واشنطن / متابعات :أكدت مسؤولة أميركية رفيعة المستوى أمس ان مجلس الأمن الدولي سيقر المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري أوائل الأسبوع المقبل في خطوة اعتبرت أنها ستوقف مسلسل الاغتيالات السياسية في لبنان وتساعد على تجاوز الأزمة السياسية فيه.وقالت مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون المنظمات الدولية كريستن سيلفربرغ ان الأصوات الضرورية متوفرة لإقرار المحكمة في مجلس الأمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في أوائل الأسبوع المقبل قائلة "إذا حاول طرف ما عرقلة أو التدخل أو تأخير المحكمة سيعرقل إرادة المجتمع الدولي بأكمله وليس حكومة لبنان فقط".وأضافت "إن الجميع يدرك انه يجب ألا يكون هناك حصانة للاغتيالات السياسية وان لبنان يحتاج الى دعم المجتمع الدولي للتأكد من ان الأطراف لا تستخدم في المستقبل العنف والتهديد بالاغتيال لتحاول التلاعب بمسار لبنان".واعتبرت سيلفربرغ التي عادت الى واشنطن من نيويورك بعد إجراء محادثات مع اعضاء في مجلس الأمن الدولي ان روسيا "لعبت حتى الآن دورا بناء طارحة بعض الاقتراحات الجيدة والمفيدة" مستبعدة أي عرقلة من موسكو في هذا الإطار. وأشارت الى ان قطر والصين "طرحتا مجموعة من الهموم"، مؤكدة ان المشاورات الجارية في نيويورك "تعمل على معالجتها".وحول دور الرئاسة الأمريكية لمجلس الأمن هذا الشهر في دفع قضية المحكمة ردت سيلفربرغ ان "الولايات المتحدة لديها التزام ثابت وغير قابل للتفاوض بشعب لبنان هذه واحدة من رأس اولوياتنا...وقد تمكنا من استخدام رئاستنا للتأكيد على ان المحكمة تحصل على الاهتمام والتركيز الذي تحتاجه".وقالت إن هذه المحكمة كان بالإمكان إقرارها عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية بما ان غالبية المجلس النيابي وافق عليها إلا ان " جهد مجموعة تحاول عرقلتها .. حال دون تحقيق هذا الأمر".وأشارت سيلفربرغ الى ان الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة إلى مجلس الأمن في وقت سابق هذا الشهر طالبا فيها إقرار المحكمة "كانت عنصرا رئيسيا " في إطلاق هذه المشاورات الجارية حول المحكمة في نيويورك.وأضافت سيلفربرغ "اعتقد ان هذه خطوة قد تساعد على تخفيف خطر العنف لأنها تزيل مسألة المحكمة عن الطاولة وتسمح للحكومة وكل الأطراف في لبنان العمل فعلا على العملية السياسية " مشيرة الى ان هذا الأمر سيساعد لبنان في التركيز على الانتخابات الرئاسية المرتقبة في شهر سبتمبر المقبل.وقالت ان المحكمة المزمع تشكيلها ستتمتع ب"طابع لبناني قوي" حيث "تتخذ الحكومة اللبنانية معظم القرارات الرئيسية" وان قضاة لبنانيين سيتم اختيارهم في لبنان في وقت لاحق.وأضافت سيلفربرغ "نعلم من تجارب سابقة ان تشكيل محكمة بشكل كامل يتطلب أشهر عدة لهذا رأينا إننا نحتاج الى العمل منذ الآن فحين يجهز الرئيس الحالي للجنة التحقيق الدولية سيرج برامرتس لإحالة المشتبه بهم للادعاء على المحكمة ان تكون جاهزة".ورأت ان إقرار المحكمة هو "الخطوة الطبيعية التالية" في هذا المسار منذ اغتيال الحريري في فبراير 2005م مشيرة الى ان برامرتس ما يزال يتابع عمله "مع الحفاظ على السرية وسيطلع مجلس الأمن على الأدلة حين يصبح مستعدا ".وأكدت ان إقرار مسودة المشروع الأسبوع المقبل "سيوفر موارد المجتمع الدولي" لانطلاق المحكمة والتأكد من فعاليتها مضيفة ان اختيار "المقر الدولي" لهذه المحكمة ومصادر تمويلها ستحدد لاحقا.كما اعتبرت إقرار المحكمة يعني وضع الاتفاق الذي وقع سابقا بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة حيز التنفيذ مؤكدة ان "هذا الاتفاق يشمل كل العوامل الحاسمة" وعندما تقر المحكمة سيبدأ السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون رسميا خطوات إنشائها.وحول قدرة هذه المحكمة على تطبيق قراراتها رأت سيلفربرغ ان الولايات المتحدة " تتوقع ان تتعاون أي حكومة في مساعدة المحكمة على تأدية عملها بشكل عادل" وأبدت استعداد إدارتها "التعاون استجابة لأي طلب معلومات أو أدلة" كما دعت سوريا لتكون "متعاونة جدا" مع المحكمة.وأعربت سيلفربرغ عن قلق بلادها "من تدفق الأسلحة عبر الحدود" ما اعتبرته "تناقضا مباشرا " مع القرار الدولي رقم 1701 واعتبرت ان اقتراح السكرتير العام للأمم المتحدة إرسال لجنة دولية مستقلة لمراجعة التقدم المحرز يساعد على تحديد أفضل للنقاط الضعيفة على الحدود التي تأتي الأسلحة منها وكيف يمكن للمجتمع الدولي ان يمنع هذا الأمر و"يحاسب أي طرف يساهم في عدم استقرار لبنان".وأكدت أهمية وجود سلاح شرعي واحد في لبنان وهو سلاح الجيش اللبناني للحفاظ على استقرار وامن لبنان.