رغم تضررها عالميا وتضاؤل تهديداتها وشعبيتها بسبب استهداف المدنيين
لندن /14اكتوبر/ رويترز:يواصل تنظيم القاعدة دفع الغرب بقوة نحو مستنقع الحرب في جنوب آسيا، رغم تضرره من هجمات صاروخية متتالية طالت قياداته وكوادره ورد فعل إيديولوجي عنيف على سياسة استهداف المدنيين والآمنين، حسب محللين وفقا لتقرير إخباري أمس الخميس 12 - 3 - 2009.تراجع تهديدات تنظيم القاعدة للغرب إجمالا يبدوا جليا في أن الجماعة التي تصف نفسها بأنها «العدو الصبور والعنيد» للغرب لن تهيمن على مناقشات قمة مجموعة العشرين التي تجري في الثاني من ابريل في العاصمة البريطانية لندن، والتي ستركز بدلا من هذا على الأزمة المالية التي تنظر إليها المخابرات الأمريكية على أنها اكبر تهديد للأمن العالمي.
وهذا التراجع لا يأتي بمثابة مفاجأة فالاعتقالات وقتل عناصر القاعدة وتشديد الإجراءات الأمنية في أنحاء العالم منذ هجمات 11 سبتمبر على مدن أمريكية أضرت فيما يبدو بقدرة الجماعة على شن هجمات في المجتمعات الغربية.لكن تنظيم القاعدة سيحتل جانبا كبيرا من مناقشات مؤتمر تعقده الأمم المتحدة في لاهاي في 31 مارس حول مستقبل أفغانستان حيث ترسل الولايات المتحدة قوات إضافية لكبح جماح تمرد متفاقم. هناك تمثل الجماعة مصدر تهديد عميق وان كان بطريقة غير مباشرة، فلديها ملاذ بالمناطق القبلية بباكستان حيث يعتقد أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وأيمن الظواهري الرجل الثاني في التنظيم متمركزان هناك. ويقول خبراء انه من هناك أقام تنظيم القاعدة علاقات تدريبية ودعائية مع الجماعات المستقلة المتعاطفة معه في أنحاء آسيا والشرق الأوسط وافريقيا مثل تلك التي شنت هجمات على مومباي العاصمة التجارية للهند عام 2008 ومدينة لاهور الباكستانية هذا الشهر ومدريد عام 2004 ولندن عام 2005 والجزائر عام 2007. وفوق كل هذا يمثل الحشد الأمريكي للقوات في أفغانستان فرصة لتنظيم القاعدة لاستدراج الغرب إلى مزيد من التورط في تمرد غالي الثمن يمكن أن يغذي الاضطراب في باكستان المسلحة نوويا. وقال ابن لادن في رسالة الشهر الماضي وهو يعبر عن شماتته في الاحتمالات التي فتحتها الأزمة المالية لإلحاق مزيد من الضرر بنفوذ الولايات المتحدة «فإن انسحب من الحرب فهي هزيمة عسكرية، وان واصل فيها غرق في الأزمة الاقتصادية».وأوضح جيلز دورونسورو وهو باحث زائر بمعهد كارنيجي للسلام الدولي بواشنطن أن إستراتيجية ابن لادن الانتهازية التي تنطوي على استغلال قتال الغرب مع متمردي طالبان البشتون بأفغانستان تتسم بالدهاء. وأضاف«كان فخا منذ البداية. كلما زاد القتال في أفغانستان يكون الوضع أكثر أمانا للقاعدة. هذا هو النجاح الاستراتيجي الأساسي للقاعدة- أن يجعلنا نقاتل البشتون بدلا من التركيز على الأمور المهمة بحق مثل أين يوجد أسامة بن لادن وشبكات القاعدة الحقيقية».