الأراضي المحتلة /14أكتوبر/ رويترز:تسارعت وتيرة المواجهات الدائرة في غزة بين مقاتلين من حركة التحرير الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس). وسقط 37 قتيلا في الساعات الماضية ليرتفع إلى 59 عدد من قتلوا خلال أربعة أيام من المواجهات, وسط مخاوف وتحذيرات من اتساع نطاق الاشتباكات.وقد قتل ثمانية فلسطينيين على الأقل صباح أمس الأربعاء في بداية يوم دام جديد, رغم الدعوات المتكررة لضبط النفس.وأصدر قادة أكبر قوة أمنية تابعة لحركة فتح أوامرهم لوحداتهم بالنزول إلى الشوارع وإحباط ما سمته الحركة التي يتزعمها الرئيس محمود عباس "انقلابا دمويا" من جانب حركة حماس، بعدما اقتحم مسلحون من الأخيرة قواعد أمنية لفتح في قطاع غزة.وقالت تقارير وشهود عيان إن مقاتلين تابعين لحماس يسيطرون على قاعدة كبرى لفتح شمال غزة. وقال سكان إن مسلحي حماس اقتحموا مواقع لفتح، وفي إحدى المراحل منح مقاتلو الحركة قوات فتح مهلة نصف ساعة لإخلاء القواعد، في إنذار وصف بأنه غير مسبوق.كما سمع دوي معارك ضارية بالأسلحة النارية وانفجارات صادرة من قاعدة قوات الأمن الوطنية التابعة لفتح، وشوهدت تعزيزات من قوات الأمن الوطنية في وقت لاحق وهي تتحرك في مركبات عبر شوارع قطاع غزة المهجورة نحو مناطق بسطت حماس سيطرتها عليها.في هذه الأثناء تم التشويش لفترة قصيرة على محطات الإذاعة التابعة لحماس بأناشيد تمجد قادة فتح الميدانيين وتقول "ادحروا القوات الباغية الدموية الانقلابية".وقد لزم معظم سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة منازلهم وفي ظل تكدسهم في شريط ساحلي ضيق يمتد طوله 45 كلم ومحاصرتهم بطوق أمني إسرائيلي، لم يعد لديهم أي فرصة للفرار عبر المعبر الرئيسي الخاضع لحراسة أمنية مشددة عبر الحدود مع مصر.في هذه الأثناء وفي مؤشر على تفاقم الأزمة أعلنت حركة "فتح" تعليق مشاركتها بالحكومة. وأصدرت اللجنة المركزية للحركة بيانا قالت فيه إنه "في ضوء استمرار المؤامرة الانقلابية على السلطة الشرعية فإن اللجنة المركزية تقرر الآن عدم مشاركة وزرائها في الحكومة إذا لم يتوقف إطلاق النار".
كما قررت اللجنة المركزية البقاء في حالة انعقاد دائم لمتابعة الموقف في قطاع غزة.يشار إلى أنه إذا استقال وزراء فتح وكذلك بعض الوزراء المستقلين فإن عباس يمكنه أن يقيل الحكومة ويحاول إدارة السلطة بمراسيم رئاسية، وستحتاج أي حكومة جديدة إلى موافقة البرلمان الذي تهيمن عليه حماس.وعلى صعيد الشارع الفلسطيني تظاهر الفلسطينيون في خان يونس بإشراف الوفد الأمني المصري للمطالبة بوقف الاقتتال.وقالت الأنباء إن 15 شخصا أصيبوا عندما وصلت المسيرة إلى نقطة التماس بين الجانبين المتقاتلين, حيث تفرق المتظاهرون. وأضاف أن الوفد الأمني المصري برئاسة اللواء برهان حماد بصدد الترتيب للقاء جديد بين ممثلين عن فتح وحماس لبحث وقف المواجهات.من ناحيته وجه القيادي بحركة فتح أبو ماهر حلس نداء إلى حركة حماس لوقف القتال فورا والعودة لمائدة الحوار.من جهته حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من "انهيار الأوضاع" في قطاع غزة في حال تواصلت الاشتباكات التي وصفها بأنها نوع من الجنون بين حماس وفتح.وقال عباس خلال مؤتمر صحفي في رام الله بالضفة الغربية بعد لقائه وزير الخارجية الهولندي ماكسيم فرهاغن إنه دعا إلى جولة أخرى من اللقاءات بوساطة الوفد المصري لوقف الاقتتال، محذرا من أنه "إذا استمرت هذه الاصطدامات لا بد من خطوات ضرورية نتخذها في أقرب وقت ممكن".من جهته حذر وزير الخارجية الفلسطيني زياد أبو عمرو من أن الاقتتال في غزة قد ينتشر ليشمل الضفة الغربية "إذا لم يكن هناك تحرك"، ودعا المجتمع الدولي إلى توفير معونة مالية.وقال أبو عمرو الموجود في طوكيو لإجراء محادثات بشأن المعونة وقضايا إقليمية مع القيادة اليابانية إن القتال نتيجة طبيعية لما سماه التجاهل الدولي، وإن الأوضاع قد تتدهور.