غزة /14اكتوبر/ نضال المغربي - ادم انتوس:قالت مصادر طبية ان قذائف دبابات إسرائيلية قتلت أكثر من 40 فلسطينيا عند مدرسة تابعة للأمم المتحدة يحتمي بها مدنيون في قطاع غزة يوم أمس الثلاثاء فيما قد يعزز الضغوط الدولية على إسرائيل لوقف هجومها على القطاع.وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أنها تتحرى بشأن معلومات عن الحادث الذي وقع عند مدرسة الفاخورة بمخيم جباليا للاجئين في رابع أيام الهجوم البري الذي شنته بعد أسبوع من الضربات الجوية التي فشلت في منع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من إطلاق الصواريخ على إسرائيل.وصور صحفيون من رويترز جثثا متناثرة على الأرض وسط برك من الدماء والأحذية والملابس الممزقة.وقال شهود أن قذيفتي دبابة انفجرتا خارج المدرسة ما أسفر عن مقتل 42 مدنيا على الأقل وإصابة العشرات من الذين لجؤوا إلى المدرسة أو سكان المنطقة.لكن جون جينج مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة قال للصحفيين في مقر الأمم المتحدة من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة من غزة أن ثلاث قذائف مدفعية سقطت قرب المدرسة التي كان 350 شخصا يحتمون بها.وتابع أنه لا يزال يجري تقدير عدد الضحايا لكن أحدث الإحصاءات تفيد بمقتل 30 شخصا وإصابة 55 خمسة منهم على الأقل في حالة حرجة.وقال جينج ان أونروا تزود الجيش الإسرائيلي بانتظام بالإحداثيات الجغرافية الدقيقة لمواقع منشاتها وان المدرسة تقع في منطقة آهلة بالسكان.وقالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ردا على أسئلة للصحفيين «لست على علم» بالحادث.وأضافت «للأسف يختبئ (مقاتلو حماس) بين المدنيين.» وقالت أن إسرائيل تحاول تجنب إيقاع خسائر بين المدنيين.وقال مسعفون وشهود عيان انه في وقت سابق يوم الثلاثاء أودت ضربة جوية اسرائيلية منفصلة لمدرسة أخرى تابعة لاونروا بحياة ثلاثة فلسطينيين.وذكر مسؤولون طبيون أن الحادث الذي وقع قرب مدرسة جباليا يرفع عدد القتلى في صفوف المدنيين في قطاع غزة الذي يسكنه 1.5 مليون فلسطيني يوم الثلاثاء فقط إلى 77.
وقد تصبح الزيادة في الخسائر في صفوف المدنيين نقطة تحول في العملية العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في 27 ديسمبر كانون الأول بهدف معلن يتمثل في القضاء على تهديد صواريخ حماس.ومحا مقتل عشرات المدنيين اللبنانيين العزل خلال قصف إسرائيل لقرية قانا في الحرب ضد حزب الله اللبناني عام 2006 الدعم الخارجي لحملتها ضد مقاتلي الحزب. وكانت إسرائيل قالت أنها لم تكن تعلم بوجود مدنيين في المنطقة.وفي واشنطن قال شون مكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة تريد «وقفا فوريا لإطلاق النار» في غزة لكن «وقفا طويل الأمد وممكن الاستمرار وليس مؤقتا بمدة محدودة.» لكن تصريحات المتحدث لم تصل إلى حد المطالبة رسميا بهدنة.وتركز الجهود الدولية الجارية الرامية لإنهاء القتال على التوصل الى اتفاق يلبي طلب إسرائيل بالحيلولة دون إعادة حماس تسليح نفسها بعد توقف المعارك.وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت «إذا توقف الإرهاب.. توقف تهريب الذخيرة من سيناء إلى غزة.. سيتوقف القتال الإسرائيلي.» وكان يشير إلى صواريخ وأسلحة أخرى تحصل عليها حماس من خلال التهريب عبر أنفاق تحت الحدود بين مصر وقطاع غزة.وذكر شهود عيان فلسطينيون أن قوات إسرائيلية تقدمت صوب خان يونس في جنوب غزة يوم الثلاثاء كما اشتبكت مع نشطاء من حماس بضواحي مدينة غزة. وقال مسؤولون طبيون فلسطينيون أن أربعة نشطاء قتلوا.