القاهرة/ متابعات :ذكرت قنــــــــاة «العربية» أمس السبت أن برلمانيين وقانونيين مصريين دعوا إلى إصدار مذكرة توقيف بحق الأمين العام لحزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله، وذلك على خلفية إلقاء السلطات المصرية القبض على خلية مكونة من 49 شخصًا تابعة لحزب الله، وتوجيه اتهامات لها بسعيها لتنفيذ «أعمال إرهابية وزعزعة استقرار البلاد».وكان نصر الله اعترف يوم الجمعة بانتماء اللبناني سامي شهاب إلى حزب الله، وأنه كان يقوم بمساعدة نحو 10 أشخاص بعمليات «دعم لوجستي للمقاومة الفلسطينية» في غزة، ونافيًا في الوقت نفسه سعيه إلى زعزعة الاستقرار والأمن في مصر.من جانب آخر، أكد مصدر مسؤول لصحيفة «الجمهورية» المصرية أنه يجري حاليًا استكمال التحقيقات، وذلك تمهيدًا لإصدار قرار نهائي بالتصرف في هذه القضية، وأوضحت الصحيفة المصرية أن التحريات أكدت ارتكاز مخطط التنظيم على تأسيس مشروعات تجارية بأسماء العناصر التي يتم استقطابها لاتخاذها ساترًا لتنفيذ المهام التي يكلفون بها وإرسال معلومات عن القرى والمدن الواقعة على الحدود المصرية الفلسطينية لكوادر الحزب في لبنان. وذكرت الصحيفة أنه ورد في التحريات «أن المخطط التنظيمي الذي يضم 49 شخصًا منهم نمر فهمي وهاني مطلق ونصار جبريل ارتكز على نشر الفكر الشيعي في البلاد، وأضافت الصحيفة أن «مسؤول وحدة عمليات دول الطوق بالحزب اللبناني هو الذي صدر له التكليف من حسن نصر الله الأمين العام للحزب لتنفيذ عمليات عدائية في الأراضي المصرية».ومن ناحيتها، نقلت صحيفة «المصري اليوم» عن مصدر قضائي نفيه منع النيابة العامة أيًّا من المحامين الذين يحملون توكيلات من حضور التحقيقات، وتأكيده قيام النيابة بإخطار نقابة المحامين، لندب محامين للدفاع عن المتهمين.ونقلت الصحيفة كذلك عن مصادر أمنية إشارتها إلى أن أجهزة الأمن عثرت على مواد متفجرة أثناء ضبط التنظيم في العريش والإسماعيلية، وأن المتهمين اعترفوا بأن البطاقات والجوازات مزورة، وأنهم كانوا يستخدمونها في تسيير حياتهم الشخصية واستئجار الشقق والمحال التجارية التي كانت ستارًا للأعمال التي كانوا ينوون تنفيذها، وأن هناك 3 أشخاص كانوا يقومون بالتزوير لأعضاء التنظيم.إلى ذلك استنكرت شخصيات مصرية نفي الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الاتهامات الموجهة للحزب بالتحضير لعمليات تخريبية على أرض مصر، واعتبر هؤلاء في حديثهم مع موقع «إيلاف « السعودي أن السيد حسن نصر الله وقع في شر أعماله وأن خطابه الذي ألقاه قبيل ساعات جاء متناقضا، مستمرا على نهجه «الميليشياوي»، مؤكدا محاربته للنظام المصري وحاول أن يكون وصيا على الشعب، وهو خطابه نفسه الداعي إلى التمرد على القيادة الشرعية الذي لم يتغير ولن يتغير إلا بتغير السياسة الإيرانية.ومن جانبه أكد مجدي الدقاق المحلل السياسي ورئيس تحرير مجلة أكتوبر أن حسن نصر الله «ردد مقولاته القديمة نفسها، واستمر على نهجه الميليشياوي، واعترف بوضوح أن المتهم الأول في قضية التنظيم التي كشفها الأمن المصري هو بالفعل عضو في حزب الله التابع له . حاول نصر الله بخطاب هادئ التهدئة مع مصر ومع العالم العربي، ونفى تهمة التآمر على الشعوب العربية، ونفى صلته بأحداث اليمن، وهذا غير صحيح كما نفى صلته بخلية حزب الله في المغرب، ونفى مسؤوليته عما حدث في العراق، وحاول تأكيد لبنانيته، وهذا أيضا غير صحيح، فالحزب كلنا نعرف انه إيراني التوجه والصنعة والتمويل والمشروع وهو يغالط نفسه مستندا إلى ذاكرته العربية الضعيفة».وأضاف الدقاق «يكفي القول إن البيان التأسيسي لميليشيات حزب الله في لبنان، قال بالحرف الواحد «إننا أبناء امة حزب الله التي ناصر الله طالعها في إيران، وأسست من جديد نواة الدولة الإسلامية المركزية في العالم، نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثل بالولي الفقيه وتتجسد حاضرا بالإيمان المجدد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني دام ظله «، يعني انه ليس لبنانيا، بل يأخذ أوامره من طهران، ويشهر سلاحه داخل لبنان ضد أبناء لبنان أنفسهم، ويخطط لمؤامرات تفجير وإرهاب وتصدير ما يسمى بالثورة داخل البلاد العربية.