وفي تطور آخر يؤشر على تفاقم الأزمة أعلنت فتح تعليق مشاركتها في الحكومة. وأصدرت اللجنة المركزية للحركة بيانا قالت فيه إنه "في ضوء استمرار المؤامرة الانقلابية على السلطة الشرعية فإن اللجنة المركزية تقرر الآن عدم مشاركة وزرائها في الحكومة إذا لم يتوقف إطلاق النار".كما قررت اللجنة المركزية البقاء في حالة انعقاد دائم لمتابعة الموقف بقطاع غزة. يشار إلى أنه إذا استقال وزراء فتح وكذلك بعض الوزراء المستقلين فإن عباس يمكنه أن يقيل الحكومة ويحاول إدارة السلطة بمراسيم رئاسية، وستحتاج أي حكومة جديدة إلى موافقة البرلمان الذي تهيمن عليه حماس.من ناحية أخرى أعلن المنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافير سولانا استعداد الاتحاد لدراسة المشاركة في قوات دولية بغزة إذا طلب منه ذلك.جاءت تصريحات سولانا ردا على مقترحات لرئيس الوزراء إيهود أولمرت بنشر قوات دولية في غزة. وقد حذر الاتحاد الأوروبي في وقت سابق من أن هناك خطرا وشيكا من اندلاع حرب أهلية إذا استمر الاقتتال بين فتح وحماس. كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى دعم جهود عباس "الرامية إلى استعادة القانون والنظام".وفي روما قال رئيس وزراء إيطاليا رومانو برودي إنه "يعتصر ألما" ويأسف للاقتتال الداخلي بين الفلسطينيين في قطاع غزة وحث الأطراف المتقاتلة على وقف العنف. كما حث برودي الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية على مواصلة الحوار من أجل التوصل لاتفاق سلام شامل ينهي الصراع ويؤدي لقيام دولة فلسطينية.من جهته حذر وزير الخارجية الفلسطيني زياد أبو عمرو من أن الاقتتال في غزة قد ينتشر ليشمل الضفة الغربية "إذا لم يكن هناك تحرك"، ودعا المجتمع الدولي إلى "توفير معونة مالية".وقال أبو عمرو الموجود في طوكيو لإجراء محادثات بشأن المعونة وقضايا إقليمية مع القيادة اليابانية إن القتال نتيجة طبيعية لما سماه التجاهل الدولي، وإن الأوضاع قد تتدهور من دون معونة مالية.كما اعتبر أن على العالم الاعتراف بأن الوضع قد تغير في المناطق الفلسطينية منذ تشكيل حكومة الوحدة، ويتعين أن يستأنف تعامله البناء مع تلك المناطق.وكانت المجموعة الرباعية المؤلفة من روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي قد جمدت المعونات المباشرة عن السلطة الفلسطينية العام الماضي بعدما شكلت حماس الحكومة، ولكن تشكيل حكومة الوحدة دفع الحكومات للدعوة إلى استئناف تقديم المعونة.من جهة ثانية حذر الاتحاد الأوروبي من أن هناك خطرا وشيكا من اندلاع حرب أهلية إذا استمر الاقتتال بين فتح وحماس. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى دعم جهود عباس "الرامية إلى استعادة القانون والنظام".كما حث رئيس الوفد المصري في غزة الفلسطينيين على الخروج في تجمعات حاشدة صباح الأربعاء تعبيرا عن التأييد لهدنة جديدة بين المتقاتلين.وفي إسرائيل وللمرة الأولى أعلن رئيس الوزراء إيهود أولمرت أن المقترحات الخاصة بنشر قوة دولية لحفظ السلام في غزة يجب أن تدرس بجدية.وقال أولمرت "إذا سقط قطاع غزة في النهاية في يد حماس فسيكون لذلك أهمية كبرى إقليميا", لكنه أضاف أن إسرائيل لا تستطيع دخول غزة لقتال حماس ومساعدة مقاتلي فتح.في غضون ذلك وفي خضم الاقتتال الداخلي المتصاعد أعلن جيش الاحتلال أن صاروخين أطلقا من قطاع غزة سقطا صباح الأربعاء في جنوب إسرائيل، دون أي إصابات.وقالت متحدثة إسرائيلية إن أحد هذين الصاروخين سقط في حقل، بينما سبب الثاني أضرارا في مبنى تعليمي بمدينة سديروت في صحراء النقب (جنوب).ومنذ منتصف مايو الماضي أحصى جيش الاحتلال نحو 300 صاروخ أطلقت على إسرائيل، وقال إنه رد عليها عبر سلسلة غارات على قطاع غزة استهدفت مراكز حماس.