غزة /14اكتوبر/رويترز :انضمت الولايات المتحدة الى أوروبا في دعوة إسرائيل يوم الأربعاء لقبول اقتراح مصري لوقف إطلاق النار وإنهاء هجومها الذي بدأ قبل 12 يوما على قطاع غزة حيث استؤنفت المعارك بعد هُدنة استمرت ثلاث ساعات.وفي حين واصلت اسرائيل هجومها بعد الهدنة القصيرة التي كانت تهدف للسماح لمنظمات الإغاثة بتوزيع المساعدات الغذائية قال مسؤولون اسرائيليون يوم الأربعاء ان اسرائيل وافقت على «المبادئ» الواردة في الاقتراح المصري لاسيما حرمان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) من إعادة تسليح نفسها من خلال أنفاق التهريب عبر الحدود مع مصر. لكنهم قالوا انه ينبغي دراسة التفاصيل.وضغطت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس على نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني في مكالمة هاتفية بينما يدرس مجلس الامن الدولي تحركا لوقف الهجمات الاسرائيلية على القطاع والتي قتل فيها 653 فلسطينيا حسبما ذكر مسؤولون طبيون.وقال مسؤول أمريكي كبير مرافق لرايس التي تعتزم البقاء في نيويورك لدفع الجهود الدبلوماسية «نحاول المضي قدما هنا على كثير من الجبهات المختلفة.»وتدعو الخطة الى وقف الهجمات الصاروخية على اسرائيل - والتي تقول اسرائيل انها سبب هجومها على القطاع الذي بدأ في 27 ديسمبر كانون الاول - وفتح المعابر الحدودية مع القطاع وهو مطلب رئيسي لحماس وإنهاء تهريب السلاح الى غزة.وقالت حماس أيضا انها تناقش المقترحات التي شاركت في إعدادها فرنسا غير أن العنف تواصل. وكان أحدث الضحايا رجل فلسطيني وثلاثة أطفال قتلوا في ضربة جوية اسرائيلية استهدفت سيارة في شمال قطاع غزة.وزاد الرئيس الامريكي المنتخب باراك أوباما الضغوط على اسرائيل لانهاء حملتها بقوله بعد صمت طويل انه يشعر «بقلق عميق» وسوف «يتعامل فورا» مع الوضع في الشرق الأوسط بمجرد توليه الرئاسة في 20 يناير كانون الثاني.وأضاف في مؤتمر صحفي «لن يقتصر الأمر على الوضع قصير المدى ولكن سنبني عملية يمكننا من خلالها تحقيق سلام أكثر استمرارا في المنطقة.»ويعتقد محللون اسرائيليون أن اسرائيل أمامها مهلة لانجاز حملتها في غزة تنتهي بتولي أوباما والا فستخاطر بتوتر محتمل في العلاقات مع واشنطن في بداية عهد إدارة جديدة.وقالت الادارة الامريكية امس الاربعاء ان هناك حاجة عاجلة للوصول الى اتفاق لوقف إطلاق النار في الصراع لكنها أضافت أن الجهود معقدة بسبب كثرة عدد الاطراف المشاركة.وأضافت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الابيض للصحفيين في واشنطن «اننا نعمل على تحقيق ذلك بأسرع ما يمكن.»وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند «ألاحظ بصيص احتمال لوقف اطلاق النار... من المبكر جدا قول ان بامكاننا تحقيق انفراجة.»وبعد يوم من مقتل 42 فلسطينيا في قصف اسرائيلي قرب مدرسة تديرها الامم المتحدة في غزة قالت اسرائيل انها تنظر «بايجابية» الى المحادثات التي تجريها مع مصر بشأن اقتراح لوقف أوسع لاطلاق النار عرضه الرئيس المصري حسني مبارك.وقال مارك ريجيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت «نرحب بالمبادرة الفرنسية المصرية. نريد لها أن تنجح.» وقرر مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر المعني بشؤون الامن أرجاء التصويت على إصدار أمر للقوات المسلحة بدخول المراكز السكنية في قطاع غزة.