دبي / متابعات :رجح خبراء في شؤون الجماعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط أن يكون عمر الميقاتي (ابو الرشد) الذي أسس خلية القاعدة في لبنان هو الزعيم الأول لتنظيم القاعدة في بلاد الشام الذي كثف نشاطه في الأيام القليلة الماضية من خلال أشرطة صوتية وبيانات تدعو إلى القيام بأعمال عنف، مشيرين إلى أنه "زرقاوي الشام".كما توقع المراقبون أن يكون الشخص الذي ظهر في الشريط الذي يهدد المسيحيين في لبنان هو "أبو محجن"، الشخصية الشابة في قاعدة الشام وليس «أبومحجن» الذي توجه إلى القتال في العراق. وكانت أشارت شخصية إسلامية بارزة في لبنان إلى وجود تيار داخل فتح الإسلام مرتبط مباشرة بالقاعدة. وحصلت تطورات جديدة في المنطقة خلال اليومين الماضيين تشير إلى أن تنظيم القاعدة في بلاد الشام بدأ بإخراج خلاياه من تحت الرماد.التطور الأول كان شريطا مصورا لشخص قدم نفسه بأنه زعيم الجناح العسكري في تنظيم القاعدة في بلاد الشام والذي هدد بتنفيذ هجمات ضد المسيحيين في لبنان وذلك على خلفية المواجهة بين الجيش وفتح الإسلام. وأما التطور الثاني فهو شريط صوتي على الانترنت باسم أمير جماعة التوحيد والجهاد في الشام، أبو جندل الدمشقي، وقال إن تنظيمه تابع للقاعدة وهدد الرئيس السوري بالموت.وبين هذين التطورين، كانت صحيفة "صاندي تايمز" تنشر على صدر صفحتها الأولى تقريرا تحدثت فيه عن رسالة كان قد وجهها أيمن الظواهري إلى أبي مصعب الزرقاوي في العراق من أجل تصدير مجاهدين لغاية "إقامة دولة سورية الكبرى الإسلامية". وبعد هذه الأشرطة والتقرير تبرز تساؤلات جدية أمام المراقبين: من هو تنظيم القاعدة في بلاد الشام ومن يقوده ؟ وهل سيحول لبنان إلى عراق آخر .. وهل سيظهر زرقاوي آخر في بلاد الشام ؟ وأكد خبراء تحدثوا لموقع العربية نت الإلكتروني أن "زرقاوي الشام" هو عمر الميقاتي "أبو الرشد"، والذي نشر موقع العربية.نت اسمه في تقرير خاص العام الماضي. في حين توقع أحد المراقبين نشاطا محموما للقاعدة في بلاد الشام طالما أن أبرز منظري القاعدة فكريا هم أصلا من بلاد الشام مثل سوريا والأردن ولبنان، وكان هناك أصل اهتمام في قيادة القاعدة الأم بدول الشام ( الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين). وكانت جماعة تطلق على نفسها اسم تنظيم القاعدة في بلاد الشام توعدت بتنفيذ تفجيرات في لبنان وهجمات ضد المسيحيين مالم تسحب بيروت قواتها من حول مخيم نهر البارد حيث يتمركز مقاتلون من فتح الإسلام.ورجّح الخبير في شؤون الجماعات المسلحة بالشرق الأوسط، محمد عبد الرحمن، أن يكون الشخص الملثم الذي ظهر في الشريط "أبو محجن"، مضيفا " وصلتني معلومات من أشخاص عرفوه من صوته وهو مطلوب في أكثر من دولة عربية".وأوضح: لا أقصد أبو محجن الفلسطيني الذي ترددت أنباء تفيد أنه قتل في العراق وهو متقدم في العمر قرابة 50 سنة وكان في مخيم عين الحلوة وأسس مجموعة «أبو محجن» قبل أن يسافر للعراق، بل أقصد شخصا آخر لا يزال مطلوبا ويدعى أبو محجن وهو بالثلاثينات وهو خطر جدا ويتحدث عدة لغات ويتنكر بذكاء شديد". وتابع " كان من أبرز الناس الذين نقلوا متطوعين للعراق من دول بلاد الشام كما كان صلة الربط بين الزرقاوي وتنظيم القاعدة ببلاد الشام، ثم عمل منسقا في التنظيم أي منسق علاقات، لأنه داخل القاعدة يوجد وظيفة منسق علاقات داخلية ومنسق علاقات خارجية، ولم يتسن التأكد من هذه المعلومات من مصادر أخرى.