من جهته أكد بروس هوفمان أستاذ الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون في واشنطن أن القاعدة ربما تكون ضعفت على الجبهة العالمية، لكنها فيما يبدو تعزز موقفها في جنوب آسيا. وهناك تتبع سياسة تخريب في باكستان بشكل واضح وخطير للغاية». وأشار إلى أن القاعدة ليست متورطة بشكل ظاهر في أي نشاط بتلك المنطقة لأنها وراء الكواليس توفر التدريب ومعلومات المخابرات والمساعدة اللوجيستية والدعاية». لكن خبراء يقولون إن القاعدة أصبحت قوة متضائلة كتنظيم وإيديولوجية توفر الإلهام، ويرجع هذا جزئيا إلى أن الهجمات الانتحارية على المدنيين في العراق ومناطق أخرى نفرت كثيرين ممن كانوا متعاطفين مع قضيته ذات يوم. ويوضح مراد دهينة وهو إسلامي بارز يتخذ من سويسرا مقرا له أن القتل بدون تمييز وغياب رؤية سياسية معقولة نقاط أساسية قللت بشدة من مصداقية القاعدة وقدرتها على تجنيد أعضاء جدد. ومن بين نقاط الضعف الأخرى الافتقار إلى رؤية ايجابية لمجتمع قادر على استقطاب دعم واسع النطاق بين المسلمين وازدراء الحلول الوسط القذرة التي تتطلبها السياسة اليومية.وذكر هوفمان انه على الجبهة العسكرية قتلت صواريخ أطلقتها طائرات أمريكية بدون طيار ما يصل إلى ثمانية أعضاء بارزين بتنظيم القاعدة في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان في حملة يقول خبراء إنها أضرت بالجماعة وكان ثمنها الغضب المحلي بشأن الخسائر البشرية في صفوف المدنيين. أما مها عزام وهي باحثة بمؤسسة تشاتام هاوس البحثية ومقرها بريطانيا أكدت أن القاعدة كتنظيم مركزي أضعف في الواقع، موضحة أنها لا ترى أنه ستبعث فيه الروح بأي شكل جدي على المدى القصير أو المتوسط.وأشارت إلى أن فكرة أن القاعدة ستصبح قوة ساحقة تحث آلاف الأتباع على التحرك لا تبدو صحيحة، حيث يشارك الكثير من المسلمين تنظيم القاعدة استياءه من الحكومات المستبدة والغرب، قائلة إن هذا لم يسفر عن حشد الدعم للقاعدة وهذا غير مرجح الآن، ويرجع هذا جزئيا إلى الافتقار إلى القيادة التنظيمية وبسبب المعارضة بين الأغلبية الساحقة من المسلمين لتكتيكاته الإرهابية». ويؤكد خبراء أن الافتقار إلى الدعم الشعبي لا يمثل مصدر قلق كبير لتنظيم القاعدة حيث أن دائرته الداخلية لديها إيمان راسخ بالقضية، وتحسب أن من شأن شن هجوم مذهل آخر ومزيد من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مثل حرب غزة التي جرت في يناير إعادة إحياء الروح المعنوية بين الجهاديين في كل مكان. ويوضح ماجد نواز وهو إسلامي بريطاني سابق أن ابن لادن يحتفظ بنوع من الوضع الأسطوري وانه سيواصل فعل هذا على الأرجح بين المجتمعات المسلمة في أنحاء العالم ، مشيرا إلى أن تكتيك استهداف المدنيين بات أقل شعبية الآن.المعارض السعودي سعد الفقيه الذي يتخذ من لندن قاعدة له أكد انه ليس من الحكمة الوصول إلى الاستنتاج بأن التهديد الذي يمثله تنظيم القاعدة قل لمجرد أنه لم يهاجم أمريكا منذ عام 2001. وأضاف بأن سياسات الغرب المعيبة تجاه المسلمين ساعدت تنظيم القاعدة على تعزيز الدعم له، وأنهم حين يخسرون مجموعة من الناس تكون هناك دوما مجموعة أخرى في الطريق».

