فلسطين المحتلة/ 14 أكتوبر/رويترز:تصطف طوابير طويلة أمام محطات البنزين في قطاع غزة عقب تردد شائعات عن احتمال قطع إسرائيل الإمدادات إليها بعدما سيطرت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).وقال قائد سيارة وهو ينظر لعشرات من السيارات تصطف أمام محطة بنزين في غزة "هل بدنا نرجع لعهد العربات التي تجرها الدواب."وتسيطر على 1.5 مليون من سكان غزة مخاوف من تشديد الغرب الحظر الاقتصادي وتجدد أعمال العنف.وتقول أم رامي وهي ربة منزل وزوجة ضابط في قوات الأمن الموالية لحركة فتح "احنا تدمرنا أولادي أبقيتهم في البيت لأنني خائفة عليهم وامنعهم من الخروج."ويعتمد اقتصاد غزة على إسرائيل بشكل شبه كاملة وتضيف ام رامي "حتى الهواء يأتي من إسرائيل."وأعلنت اسرائيل انها لا تنوي قطع الإمدادات الغذائية والكهرباء والاحتياجات الانسانية الضرورية التي تسمح بمرورها عبر الطوق الأمني الذي تضربه حول القطاع البالغ طوله 40 كيلومترا منذ انسحاب قواتها من هناك في عام 2005م.
غير ان القتال بين حماس وفتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس زاد من قلق المواطنين.وقال القصاب ابو شريف "لم أبع شيئا منذ الصباح. الناس خائفة من تجدد القتال وأهم من ذلك الناس ليس لديها مال. ليس هناك من يبيع او يشتري."، وتابع "الشيء الذي يقلقنا أكثر ان الأوضاع ممكن ان تسوء اكثر."واغلقت المعابر الرئيسية بين غزة وكل من اسرائيل ومصر ومن أهمها معبر كارني لنقل البضائع من اسرائيل وسط فوضى بشأن من يتولى المسؤولية. وترفض اسرائيل اجراء اي اتصال مع حماس حتى تنبذ العنف ضدها.وقال مسؤولو المعونة التابعين للأمم المتحدة انه يوجد في غزة امدادات غذائية تكفي عدة اسابيع ويعتمد عدد كبير من سكان القطاع على المعونة.وهناك شك كبير في صرف أجور موظفي الحكومة بسبب الانفصال بين غزة تحت قبضة حماس والسلطة التي تقودها فتح في الضفة الغربية.وتقول ام رامي "زوجي يجلس في البيت مثل أطفاله. إذا توقفت الرواتب فسوف اشحت في الشوارع."وتستعد الولايات المتحدة واسرائيل والاتحاد الاوروبي لرفع العقوبات المفروضة منذ عام على السلطة الفلسطينية. ولكن في غزة يخشى كثيرون تشديد الحصار المفروض عليهم.وخلت بعض المتاجر من السلع ولا يجد عدد كبير منها الزبائن لان المواطنين لا يغادرون منازلهم.وهدأت حدة القتال ولكن قادة الشرطة الموالين لعباس رفضوا الانتشار وتركوا الشوارع لمسلحي حماس.وفي مخيم الشاطيء في غزة الذي تديره الامم المتحدة ويقطنه 90 الفا ممن فر أباؤهم من الاراضي التي اقامت عليها اسرائيل دولتها في عام 1948 تقول ام رامي "انا احس اني ضائعة كنت أمشي في الشارع أمس وانا أبكي."ومن منزلها القريب من منزل رئيس الوزراء إسماعيل هنية الذي رفض قرار الرئيس محمود عباس اقالته تتذكر عودة اسرتها لغزة في عام 1995 مع كثيرين اخرين امضوا سنوات في المنفي في الخارج.وعقب توقيع اتفاقيات اوسلو للسلام وعودة الرئيس الراحل ياسر عرفات مع وعود بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بدا القطاع مكانا واعدا للحياة بارضه الخصبة وبعض الصناعات الموجودة هناك وشواطيء تتيح الاتصال بالعالم الخارجي.ولكنه أصبح سجنا بالنسبة لكثيرين الان.وحاول عدد كبير من انصار فتح الخروج من غزة. وقال بعض المسؤولين الفلسطينيين ان المئات نجحوا رغم اغلاق النقاط الحدودية. ووصل عشرات من مقاتلي فتح لمصر يوم الجمعة الماضي على متن قارب صيد.