وقال الخبير العام إن عمر الميقاتي الذي أسس خلية القاعدة في لبنان هو نفسه زعيم القاعدة في بلاد الشام (ولا تربطه صلة قرابة بعائلة الميقاتي المعروفة). وكشف أيضا: الرجل الثاني هو "أبو الصديق" وهو لبناني من العاصمة بيروت، سبق له أن أقام في دول أوروبية ويتحدث اللغة الفرنسية.وبالعودة إلى تقرير صحيفة "صاندي تايمز" المنشور في تاريخ 27 -5-2007 ، يقول التقرير إن الساعد الأمين لزعيم القاعدة أسامة بن لادن ،أيمن الظواهري، أرسل منذ سنوات إلى أبي مصعب الزرقاوي في العراق من أجل تصدير مجاهدين لغاية "إقامة دولة سورية الكبرى الإسلامية". وأورد التقرير أيضا أنه في سوريا والتي يدعو تنظيم القاعدة إلى شمولها بدولة سورية الكبرى الإسلامية، فإنه يعتقد أن أبا مصعب السوري وهو احد قادة القاعدة معتقل بتهمة تجنيد عناصر في المخيمات الفلسطينية. وهذه الأنباء لم يتمكن من التأكد من صحتها من مصادر رسمية. وعنه يقول الخبير محمد عبد الرحمن: أبو مصعب السوري (حلبي) هو مختلف عن أبو مصعب آخر ( مصطفى الست مريم) المعتقل الآن في باكستان وكان قياديا بارزا في القاعدة. وأما أبو مصعب الذي تحدثت عنه الصحيفة البريطانية فهو مسؤول عسكري في تنظيم القاعدة في بلاد الشام. وكان موقع "العربية.نت" الالكتروني قد نشر تقريرا مفصلا في 3 مايو عام 2006 عن أبو مصعب السوري- غير الذي تحدثت عنه الصحيفة البريطانية. ونقلت عن نشرة مراقبة الإرهاب Terrorism monitor، الصادرة عن مؤسسة جيمس تاون، السيرة الذاتية لـ"أبو مصعب السوري". قائلة إنه "ولد في حلب عام 1958 وفيها درس الهندسة الميكانيكية وأشارت إلى أنه يعرف أيضا باسم عمر عبد الحكيم. وأبو مصعب هو اللقب الذي يحمله مصطفى عبد القادر مصطفى حسين الشيخ أحمد المزيك الجكيري الرفاعي، والذي تعرف عائلته باسم (ست مريم) نسبة إلى جدتهم". وتضيف النشرة أن مصطفى نصار انتسب إلى الطليعة المقاتلة التي كانت تشير إلى نفسها كتنظيم مسلح تابع لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا والتي أسسها مروان حديد. وتقول "قام مصريون وعراقيون بتدريب مصطفى نصار في معسكرات في الأردن وبغداد.فيما بعد وصل إلى درجة عضو قيادي في حركة الإخوان المسلمين التي تأسست في بغداد بعد أن هرب الإخوان السوريون من سوريا والتي كان سعيد حوى قائدها العسكري". وفي سنوات لاحقة ظهر في أفغانستان مع أسامة بن لادن. وعلق الخبير محمد عبد الرحمن بالقول: تنظيم التوحيد والجهاد في بلاد الشام تنظيم تابع للقاعدة في بلاد الشام ولا يوجد خلاف بينهما ولهما نفس الفكر والأهداف. أبو جندل كان قريبا جدا من الزرقاوي حتى 2004م وأسس معه التوحيد والجهاد في العراق وبعد ذلك عاد وأسس التوحيد والجهاد في سوريا ، وهو سوري ضخم الجثة.يشار هنا إلى أن مصدرا في الإخوان المسلمين بسوريا سبق وقال في تقرير العام الماضي أن "تنظيم الطليعة كان قد نشأ بعيدا عن الجماعة من أشخاص مفصولين من الجماعة وأشخاص لا علاقة لهم بالجماعة وهو تنظيم مستقل عن الجماعة وهم أسموا أنفسهم الطليعة المقاتلة للإخوان ولكن لا علاقة لهم بالإخوان وكان على رأسه عدنان عقلة وقبله كان بعض الأشخاص من مدينة حماة". وبعد هذه التطورات الساخنة على صعيد نشاط القاعدة في بلاد الشام، يشير الباحث هاني نسيره وهو مدير البحوث في مركز المسبار للدراسات والبحوث بدبي، إلى أمرين اثنين: تنظيم القاعدة لم يعد تنظيما