان يكون العزاء في بيت المتوفى لثلاثة أيام تبدأ من يوم الدفن ولأهله الخيار ان يكون في المساء فقط .. بحيث يبدأ الثالثة ويغلق العاشرة مساءً.. وألغت الأسبوعيات والسبتيات والأربعينيات، والتوقف عن قبول العزاء في أي عيد بعد الوفاة وإلغاء الحداد ووقف المبالغة في نشر التعازي في الصحف.وقررت ان تكون «الجيرة» و»العطوة» في نطاق لا يتعدي الجد الأول للجاني نزولا إلى كافة أبناء هذا الجد وحفدته بالنسبة للجاني ورفع سقف الجيرة من ثلاثة أيام إلى أسبوع لتأمين وجه يلتزم بمهمة الجيرة.. وإلغاء «الجلوة» إلغاء تاما.. وعدم التنازل عن الدية أو التعويض. وتوعية الأبناء بعواقب جرائم هتك العرض وخطورة الزواج العرفي وعدم التهاون مع متسببي حوادث السير.وإعتبر الحمود ان الأفكار الايجابية في المراجعة الأولى لوثيقة السلط الشعبية التي قدمت للأردن قبل ربع قرن تهدف إلى التغيير نحو الأفضل والاستجابة لقيم الإخوة والرحمة والمحبة والتضامن الاجتماعي وتحريك الركود الاجتماعي إضافة إلى التحرر من قيود الأوضاع الخلافية التي صاغتها السلوكيات البعيدة عن قيم الوسطية والاعتدال وعدم الإسراف.وأكد عضو مجلس الأعيان وأحد رموز المدينة رجائي المعشر ان هذه الوثيقة ضرورة شعبية واجتماعية وأخلاقية والالتزام بها واجب وطني.وتكتسب هذه الوثيقة قيمتها الأدبية من عنصرين الأول الإشراف عليها من قبل العين الحمود الذي يعتبر من أكثر الرموز نفوذا وحضورا إجتماعيا في مدينة السلط، والثاني من موقعها الجغرافي حيث تعتبر السلط من معاقل مجموعة من العشائر المهمة إضافة إلى كونها حاضرة أصيلة في التاريخ الأردني الحديث.ورغم حصول إعتراضات من قبل البعض على الأفكار التي تبنتها الوثيقة إلا أنها تؤسس لحالة جديدة تماما ويتوقع لها ان تنجح في المواقع وبين العشائر الأخرى في سائر محافظات الأردن بسبب الضائقة الاقتصادية وتعاطي أفكار الوثيقة مع التحديات الاقتصادية في المجتمع حيث ترهق احتفالات الأعراس ومواسم العزاء جيوب الأردنيين عموما.