وذكر مسؤولون ان المسؤول الدفاعي الاسرائيلي الكبير جلعاد عاموس سيسافر الى القاهرة اليوم الخميس لبحث التفاصيل.وقال مسؤول كبير ان اسرائيل وافقت على مبادئ الخطة التي قدمتها مصر لوقف لإطلاق النار.وتطالب اسرائيل بأن يشمل أي وقف لاطلاق النار تشكيل قوة دولية متخصصة للبحث عن الإنفاق على طول الحدود بين غزة ومصر وتدميرها ومنع حماس من إعادة تسليح نفسها وإطلاق الصواريخ على بلدات اسرائيلية.وقال خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي عبر الهاتف من تل أبيب ان الاتحاد مستعد لمساعدة مصر في منع تهريب السلاح عبر حدودها مع قطاع غزة في إطار اتفاق لوقف اطلاق النار مع اسرائيل.وقال «اليوم نحن نمتلك الارادة والتكنولوجيا .. نمتلك الوسائل ... لمنع تهريب السلاح.»
وقالت الحكومة الهولندية امس الأربعاء ان هولندا والدنمرك اقترحتا تشكيل بعثة تابعة للاتحاد الاوروبي لمراقبة الحدود بين قطاع غزة ومصر.وقال مسؤول فلسطيني ان قادة حماس الذين يريدون إنهاء حصار اسرائيل للقطاع أحيطوا علما بمقترحات الرئيس المصري حسني مبارك وانهم يجرون مشاورات داخلية بشأنها.وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس انه يجب وقف الهجوم الاسرائيلي ورفع الحصار وانسحاب «القوات الصهيونية» قبل امكانية الحديث عن قضايا أخرى بما فيها التهدئة وإطلاق الصواريخ.وفي حين أمرت اسرائيل بتوقف مدته ثلاث ساعات في العمليات العسكرية «الهجومية» للسماح بدخول المساعدات الانسانية درست اسرائيل أيضا بدء مرحلة ثالثة من الهجوم وتشمل التوغل في المدن ومخيمات اللاجئين بالقطاع.لكن مسؤولا اسرائيليا قال ان مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر المعني بشؤون الامن أرجأ يوم أمس التصويت على اصدار الامر للقوات المسلحة بدخول المراكز السكنية في القطاع مشيرا الى المساعي التي تقودها مصر وفرنسا لضمان التوصل الى هدنة مع حركة حماس.وتحمل المعارك التي يمكن أن تندلع في شوارع وأزقة غزة الضيقة مخاطر سياسية بالنسبة لزعماء اسرائيل في الانتخابات القادمة المقررة في العاشر من فبراير نظرا لأنها قد تؤدي الى وقوع خسائر كبيرة في صفوف الجانبين.وقد غامر الفلسطينيون في قطاع غزة بالخروج من بيوتهم طلبا للطعام أمس الأربعاء خلال هُدنة استمرت ثلاث ساعات تمثل خطوة أولى باتجاه وقف لاطلاق النار اقترحته مصر وتناقشه حاليا كل من اسرائيل وحركة حماس.وقال أحمد أبو كامل وهو اب لستة أبناء يسكن بالقرب من مدينة غزة «الطعام والحليب.. ما الذي يمكن أن نأمل في الحصول عليه غير ذلك في ثلاث ساعات. نريد أن ينتهي الوضع كله.»واستؤنفت الاشتباكات سريعا بالمنطقة بعد انتهاء الهدنة التي استمرت من الواحدة بعد الظهر حتى الرابعة مساء (1400-1100 بتوقيت جرينتش). وعاد الفلسطينيون الى منازلهم بعدما تسوقوا وزاروا أقاربهم.وفي معارك جديدة قال مسعفون ان 15 فلسطينيا قتلوا في هجمات اسرائيلية على قطاع غزة. كما أطلق النشطاء 15 صاروخا على الاقل على جنوب اسرائيل دون وقوع اي اصابات.وقُتل عشرة اسرائيليين بينهم ثلاثة مدنيين في الهجمات الفلسطينية منذ بدأ الهجوم الاسرائيلي يوم 27 ديسمبر كانون الاول.وتقول احصاءات للامم المتحدة ان أكثر من ربع القتلى الفلسطينيين من المدنيين لكن منظمة فلسطينية معنية بالدفاع عن حقوق الانسان قالت ان القتلى المدنيين يمثلون 40 بالمئة من اجمالي القتلى.