وساهمت برامج الرعاية الاجتماعية لحماس في غزة في فوزها بأصوات الناخبين وسيطرتها على البرلمان في العام الماضي. واليوم يتساءل كثيرون عما يحمله المستقبل مع انفراد حماس بالسلطة.وقال ابو شريف "هذا تغيير لكن الله اعلم إذا كان للأحسن او للاسوأ، وتابع "دمر الاقتصاد والناس خائفة ان تتحول الامور للاسوأ اذا قامت اسرائيل باغلاق المعابر نحن بحاجة الى ان نصمد.. لن نموت جوعا."وأبدت سيدة اخرى غامرت بالنزول للشارع بحثا عن احتياجات اسرتها تحديا ايضا وقالت "لتغلق اسرائيل كل شيء. الله خلقنا ولن ينسانا."ومثل كثيرين من بين أربعة ملايين فلسطيني يقيمون في الضفة الغربية وغزة تجد السيدة الصراع بين فتح وحماس أمرا محيرا وخارج نطاق همومها اليومية. فهي لازالت ترى ان إسرائيل هي العدو لأنها شردت اسرتها.وتضيف "أنا فقط شحاذة. كل الشعب الفلسطيني شحاذون. هل غزة بلدنا لا ليست بلدنا. بلادنا في الداخل أخذوها الكلاب." في غضون ذلك قالت إسرائيل أمس الأحد انها خَفَضت إمدادات الوقود لقطاع غزة لتكثيف الضغط على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عقب سيطرتها على القطاع.وقالت وزارة البنية الأساسية ان شركة دور الون وهي شركة وقود إسرائيلية خاصة تقوم بتوريد الوقود لقطاع غزة لن توفر الوقود الا لمحطات الكهرباء في غزة.وأضافت الوزارة "لن يسمح بالوقود إلا لمحطات الطاقة من أجل توفير الكهرباء العادية."وقالت متحدثة باسم دور ألون ان الوقود لن يقدم بعد الآن لمحطات البنزين الصغيرة. ولم تفصح الشركة عن أي أرقام بشأن كمية الوقود التي ستوفرها.وسيجعل قرار دور ألون من الصعب على سكان غزة الحصول على الوقود الذي يحتاجون اليه لمنازلهم وسياراتهم. وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان إمدادات الوقود للسيارات قد تنفد خلال أسبوعين.وقال مسؤولون اسرائيليون ان إمدادات الكهرباء والماء لم تتأثر. وتوفر شركات الطاقة الاسرائيلية حوالي نصف احتياجات غزة من الكهرباء خلال ساعات الذروة.وتأمل اسرائيل في عزل غزة بعد سيطرة حماس عليها خلال أقل من أسبوع من القتال العنيف مع قوات حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس.ودعا وزير البنية الاساسية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر الذي يسيطر مكتبه على إمدادات الوقود الاسرائيلية الى فصل كامل بين قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة حيث ما زالت فتح تسيطر على الأوضاع.وقال بن اليعازر لراديو الجيش الاسرائيلي "علينا ببساطة زيادة عزل غزة... أُريد وقف كل شيء حتى نفهم ما الذي يحدث هناك."وذكرت وزارة البنية الأساسية أن مسؤولين فلسطينيين طلبوا من دور ألون ألا تقدم على مزيد من التخفيضات في إمدادات الوقود حتى إشعار آخر.وقال نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سينيه ان غزة لن تحرم تماما.وأبلغ سنيه راديو اسرائيل "سيكون هناك أزمة في غزة لأنها تخضع لسيطرة عصابات لا تظهر أي قدر من المسؤولية تجاه المواطنين. اسرائيل ليست مكتب الترفيه التابع لاسماعيل هنية (رئيس الوزراء في الحكومة التي أقالها عباس)."وقال صائب عريقات وهو من كبار مساعدي عباس انه طلب من اسرائيل السماح بمواصلة تقديم إمدادات الوقود والمواد الخام لقطاع غزة الذي يسكنه 5 ر1 مليون فلسطيني كثير منهم لاجئون يعتمدون على المساعدات.وقال عريقات "تحدثت الى الاسرائيليين بشأن طلب الرئيس عباس بالإبقاء على توصيل الغذاء والامدادات الطبية والوقود والكهرباء والماء لغزة."