وقال مسؤولون بوزارة الصحة الفلسطينية في القطاع أن 631 فلسطينيا على الأقل قتلوا بينما أصيب أكثر من 2700 آخرين منذ بدأ الهجوم الإسرائيلي.وقتل عشرة إسرائيليين بينهم ثلاثة مدنيين في هجمات صاروخية فلسطينية. وسقط ما لا يقل عن خمسة صواريخ على إسرائيل يوم الثلاثاء أصاب أحدها بلدة غديرة التي تبعد 28 كيلومترا عن تل أبيب. وأصيبت طفلة في الثالثة من عمرها بجروح.وذكر مسؤول إسرائيلي بارز أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يزور الشرق الأوسط ويعمل مع مصر يتابع «مبادرة جادة» من أجل وقف اطلاق النار.وتعليقا على حادث مقتل المدنيين قرب المدرسة في مخيم جباليا قال ساركوزي خلال زيارة لقوات حفظ السلام الفرنسية التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان «هذا يعزز تصميمي على أن يتوقف هذا كله بأسرع ما يمكن. الوقت يداهمنا. يجب أن نصل الى حل.»وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن المحادثات تركز على حجم «تواجد دولي» على حدود قطاع غزة مع مصر حيث تريد إسرائيل منع وصول الصواريخ وأسلحة أخرى إلى حماس عبر شبكة أنفاق.وقال توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط أن ساركوزي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة متفقون على أن هناك حاجة إلى إجراءات جديدة لوقف تهريب الأسلحة من أجل التوصل لوقف لإطلاق النار.وأضاف رئيس الوزراء البريطاني السابق للصحفيين في القدس «ما نجري محادثات بشأنه هو خطة جديرة بالثقة لوقف التهريب.»وأعرب عن أمله في إمكانية انجاز الخطة سريعا وفي أن يفضي تعزيز الأمن الإسرائيلي إلى «تقدم ملموس في فتح غزة على العالم الخارجي».وتطالب حماس برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة في أي اتفاق لوقف اطلاق النار. وتسيطر الحركة على القطاع منذ عام 2007.ومعظم القتلى الذين وصلوا إلى مستشفيات قطاع غزة في الأيام الأخيرة من المدنيين.وقال الجيش الإسرائيلي انه قتل 130 نشطا منذ بدأ هجومه البري يوم السبت وهو ما يشير الى أن إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين قد يكون قريبا من 700 وأن جثثا ربما لا تزال في أرض المعركة.ويفتقر العديد من سكان قطاع غزة للغذاء أو المياه أو الطاقة. وفي جنوب إسرائيل لا تزال المدارس مغلقة ويهرع مئات الآلاف من الناس إلى الملاجئ عند سماع صفارات الإنذار من الصواريخ.في الجانب الدبلوماسي قال مسؤولون ودبلوماسيون إسرائيليون يوم أمس الثلاثاء إن إسرائيل تأخذ بجدية اقتراحا دوليا لوقف اطلاق النار في غزة سيتضمن تعهدا من قوى دولية بمنع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من إعادة تسليح نفسها.وذكر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحملة الإسرائيلية في غزة «ليس بعيدا» لكنه لم يذكر تفاصيل.وقال للصحفيين خلال زيارته لقوة حفظ السلام الفرنسية في جنوب لبنان «أنا مقتنع بأن هناك حلولا. نحن غير بعيدين عن ذلك. وما يلزم هو مجرد أن يبدأ أحد الأطراف كي تتحرك الأمور في الاتجاه الصحيح.»وذكر توني بلير مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط أن القوى العظمى اتفقت على الحاجة لاتخاذ إجراءات أمنية على الحدود بين غزة ومصر التي تطلق عليها إسرائيل اسم معبر فيلادلفي من أجل وقف تدفق الأسلحة.وقال بلير لمجموعة صغيرة من الصحفيين في القدس «ما يجري الحديث عنه هو خطة ذات مصداقية لوقف التهريب.»واستبعدت إسرائيل وقف حملتها المستمرة منذ 11 يوما على حماس إذا لم تحصل على ضمانات دولية بالعثور على أنفاق التهريب وتدميرها ومنع إعادة حفرها.وتطالب حماس بإنهاء حصار اقتصادي خانق لقطاع غزة تفرضه إسرائيل بمساعدة فعلية من مصر.