لندن/متابعات:يُباع اليوم الأربعاء بمزاد علني في انكلترا، «منشور إرهابي» عمره 61 سنة، كتبه ووزعه يهود في فلسطين قبل أشهر من تأسيس إسرائيل في منتصف مايو 1948 حين كانت فلسطين ما تزال تحت الانتداب البريطاني.المنشور وزعته منظمة «أرغون» الإرهابية المتطرفة التي كان يتزعمها في أواخر أربعينيات القرن الماضي، مناحيم بيغن، الذي أصبح عام 1977رئيسا لوزراء إسرائيل ونال جائزة نوبل للسلام بعد عامين مناصفة مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات لتوقيعهما اتفاقية كامب ديفيد.ويتضمن المنشور تهديداً ووعيداً للجنود البريطانيين، منبهاً أن «عليهم مغادرة أرض فلسطين قبل مواجهة الموت» بحسب المكتوب في المنشور الذي تعرضه للبيع «دار موللوك» للمزادات، متوقعة أن يشتريه أحدهم بسعر قد يتراوح بين 800 و1200 دولار.وتقول الدار إن المنشور المكتوب بالآلة الكاتبة على ورقة أصبحت باهتة اللون بعامل الزمن لكن كلماتها ما زالت واضحة للقراءة، كان ضمن كتيّب احتوى على مستندات وأوراق، واحتفظ به جندي بريطاني اسمه ريموند سميث كتذكار، قبل أن تقدم قوات الانتداب على إتلاف وإحراق كل ما كان لديها عند الانسحاب من فلسطين في العام 1948، حيث بقي المنشور بحوزة سميث إلى أن تعرف إليه ريتشارد بروكس، وهو خبير بالنصوص والمنشورات والوثائق، واكتشف أن أهميته في هذا الوقت بالذات تعود إلى تضارب الآراء حول الفرق بين الإرهابي والمقاوم للاحتلال أو المناضل من أجل الحرية.وينظربروكس للمنشور على أنه كان أول «منهج عمل» بامتياز للعنف في فلسطين،ويقول أن منشورات محرضة على العنف سبقته بالتأكيد «لكننا لا نملك سوى منشور منظمة أرغون كأول المنشورات في الشرق الأوسط» على حد قوله.ومما ورد من تهديد للجنود البريطانيين في المنشور الذي وزعته «أرغون» في صيف عام 1947 بمدينة حيفا: «معظمكم مر عليه زمن طويل في هذه البلاد، وأنكم تعرفون ما هو معنى كلمة إرهابي، بل أن بعضكم قد التقى بهم (الإرهابيين) مباشرة، ولا يريد هذا البعض تكرار التجربة مجددا».ويعيد المنشور الذاكرة إلى عمليات إرهابية متنوعة قامت بها «أرغون» ضد الجنود البريطانيين والمدنيين الفلسطينيين معا، وأعنفها دموية هجوم تفجيري مباغت في 22 يوليو 1946 واهتزت له مدينة القدس بأكملها. يومها استهدفت العملية فندق الملك داود في المدينة، وفي التفجير قضى 91 شخصا، بينهم 41 فلسطينيا من المدنيين، وأصيب المئات بالجراح. وظن البريطانيون في الأيام الأولى أن التفجير كان من إعداد عرب فلسطين، لأن بيغن أعطى أوامره بأن يتنكر القائمين بالعملية بالزي العربي ويخفون متفجراتهم في أوعية الحليب، إلا أن الجيش البريطاني اكتشف بسرعة فيما بعد هوية الشخصين اليهوديين اللذين قاما بالتفجير، وكانا من عناصر «أرغون» الإرهابية المتطرفة. تماما كما اكتشف الخبير بروكس، ولكن بعد 60 سنة، أن أول منشور إرهابي في الأرض التي كانت تفيض لبنا وعسلا كان من عمل اليهود.