بمرور أربعينية فقيد الصحافة اليمنية والخليجية الإعلامي الكبير محمد زين العيدروس مدير تحرير صحيفة (السياسة) الكويتية.. نتذكر رحيل فارس عملاق كرس حياته من اجل قضية الأمة العربية واليمن والدفاع عن وحدته حيث كرمه فخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية بوسام الوحدة اليمنية عرفاناً وتقديراً لدور الفقيد وكتاباته المناصرة للشعب اليمني وقضاياه ووحدته.وكانت آخر كتابات الفقيد في 3 نوفمبر الماضي في عموده بصحيفة السياسة الكويتية بعنوان (أدخلوا عدن سالمين) الذي تناقلته العديد من وسائل الإعلام الخليجية واليمنية والذي كرسه لبطولة خليجي (20) وكسر الحاجز النفسي والتخوف من المشاركة والحضور إلى عدن باعتبار مدينة عدن مدينة السلام وكانت مدينة للتعايش السلمي بين مختلف الأديان والجنسيات وطيبة أهلها وهذا ما شهده ضيوف اليمن المشاركون في البطولة و فاق أي تصور وعكس أهل عدن هذه الصورة الجميلة التي نوه بها الفقيد في عموده.وبرحيله فقدت الصحافة الخليجية والكويتية رمزاً من رموز كتابها الملتزمين والموضوعيين والمناصرين لقضايا الأمة العربية والإسلامية حيث كرمته صحيفة السياسة الكويتية وكتبت عنه المقالات والأعمدة التي أشادت بنشاطه الصحفي والإعلامي كما كرمه رئيس تحرير الصحيفة أحمد الجار الله بفتح مكتب الفقيد ووضع صورته على كرسيه لمدة عام كامل عرفاناً من الصحيفة لهذه الشخصية الصحفية الفذة.برغم أن الفقيد الزين رحل عن اليمن وهو في عمر الزهور إلى المهجر وعاش في الكويت وعشق مهنة الصحافة وهو شاب يافع وتمرس على فنونها وسنحت له الفرصة بأن يزور أكثر من نصف العالم ويلتقي بالعديد من الزعماء العرب والغربيين ورغم غيابه عن الوطن إلا أن الحروف كانت تجري في دمه وظروف اليمن كانت من أوائل همه فكتب العديد من المواضيع والمقالات والتقارير عن اليمن وإنجازاتها والدفاع عن وحدتها.وليس غريباً عن فقيدنا الراحل محمد زين العيدروس أن يكون الوطن اليمني همه لأنه حفيد منصب عدن الحبيب العيدروس ترعرع في حواري مدينة كريتر ودرس وتعلم في مدارسها الابتدائية وتشبع بعبق وتاريخ عدن.عرفت الفقيد قريباً حيث كنا ضمن الوفد الإعلامي والصحفي العربي والعالمي الذي شارك نهاية أكتوبر الماضي في اجتماعات مجلس عمان في العاصمة مسقط.. وبالرغم من أنه كان يمثل صحيفة (السياسة) الكويتية إلا أنه كان أول المتحدثين في المؤتمر الصحفي لوزير الشؤون الخارجية العماني يوسف بن علوي.. عن أوضاع اليمن ودور دول مجلس التعاون في مساعدة اليمن ضد الإرهاب والقاعدة ومن أجل التنمية.. كان يرتدي الزي الكويتي ولكن في داخله الهم اليمني وتحدث عما كنا نريد أن نطرحه في المؤتمر.. وكانت المصادفة أن نجلس معاً في كرسي مشترك في الباص الذي اقلنا إلى الفندق وحدقت فيه كثيراً وجدت ملامحه يمنية وجذوره من مدينة عدن ومن العيدروس ومن أحفاد منصبه وتعرفنا أكثر فوجدته قريباً مني وأنا قريب منه في الدم أولاً وفي العشرة التي جمعت والدي بوالده وإخوانه.. وكان هذا آخر الحديث وبعدها كل انطلق إلى طائرته عائداً إلى الكويت واليمن.وعاد وهو يحمل هم خليجي (20) وما صاحبه من تشكيك وأقاويل وكتب آخر مقالة له (أدخلوها سالمين) ورحل عن الدنيا ولكنه دخل عدن محمولاً على الأكتاف ودفن في مقبرة الأسرة بجامع العيدروس وتحققت أمنيته ونجحت البطولة.
الفقيد محمد زين العيدروس.. مشوار من العطاء والإبداع
أخبار متعلقة
