جنبلاط يعتبر أن نصر الله "حجم نفسه" بأزمة نهر البارد
بيروت / وكالات :أعلن مصدر حكومي لبناني أمس الأحد ان السلطات اللبنانية أمهلت الفصائل الفلسطينية في لبنان بضعة أيام للتفاوض حول مخرج سلمي للنزاع الدائر في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان بين الجيش ومسلحي التنظيم المتطرف فتح الإسلام.وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته ان "السلطات اللبنانية أمهلت الفصائل الفلسطينية حتى منتصف الأسبوع" المقبل لمعالجة الأزمة.وأضاف ان هذا الاتفاق سيشمل استسلام مقاتلي فتح الإسلام الضالعين في اعتداءات على الجيش اللبناني، لتتم محاكمتهم.وأضاف ان هذا الاتفاق يمكن ان يضع حدا لمحنة اللاجئين الفلسطينيين النازحين عن مخيمهم، مؤكدا ان الحكومة اللبنانية "مصممة على استسلام الجناة".وتابع ان الأجانب الذين ينتمون الى فتح الإسلام من غير المطلوبين، يمكن ترحيلهم الى بلادهم، من دون إعطاء إيضاحات أخرى.إلى ذلك صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان فتح الإسلام "تنظيم إرهابي مطلوب في سوريا" وأكد مجددا ان دمشق لن تتنازل عن سيادتها لصالح المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.وقال المعلم بعد ان أدلى بصوته في الاستفتاء الرئاسي أمس الأحد في وزارة الخارجية "سبق وأعلنا ان سوريا لا علاقة لها بما يسمى بفتح الإسلام"، مؤكدا ان "هذا التنظيم جزء من تنظيم القاعدة وهو تنظيم إرهابي مطلوب في سوريا".وتابع ان "قائد التنظيم مطلوب من جهاز الأمن السوري" موضحا ان "هذا التنظيم اصدر في العاشر من هذا الشهر بيانا هدد فيه بالقيام بعمليات في سوريا".وقتل 78 شخصا خلال اشتباكات في شمال لبنان استمرت ثلاثة أيام في محيط مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الإسلام.وردا على سؤال عن المحكمة الدولية، قال المعلم ان "سوريا ليست معنية بهذه المحكمة ولم تكن طرفا في نظامها ولا في الاتفاق الذي ابرم بين لبنان والأمم المتحدة".وأضاف ان "لبنان قرر ان يتنازل عن سيادته لهذه المحكمة" أما سوريا "فقرارها ان تتمسك بسيادتها الوطنية ولا نتنازل عن هذه السادة الى أي جهة".ويتوقع ان يصوت مجلس الأمن الدولي الأربعاء على مشروع قرار بصيغة معدلة يرمي الى البدء في العاشر من يونيو بتنفيذ اتفاقية لإنشاء محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة قتلة الحريري.من جهته وجه النائب الدرزي وليد جنبلاط انتقادات لموقف الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله من أزمة نهر البارد، وقال إنه يساوي بين المخيم ومن أسماهم "القتلة" فيه وبين الجيش اللبناني.وقال جنبلاط في مؤتمر صحفي بمقره بالمختارة في جبال الشوف إن نصر الله "حجم" نفسه في الأزمة الأخيرة بعدما كان قائدا عربيا كبيرا خلال حرب يوليو.وأضاف أن نصر الله نزل إلى "هذا المستوى لتعطيل المحكمة الدولية" لقتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.وذكر جنبلاط وهو من قادة فريق 14 آذار أن "المساواة بين القتلة" - في إشارة إلى فتح الإسلام - والجيش اللبناني "وصمة عار بحق المقاومة".وكان نصر الله قد قال في خطاب متلفز قبل يومين في الذكرى السابعة لتحرير الجنوب، إن التعرض للجيش اللبناني خط أحمر وطالب بمحاكمة المتورطين في العملية. كما اعتبر أن المساس بالمدنيين الفلسطينيين في مخيم نهر البارد خط أحمر، مؤكدا أن قرارا بمهاجمة المخيم سيكون تضحية بالجيش وبالشعب الفلسطيني.يأتي ذلك في وقت يتواصل فيه التوتر الأمني في نهر البارد وسط رفض حكومي للتصريحات التي أدلى بها زعيم فتح الإسلام شاكر العبسي. وقد وقعت اشتباكات ليل السبت الأحد في محيط مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الإسلام بحسب ما أفاد متحدث عسكري، وقال المتحدث "وقع تبادل إطلاق نار مساء السبت في محيط المخيم " موضحا ان الاشتباكات الليلية باتت يومية.ويطوق الجيش اللبناني منذ الأحد الماضي مخيم نهر البارد حيث يتحصن مسلحو فتح الإسلام.وأعطت الحكومة اللبنانية الضوء الأخضر للجيش ل"إنهاء حالة فتح الإسلام الإرهابية" مطالبة بان يسلم مسلحو فتح الإسلام أنفسهم الى العدالة ومشيرة الى ان 27 جنديا من الجيش اللبناني الذين سقطوا الأحد الماضي قتلوا على يد المجموعة قبل بدء المعارك.وبدأت هدنة هشة منذ الثلاثاء تقطعها اشتباكات متفرقة لا سيما خلال الليل. وأفاد سكان المخيم المدنيون من هذه الهدنة وفروا بالآلاف من المخيم المحاصر.في غضون ذلك قالت الأمم المتحدة الأحد إن العديد من العائلات نزحت من مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، في شمال لبنان، إلا أنها أكدت أن أعداداً كبيرة منهم مازالوا محاصرين في الداخل.وقالت هدى الترك، الناطقة باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، أن أكثر من 5 آلاف عائلة، تضم قرابة 25 ألف شخص، غادرت المخيم منذ بدء المواجهات قبيل أسبوع، فيما يظل نحو 31 ألف شخص بداخله.إلى ذلك، أرسلت الولايات المتحدة السبت المزيد من الذخائر إلى لبنان، قالت جماعة "فتح الإسلام" المتشددة إنها غاز الأعصاب وقنابل عنقودية.وقالت في بيان تلاه أبو سالم طه المتحدث باسم الجماعة، إنه إذا استخدم الجيش اللبناني أسلحة غير تقليدية فإن الجماعة سترد بهجمات غير تقليدية في كل مكان.وفي المقابل، قال متحدث باسم الجيش اللبناني إنه ليس لديه رد على ما وصفها بـ" المزاعم الكاذبة، والتي لا تستحق التعليق عليها."
