لمواجهة التهديد الذي يمثله عنف المتشددين الذين ولدوا في بريطانيا
لندن/14 أكتوبر/ انا نيكولاتشي - دا كوستا وسيدهارثا دوبي: في مدرسة بجنوب العاصمة البريطانية لندن تتعلم نساء محجبات الانجليزية ومهارات رعاية الأطفال والمواطنة في مسعى لتسهيل اندماجهن في الحياة البريطانية. وتلقى تلك الدورات التعليمية تشجيعا بموجب سياسة حكومية جديدة تهدف إلى «تمكين» المسلمات وصولا في نهاية المطاف إلى مكافحة التهديد الذي يمثله عنف المتشددين وهو تهديد اتضح جليا عندما فجر مهاجمون انتحاريون ولدوا في بريطانيا أنفسهم في وسائل النقل بلندن عام 2005 فقتلوا 52 شخصا. وقال ريك موير الباحث بمعهد بحوث السياسة العامة إن السياسة البريطانية إزاء الأقليات العرقية التي فجرتها أحداث من أعمال العنف العرقي في شمال انجلترا عام 2001 إلى تفجيرات لندن عام 2005 قد تغيرت من نهج «عدم التدخل» إلى تشجيع الاندماج و «تماسك المجتمع». لكن قصة شادية قيوم تسلط الضوء على العراقيل التي لم يتم التغلب عليها بعد في بلد يتجاوز به عدد المسلمين 1.6 مليون نسمة. وتقول شادية التي تعيش بمدينة ديربي بشمال البلاد إن أسرتها منعتها من الذهاب إلى المدرسة لمدة عام عندما بلغت الخامسة عشرة من العمر حيث رتبت لتزويجها من قريب باكستاني زواجا قسريا. لكنها هربت من أسرتها بعد الزواج. وتعمل شادية وعمرها الآن 28 عاما حاليا على مساعدة النساء اللاتي عشن تجارب مشابهة. وقالت «أنا ميتة في نظر والدي... المدهش هو أنه لم يسأل أحد أين كنت. لا أحد من الرعاية التعليمية .. لا أحد من الخدمات الاجتماعية ولا أحد من الشرطة.» وهذا النوع من الجفاء أو العزلة هو من المشاكل التي يمكن أن يعالجها برنامج «التمكين». ويقول مؤيدو تلك السياسة إن الهدف الرئيسي منها هو أن تصبح المسلمات البريطانيات ويقدر عددهن بنحو 800 ألف أقوى تأثيرا في مجتمعاتهن وهو ما يمكن أن يقضي على التهديد الذي يشكله شبان متشددون ساخطون. وقالت هيزل بليرز وزيرة الأقاليم والحكم المحلي لدى كشفها عن الخطة التي ساندها رئيس الوزراء جوردون براون «المسلمات لهن دور فريد في التصدي لانتشار التشدد الذي يتبنى العنف.»، وأضافت «أريد أن يبذل المزيد في المجتمعات من أجل بناء قدرة المسلمات على تشكيل مجتمعاتهن وعلى التعامل مع الجماعات الساخطة.» وتجد هذه الرسالة صدى لدى النساء في مدرسة بيليندن بجنوب لندن لكن بعض زعماء المسلمين المتشددين استنكروها ووصفوها بأنها خرقاء وتمثل نوعا من الوصاية. وقال انيس مداح (26 عاما) وهو محام جزائري بالمدرسة «أعلم أن بإمكاني تقديم شيء لهذا البلد. لكن أحيانا أشعر كما لو كنت في سجن لأنني أجد صعوبة في تبادل ما لدي من معرفة.» ومن اختبار جديد للمواطنة للساعين للعيش في بريطانيا إلى اقتراح طرح مؤخرا بأن يؤدي الشبان قسم ولاء للملكة تتزايد الضغوط من أجل الاندماج غير أنه يواجه عراقيل معقدة وعميقة الجذور. وفي وثيقة نشرت في يناير سلطت بليرز الضوء على إحصائيات تشير إلى أن نحو ثلثي المسلمات في بريطانيا لا يقمن بأي دور اقتصادي في البلاد. وبموجب خطة بليزر ستنفق الحكومة عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية من خلال المجتمعات محلية من أجل زيادة مشاركة المرأة المسلمة. وقال مداح الذي يعيش في لندن منذ عامين «نريد من الحكومة أن تساعد المتعلمين الذين يرغبون في (تحقيق) شيء في هذا البلد.» غير أنه رغم تأييد رئيس الوزراء الواضح