خبير اقتصادي يؤكد خطورتها السياسية ويدعو إلى رقابة حكومية صارمة
الجزائر/ 14 أكتوبر/ رويترز :قال أحد قادة الأعمال إن السوق السوداء التي يقودها الإسلاميون في الجزائر يمكن أن تشكل خطرا سياسيا إذا واصلت النمو مضيفا أن الاستثمار الأجنبي الذكي هو أفضل السبل لمواجهة اقتصاد "البازار".وقال رضا حمياني رئيس منتدى قادة الأعمال إن القطاع غير الرسمي الذي طالما تسامحت معه الدولة باعتباره صمام أمان ضد تفشي البطالة بين الشبان يبسط الآن قبضته على القطاع غير النفطي الضعيف من اقتصاد البلاد.وأضاف حمياني وهو وزير جزائري سابق في مقابلة أجرتها معه وكالة (رويترز) إن "القطاع غير الرسمي يشكل خطرا كبيرا."وأضاف "بدون إحياء جاد للاستثمار والنمو بمساهمة أجنبية نخاطر ليس فقط بالغرق في القطاع غير الرسمي وإنما" بالوقوع تحت سيطرة الإسلاميين.وتابع "إذا ترك الاقتصاد الوطني يتطور بدون مشاركة المستثمرين الأجانب وبدون إشراف حكومي تكون النتيجة اقتصاد البازار."ويتعافي البلد مترامي الأطراف تدريجيا من 15 عاما من الصراع الدموي بين جماعات إسلامية متمردة والقوات الحكومية.وسحق التمرد الإسلامي بدرجة كبيرة والجماعات الإسلامية في موقف دفاعي سياسيا لكنها بزغت كأطراف اقتصادية مهمة من خلال دورها في السوق السوداء.ويقدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي الجزائري قيمة السوق الموازية في البلد العضو بمنظمة أوبك بما يعادل 32 إلى 38 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.ويقول المجلس وهو جهة حكومية إن 700 من أسواق الشوارع غير الرسمية ظهرت خلال عقد التسعينات المضطرب سياسيا تبيع كل شيء من قطع غيار السيارات المقلدة إلى الذهب وكثير منها يسيطر عليه إسلاميون ، ويقول حمياني إنها تشكل الآن شبكة من النفوذ الخارج عن سيطرة الدولة.وأضاف "القطاع غير الرسمي هو الترجمة الاقتصادية لمعاداة الحكومة... عدم الانصياع للوائح والقانون وعدم سداد الضرائب أو تقديم فواتير.وأضاف :"قامت شبكات من المصالح المتشابكة واليوم فإن كبار الفاعلين في القطاع غير الرسمي هم زعماء إسلاميون."وقدر حمياني الذي يضم منتداه 120 من رجال الأعمال منهم مصرفيون يوظفون 128 ألف جزائري أن 40 في المائة من النقد المتداول يدور خارج النظام المصرفي. ويتسامح المسؤولون مع نمو السوق السوداء إدراكا منهم بالحاجة إلى خلق الثروة والوظائف لدعم الاستقرار السياسي. ووفقا لأرقام رسمية يتجاوز معدل البطالة 70 في المائة بين البالغين ممن تقل أعمارهم عن 30 عاما.وقال حمياني : إن التسامح هنا يحمل "ثمنا باهظا."وأوضح "القطاع غير الرسمي بدأ بحقائب والآن أصبحت حاويات... وأيضا حالة ذهنية."وأضاف "الحالة الذهنية جلبت كثيرا من الصلات. من قبل كان لدينا فساد لكنه كان تحت السيطرة وهامشي. لكن مع القطاع غير الرسمي نما الفساد. الخطر اليوم في أن القطاع غير الرسمي له سطوة على الاقتصاد."وقال حمياني إن الاستثمار الأجنبي النوعي وتشديد الرقابة الحكومية من شأنه مواجهة نمو السوق السوداء.وقال "الاستثمار النوعي لا يقدر عليه إلا الأجانب نظرا لان الشيء الأساسي الذي يجلبونه هو التقنية والمعرفة" مضيفا أن التزام المستثمرين الدوليين بمعايير الأعمال يمكن أن تنتقل عدواه إلى الشركات المحلية وتعزز الأداء.وأضاف أن تحسين الرقابة الحكومية حيوي أيضا ، شاكيا من أن البيروقراطية العتيقة على النمط السوفيتي تعرقل الأعمال.