لندن/14 أكتوبر/مايك كوليت وايت: يتناول كتاب جديد أسامة بن لادن من خلال منظور عائلته ويشير إلى أن وفاة شقيقه سالم في حادث طائرة عام 1988 كان عاملا مهما في تطرفه. ويتعقب كتاب «آل بن لادن» للمؤلف ستيف كول الفائز بجائزة بوليتزر صعود الأسرة إلى مكانة بارزة في المجتمع السعودي خلال القرن العشرين. ومن خلال وضع حياة أسامة في إطار 53 أخا وأختا يجوبون الكرة الأرضية والمشاكل التي تواجههم يسعى كول إلى تبديد بعض الأساطير التي تحيط برجل غالبا ما يصور في الغرب على انه استنساخ للشر. وكان بن لادن في التاسعة حين لقي والده حتفه في حادث طائرة عام 1967 . وفي حين اغرق نفسه في الدراسات الإسلامية بالمدرسة وجد الصبي شخصيات أبوية جديدة في المنظرين المتشددين الذين قدموا له في وقت لاحق فكرة «الجهاد عبر الحدود». وكان أخوه الأكبر غير الشقيق سالم شخصية مختلفة جدا.. اكبر من الحياة.. لعوب يرتاد المنتجعات الفاخرة.. سيطر على أعمال الأسرة ونجح في خطب ود أعضاء أصحاب النفوذ. وكانت المكافأة عقود تشييد وثروة عائلية كانت ذات أهمية حاسمة في دور أسامة كعقل مدبر لهجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة في 2001 . ورغم أن كلا من الإخوة سار في طريق مختلف بما يؤكد التوترات في ذلك الوقت بين ماض تقي والإغراءات الجديدة للغرب إلا أن سالم ظل صاحب تأثير مهم على أسامة وعائلة بن لادن طوال حياته. ويقول كول إن وفاة الطيار المتوقد ذكاء عام 1988 في حادث طيران تركت العائلة تسير على غير هدى واسهم في الصدوع المتزايدة بين أسامة وعائلته وأيضا مع السلطات. وكان الاحتلال السوفيتي لأفغانستان ينحسر تدريجيا حينئذ مما شجع أسامة وزعماء متطرفين آخرين على النظر في كفاح مسلح أوسع. وقال كول «التقيت بأصدقاء كثيرين لسالم بادروا من تلقاء أنفسهم بالقول انه لو كان حيا لما حدثت هجمات 11 سبتمبر.. ويمكنك أن ترى أسبابهم.» وأضاف «يمكنك مجرد تخيل تلك اللحظة أوائل التسعينات... كان سالم سيجد طريقا لإعادته.» وكان كول يشير إلى الفترة التي بدأ فيها أسامة التشاجر مع السلطات فيما نتج في جزء منه عن دعمه للمتشددين الإسلاميين وفي جزء أخر عن انتشار قوات أمريكية بالمنطقة بعدما غزا صدام حسين الكويت. وبعد الانتقال إلى منفى اختياري في السودان أصبح منتقدا بصورة متزايدة للوضع. وعجز إخوته الذين كانوا يفتقرون لسحر سالم ونفوذه عن كبحه وفي النهاية تبرأوا منه باعتباره مصدر حرج. وهجر الابن الأكبر لأسامة والده عائدا إلى السعودية وربما أضاف الإحساس المتزايد بالعزلة إلى تطرفه. وكتب كول «بدأت إشارة للملك لير في البرية تدخل إلى منفى أسامة.» وفي أوائل الثمانينات بدأ أسامة السفر إلى باكستان حيث حققت له ثروته نفوذا بين المتشددين الإسلاميين الذين يدعمون التمرد الأفغاني المناهض للسوفيت. ولقي دعما نشطا هناك من سالم الذي كان حريصا على مساعدة شقيقه وخدمة السياسة الخارجية في نفس الوقت. وانتقل أسامة إلى بيشاور قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في 1986 . وأصبح بصورة متزايدة مشاركا في التمرد وسافر إلى لندن لبحث شراء صواريخ وشهد المعركة بعينيه مع فرقته من المتطوعين العرب وانشأ تنظيم القاعدة. ويقول كول أن نجاح بن لادن في بناء الشبكة السرية يرجع جزئيا إلى قدرته على جذب أعضاء من نطاق متنوع من الدول والحركات ذات التفكير المشابه. وبالمثل استخدم والده مهندسين ايطاليين ومحاسبين أمريكيين لبناء إمبراطورية بن لادن وكانت لديه «قوة عمل متنوعة مثلها مثل أي قوة عمل في الخليج في ذلك الوقت.» وتبنى أسامة التكنولوجيا باستخدام هواتف الأقمار الصناعية لتنسيق أنشطته المسلحة في نفس الوقت الذي كانت عائلته فيه تستثمر في مشروع رائد لهواتف الأقمار الصناعية. وأنتج أيضا تسجيلات فيديو وشرائط سمعية للتلفزيون والانترنت والتي كشفت بعضا من الأسلوب الاستعراضي الذي عرف به شقيقه الراحل سالم.