محددا وإنما حالة تنتج تنظيماتها تعلن لاحقا الانتماء للتنظيم الأم ، ومراكز الأبحاث الغربية سجلت مؤخرا أن القاعدة يتحول من العالمية إلى الإقليمية. ويقول ردا على سؤال لماذا الآن ظهر نشاط مكثف للقاعدة في بلاد الشام : ما يحدث في مخيم نهر البارد في لبنان أخرج تنظيم القاعدة في بلاد الشام من حالة الكمون إلى الحالة التي تطرح نفسها فيها، وعندما يأتي حدث ساخن يوقظ الخلايا النائمة وتظهر على الساحة وهذا ما حصل بحدث الصراع فتح الإسلام والجيش، فاستيقظ هذا التنظيم الذي ربما أعد له منذ سنوات. ولفت إلى أن الظواهري طلب من الزرقاوي تصدير جهاديين من العراق من أجل إعلان دولة سوريا الإسلامية الكبرى، قائلا " خاصة وأن القاعدة فيها سوريون مثل أبو مصعب (مصطفى الست مريم) ومجموعة مروان حديد كلها التي بقيت على قيد الحياة وانضم رموزها إلى القاعدة ، ومروان حديد نفسه يعتبر من أهم المرجعيات الفكرية للقاعدة مثل عبد الله عزام. ويتفق هاني نسيره مع تقريركشف فيه شخصية عمر الميقاتي زعيم القاعدة ببلاد الشام، وقال أظنه هو زعيم القاعدة في الشام وكان ينسق سابقا مع الزرقاوي. وتابع "القاعدة تنشأ من خلال التحلق حول فرد ما وأعتقد أن عمر ميقاتي وقلة معه هي البداية للقاعدة في الشام، والقاعدة ضيقة تنظيميا حيث يوجد شخص أو اثنان مسؤولان عن كل شيء ومجموعات قليلة العدد هي التي بيدها كل شيء ، وعمر ميقاتي قد يكون هو من أنيط به عمل تنظيم القاعدة في الشام وليس هناك شخص آخر. كما كان الزرقاوي زعيم القاعدة بالعراق ويملك كل الخيوط، قد يكون الميقاتي زرقاوي الشام لكن ليس بنفس الخطورة لاختلاف الوضع في بلاد الشام عن العراق". وعن مستقبل نشاط القاعدة في بلاد الشام، يقول هاني نسيره: صعب أن يحول منطقة الشام كلها إلى عراق آخر، وقد يكون ذلك صعبا أيضا في لبنان ، لكن هناك خطورة فكرية على الأردن ولبنان وسوريا خاصة وأن عددا كبيرا من الأعضاء من الرموز الفكرية للقاعدة أبو محمد المقدسي من الأردن وكذلك أبو قتادة وأبو مصعب السوري من سوريا ، وفي لبنان فإن النزاع السياسي إن لم يحل سياسيا يمكن أن ينتج أجيالا جديدة من الحركات الجهادية القتالية أكثر عنفا وهذه فرصة القاعدة في لبنان. ولكن أعتقد أنه ستكون هناك حوادث جسيمة ويذهب ضحايا والوضع سيكون أقل سخونة من العراق.وكان الداعية الإسلامي المتشدد عمر بكري الذي طرد من بريطانيا قبل عامين بعد الاعتداءات التي استهدفت قطارات الأنفاق في لندن قال إن الأمور في لبنان ليست بهذه البساطة.وقال بكري في تصريحات يوم 28 - 5 - 2007 : لقد نجح عناصر فتح الإسلام في إقامة علاقات مع السلفيين في المدينة وعندما بدأت المواجهات اتصل قائد هذا التنظيم شاكر العبسي بمساعدي بلال دقماق يطلب التوسط لوقف إراقة الدماء".وأضاف بكري "في البداية كانت الحكومة تفضل الخيار العسكري إلا أنها تخلت لاحقا عن هذا الخيار على ما يبدو".وقال بكري أيضا "أمام هذه التطورات نحن مستعدون للقيام بدور وساطة بالتعاون مع تجمع علماء فلسطين" الذي دخل وفد منه الأحد الى مخيم نهر البارد.وتابع بكري "هناك تياران داخل فتح الإسلام ويبدو ان التيار المرتبط بالقاعدة يحقق تقدما وهو الذي ارتكب التفجيرات الأخيرة في بيروت وعاليه" في شرق العاصمة.وقال بكري أيضا:في حال لم يتم سريعا التوصل الى حل سياسي ينهي حصار مخيم نهر البارد فسنتجه نحو "عرقنة" للوضع وسيتدفق مقاتلو القاعدة الى لبنان.