ودعت الامم المتحدة الى التحقيق في القصف الاسرائيلي للمدرسة التابعة للامم المتحدة في مخيم جباليا للاجئين يوم الثلاثاء.واتهم الجيش الاسرائيلي حماس باستخدام المدنيين «دروعا بشرية» وقال ان قواته أطلقت قذائف مورتر على مدرسة الفاخورة بعدما أطلق نشطاء قذائف مورتر على مواقعها من داخل المدرسة الواقعة بمخيم جباليا للاجئين.وقال كريستوفر جنيس المتحدث باسم وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) التي تدير المدرسة في مخيم جباليا «نحن متأكدون بنسبة 99.9 في المئة بعد تحقيق أولي انه لم يكن هناك نشطون داخل المدرسة.»وقال معاون للرئيس الفلسطيني انه امر مسؤولين بدراسة إمكانية مقاضاة اسرائيل أمام محاكم دولية بسبب الهجوم على مدرسة جباليا.بعد 12 يوما من القصف الإسرائيلي المستمر حصلت غزة على فترة راحة قصيرة يوم الاربعاء.فقد أوقفت الطائرات الحربية والدبابات الاسرائيلية نيرانها لمدة 180 دقيقة ثمينة مُعطية سكان القطاع الساحلي وعددهم 1.5 مليون نسمة مصدومين من القصف فرصة لتفقد أفراد أسرهم ولشراء الاحتياجات الضرورية ولدفن موتاهم.احمد ابو كامل الأب لستة ويعيش في الجزء الشرقي من المدينة قال انه خرج بقائمة تسوق مُقتضبة وهي الطعام والحليب. وتساءل « ما بوسعنا ان نفعل غير ذلك في ثلاث ساعات؟..»وقال معلم من غزه عرف نفسه بأبي يوسف انه يشعر بأنه «سجين في اجازة».وشارك آلاف من المشيعين الغاضبين والمحبطين في جنازات في الهواء الطلق بمخيم جباليا للاجئين حيث قتل اكثر من 40 فلسطينيا يوم الثلاثاء عندما قصفت اسرائيل مدرسة تديرها الامم المتحدة.ودفن بعض القتلى في جباليا بصورة جماعية لامتلاء المدفن الرئيسي في المخيم وللخطورة الشديدة التي تكتنف البحث عن اماكن اخرى للدفن.وصاح المشيعون «الانتقام الانتقام «.وبدأ توقف العمليات «الهجومية» في تمام الواحدة بعد الظهر بالتوقيت المحلي (1100 بتوقيت جرينتش)وأعطى ممر المعونات الذي أعلنت عنه جماعات الاغاثة فرصة لادخال وتوزيع السلع والدواء.وقال جون جينج من وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ان هدوءا لثلاث ساعات ليس وقفا كافيا تقريبا واصفا الاوضاع في القطاع الممزق بأنها «جحيم على الارض».وطالب برنامج الاغذية العالمي «بفترة لالتقاط الانفاس» لاستئناف عمليات توزيع كاملة للغذاء.وفتحت كثير من المحال في غزة ابوابها للعمل. وتدفق مئات المشترين لكنهم شكوا من عدم وجود شيء يُذكر يمكنهم شراؤه.ابو علي حسن الذي تقطعت به السبل بعيدا عن منزله عندما بدأ الهجوم البري الاسرائيلي يوم السبت تمكن من زيارة زوجته وبناته الثلاث للمرة الاولى.وكان يخشى على حياتهن لعدم قدرته على الوصول اليهن بالهاتف وكان في الانتقال اليهن قبل توقف القتال خطورة بالغة على حياته.وقال حسن «الحمد لله انني وجدتهن وانهن جميعا أحياء لكن استبد بهن الفزع.»وفي مراكز توزيع الطعام التابعة للامم المتحدة زادت التوترات.فبعض الاشخاص المعوزين حاولوا شق طريقهم الى مقدمة الصف خشية ان ينفد الوقت ولا يحصلون على شيء قبل استئناف القتال.وطلبت امرأة في الصف من الله ان يضرب اسرائيل لما تفعله في شعب غزة لكن بعد ان يعاقب القادة العرب الذين بحسبها وقفوا متفرجين وتركوا الهجوم يقع.وقالت «يريدون تحويلنا الى شحاذين.»وخلت شوارع غزة وبعد دقائق من الرابعة بدأت القنابل في السقوط من جديد.