للبرنامج إلا أن بعض زعماء المسلمين نفروا منه بسبب الطريقة التي طرح بها. وتساءلت ريفات درابو رئيسة لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرية بمجلس مسلمي بريطانيا في استياء «لماذا كل شيء له علاقة بالمسلمين له علاقة بالإرهاب.» ورغم أنها تؤيد تمكين الإناث إلا أنها قالت إن ربط ذلك بتقليل خطر الإرهاب هو أمر مثير للسخرية. وقالت «إذا كانوا يريدون مكافحة الإرهاب.. فينبغي أن يتخلوا عن الإنكار ويدركوا أنهم بحاجة لمراجعة السياسات .. السياسات الخارجية والسياسات في الداخل .. والسياسات المحلية من أجل كسب قلوب وعقول الناس.» ويأتي في قلب القضية زيادة التوتر بين المسلمين وغيرهم من البريطانيين منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 على نيويورك وواشنطن وتفجيرات لندن عام 2005 وهجمات فاشلة بسيارات ملغومة في لندن وجلاسجو العام الماضي. وقالت لجنة الشؤون العامة للمسلمين التي تصف نفسها بأنها أكبر منظمة إسلامية مدافعة عن الحقوق المدنية للمسلمين في بريطانيا إن مبادرة بليرز تغفل النقطة الأكبر ألا وهي التمييز. وعلقت المنظمة على موقعها على شبكة الانترنت قائلة «الشيء الذي أخفقت بليرز في إدراكه على ما يبدو هو أن الإسلام اعترف بالنساء بشكل لا لبس فيه كسلطة معنوية في بيوتهن. «إنهن لسن بحاجة إلى التعاطف بتقديم النصح بشأن السبيل الأمثل لأداء أدوارهن في هذا الكون.» ورأى عالم مسلم آخر أن البرنامج خطط بشكل سيء. وقال الأستاذ ويرنر مينسكي رئيس مركز دراسات الأقليات العرقية التابع لمدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن «ما الذي تعنيه الحكومة عندما تقول إنها ترغب في تمكين المسلمات .. ضد من أو ماذا.. رجالهن وتقاليدهن بالطبع.، «كل هذا الحديث عن الرغبة في الإنصات سيضخ بعض المال لحل مشكلة هي أكبر بكثير من مجرد تمكين النساء.» ودعت النساء بمدرسة لندن واللائي ينتمين لثقافات مختلفة من دول مثل الصومال وإيران والجزائر وسوريا إلى عدم إطلاق أحكام عامة على تجارب المسلمين في بريطانيا لأن ذلك من شأنه نشر التحامل ضد الجميع. وقال مداح «يجب ألا يوضع الجميع في سلة واحدة. يوجد هنا صيدليون ومعلمون ومهندسون.. لسنا متطرفين. لا نريد سوى حياة كريمة.. هذا كل ما في الأمر. نريد أن نعيش عيشة طيبة في هذا البلد.» في بعض الجيوب التي يسكنها آسيويون في بريطانيا تتعارض فكرة «تمكين» النساء بشكل مباشر مع التقاليد الريفية التي حملوها معهم والتي تحد من دور النساء. وفي حالات متطرفة ربما تكون حياتهن في خطر إذا حاولن كسر هذا النمط. وتوصلت دراسة مولتها الحكومة البريطانية وأجرتها الاستشارية نادية خانوم في مطلع مارس أنه في بلدة لوتون وحدها حيث يشكل الباكستانيون أكبر أقلية عرقية يقدم أكثر من 300 طلب سنويا للحصول على مشورة جهات أجنبية بشأن الزواج القسري. وفي لوتون مثل غيرها من البلدات في شمال انجلترا تعيش الجماعات الآسيوية معزولة إلى حد كبير عن البيض كما تتزايد المخاوف بشأن عدد الفتيات اللاتي يمنعهن أباؤهن من الاستمرار في التعليم من أجل تزويجهن. وتتلقى وحدة مكافحة الزواج القسري في بريطانيا أكثر من 5000 استفسار سنويا وتدخلت العام الماضي في 400 حالة الكثير منها لفتيات اجبرن على الزواج من أشخاص من الخارج. وقال تقرير خانوم «نظرا لأن مرتكبي الزواج القسري والعنف الأسري هم غالبا من الرجال .. فإن تعليم الرجال ضروري كإجراء وقائي.».