وقال الدقاق إن السيد حسن نصر الله أكد إدانته للنظام المصري وحاول أن يكون وصيا على الشعب، وهو خطابه نفسه الداعي للتمرد على القيادة الشرعية الذي لم يتغير ولن يتغير إلا بتغير السياسة الإيرانية. ورفض الدقاق ما قاله الإخوان المسلمون في مصر من أن الاتهامات التي وجهها الأمن للتنظيم «ملفقة»، وقال:» ماذا تنتظرون من قيادات حركة الإخوان التي تذهب إلى إيران، كأن «قم « قد تحولت إلى ساحة للحج لهذه الجماعات. ومن غير المستغرب مطلقا أن تدافع الإخوان عن حماس وحزب الله وعلى «حماقة» قياداتهما والدفاع عن قتل أبناء الشعب الفلسطيني والدفاع عن مواقف إيران، «انهم الآن حلف واحد يحلمون معا ثم يختلفون على من يسيطر على الحكم فيما بعد، إنهما في مرحلة تحالف تكتيكي موقت « على حد قوله.وأشار ممدوح سالم عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية وخبير الشؤون العربية إلى أن حزب الله له موقف واضح من إيران وسوريا وموقف واضح تجاه مصر، وكان تحريضه للشعب المصري وعناصر القوات المسلحة موقفا غير مستغرب من جانبه بحكم توجهاته وعلاقاته. ويضيف سالم« أي إنسان منصف في ضوء ما تكشف للرأي العام يرى موقف حزب الله «غير قومي»، فهو ليس أكثر حرصا من مصر على دعم المقاومة الفلسطينية، كما انه لم يفعل شيئا في حرب غزة الأخيرة، ولم يكن له أي دور فاعل، لكن في الوقت نفسه لا يمكن ان نغفل أدوارا ايجابية له في مواقف عديدة مثل حرب تموز 2006 أمام العدو الاسرائيلي، وهذا شيء يحسب له، ولكنه تمادى وخلط الأوراق وادخل عنصرا ليس عربيا في القضية باعتبار أننا ادرى بقضيتنا من إيران .ويرد سالم على ما يقوله حزب الله عن دعمه «للمقاومة» قائلا:» إن الحزب لابد أن يضع في الاعتبار أن المقاومة الفلسطينية تبقى أقوى بوحدة الفصائل، وتوحيد الصف الفلسطيني وليس شق الصف، وان يوحد قدراته ضد إسرائيل و يهتم باختراق الموساد الإسرائيلي، بدلا من اختراق الجبهة الفلسطينية والجبهات العربية الأخرى، وان يكون منطقيا ولا يكون دوره على حساب المدنيين والأبرياء، إذا كان يريد بالفعل أن يفعل شيئا ايجابيا للمقاومة «. هل يكون دوره في المقاومة تهريب السلاح والفلوس ؟ هل يكون دوره في المقاومة إذكاء الشق الفلسطيني ؟ هل يكون دوره في المقاومة العمل لصالح قوى غير عربية معلوم نواياها المشبوهة في المنطقة ؟ أسئلة يجب ان يجيب عليها الأمين العام للحزب قبل ان يبرر ساحته من على الأرض المصرية. لايجب أن يعلم انه لن يسمح له بالعبث بالاستقرار الداخلي لأي دولة، أو أن يتخذ وسيلة لإدانة أنظمة عربية وإلغاء أدوارها مثل مصر.ومن جانبه قال كرم جبر رئيس مجلس ادارة مجلة (روز اليوسف ) في معرض تعقيبه على خطاب نصر الله انه «سقط في شر أعماله «، وشوه صورة حزب الله الذي كان له قدر كبير في قلوب المصريين، وحاول أن يداري على خيبة أمله والمأزق الذي وضع نفسه فيها. وأضاف جبر قائلا: هذا الرجل يتحدث قليلا من الحقائق وكثيرا من الأكاذيب. أعلن في مناسبات عديدة مفتخرا بأنه ابن للولي الفقيه في إيران، لذا فانه من غير المستغرب أن يكلف بمهمات تجاه مصر فهو احد اذرع إيران في المنطقة، رجل مرتبك ومضطرب ومتناقض يقول انه لا يتدخل في شؤون الآخرين فماذا نسمي مطالبته للشعب المصري باقتحام الحدود بالقوة وإسقاط النظام ؟ أليس هذا تدخلا ؟!! « يتحدث بالأحاديث النبوية ويتكلم عن الشريعة ويسمح لنفسه باحتلال بلده ووطنه، يتهم مصر بتعطيل الأعمار ولكنه المعطل لاعمار جنوب لبنان، «انه يشاغب في مصر حتى يبقى له دور ويقبض الفاتورة من الدولة التي تشغله».وقال جبر إن حسن نصر الله مثله كمثل مرشد المحظورة «الإخوان» والتيارات الدينية الأخرى التي تعمل وفق نظريات سياسية،» لا يؤمنون بهويتهم ولا عروبتهم، ويسحقون الهوية الوطنية، فالوطن ليس له قيمه عندهم، لكنهم يؤمنون بولاءات أخرى ».وشن جبر هجوما عنيفا على نصر الله قائلا:»ربما كلمة عميل ايراني لفظ مهذب لهذا الرجل، دائما يردد اسطوانة مشروخة، يقول انه يساعد المقاومة ويحفر الانفاق ويمدها بالسلاح لكن الواقع ان الرؤية المصرية هي التي صلحت منذ اليوم الأول من حرب غزة حتى الآن، واضاف: «لا نقبل نحن المصريين بأي مخلوق من خارج مصر او غير مصر ان يوجه انتقادا للنظام، نظامنا وإحنا احرار فيه».