ويرجح أن يتزايد الضغط الدولي على ما يبدو لوقف إطلاق النار بعد أن قال مسعفون فلسطينيون أن قذائف دبابة إسرائيلية قتلت 40 شخصا يوم الثلاثاء في مدرسة تابعة للأمم المتحدة.وإذا تأكد عدد القتلى فستكون تلك هي أكثر الضربات الإسرائيلية دموية منذ بدأ القتال ومن أكثر الأعمال الإسرائيلية دموية في المناطق الفلسطينية خلال عقود.وقتل في الإجمالي ما لا يقل عن 629 فلسطينيا وأصيب أكثر من 2700 بجروح منذ أطلقت إسرائيل هجومها يوم 27 ديسمبر كانون الأول بهدف معلن هو وقف الصواريخ التي تطلقها حماس على مدنها الجنوبية. وقتل تسعة إسرائيليين في الصراع.وتجاهلت إسرائيل حتى الآن الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار بسبب المساندة الدبلوماسية التي حصلت عليها من الولايات المتحدة أوثق حلفائها.وذكر شون مكورماك المتحدث باسم الخارجية الأمريكية يوم أمس مجددا أن شرط وقف إطلاق النار على الفور هو أن يكون «طويل الأمد وممكن الاستمرار وليس مؤقتا بمدة محدودة.»وذكر ساركوزي أنه سيعود إلى شرم الشيخ لمقابلة الرئيس المصري حسني مبارك ليناقش معه اتفاقا محتملا.وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت مجددا شروط بلاده خلال زيارة لبلدة سديروت التي كثيرا ما تسقط فيها صواريخ حماس.وقال أولمرت للإذاعة الإسرائيلية «نتيجة هذه العملية يجب أن تكون أولا وقبل أي شيء وقف تهريب الذخيرة إلى غزة من خلال معبر فيلادلفي من أجل منع منظمات قاتلة من إطلاقها.»وذكر مارك ريجيف المتحدث باسم أولمرت أن رئيس الوزراء وجه رسالة مماثلة خلال المحادثات مع ساركوزي يوم الاثنين ( الماضي ).وقال ريجيف «منع حماس من تكوين مخزون من السلاح هو الأساس اللازم لأي اتفاق جديد للتهدئة» مضيفا أن حماس انتهزت فرصة التهدئة السابقة التي استمرت ستة أشهر والتي توسطت فيها مصر لزيادة مدى صواريخها من 20 كيلومترا إلى 40 كيلومترا.وتابع ريجيف قائلا «في هذه الظروف.. هل سنوافق على تهدئة جديدة تسمح لهم (حماس) بزيادة مداهم إلى 60 كيلومترا حتى تسقط صواريخ على مشارف تل أبيب.»وقال بلير أن ساركوزي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقوا جميعا على أن اتخاذ إجراءات جديدة لمنع التهريب سيكون ضروريا للاتفاق على وقف لإطلاق النار لكنه لم يذكر تفاصيل عن تلك الإجراءات.وقال دبلوماسيون أوروبيون أنهم يناقشون إرسال قوة خاصة تضم مهندسين عسكريين إلى الحدود بصحبة معدات للتعاون مع مصر في محاربة الأنفاق. وقال دبلوماسي كبير أن مناقشات تجري أيضا لإرسال قوة بحرية.ولما سئل بلير عما إذا كان يمكن التوصل إلى وقف لإطلاق النار بدون التزام دولي بوقف التهريب أجاب قائلا «أعتقد أن هذا صعب جدا ما لم يحدث تقدم ملموس للإسرائيليين بخصوص الأمن يسمح بتقدم ملموس نحو فتح غزة على العالم الخارجي.»وتستخدم الأنفاق أيضا في تجارة المواد الغذائية وسلع أخرى من أجل تخفيف الحصار الاقتصادي الإسرائيلي المشدد لقطاع غزة الذي أدى إلى ظروف معيشية بائسة لسكانه البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة.وذكر مسؤولون إسرائيليون أن خطى محادثات وقف إطلاق النار تتسارع.وقال مسؤول كبير ان ساركوزي عرض على إسرائيل «مبادرة جادة» لوقف إطلاق النار بمشاركة مصر وان المناقشات ركزت على حجم وتجهيزات «تواجد دولي» على الحدود بين مصر وغزة.وقال دبلوماسي أوروبي كبير أن مصر والسلطة الفلسطينية يمكن أن تطلبا مساعدة دولية وان القوات يمكن أن تنشر على جانبي الحدود. ويمكن أن يتحدث المصريون مع حماس للحصول على موافقتها على نشر القوات على جانب غزة من الحدود.