اسلام اباد / 14 أكتوبر / سايمون كاميرون مور :حذرت السلطات الباكستانية أمس من ان المزيد من المفجرين الانتحاريين ينتشرون في إسلام آباد بعد يوم من مقتل 14 شخصا في انفجار قرب مسجد يعتبر رمزا للمعارضة الإسلامية للرئيس برويز مشرف حليف الولايات المتحدة. وقالت فريحة انصار وهي مديرة مدرسة ثانوية سابقة أمس السبت بعد ثاني هجوم انتحاري في العاصمة هذا الشهر "لا اشعر بالأمان على نفسي وعلى أطفالي وعلى مدينتي. لم أتصور قط ان مدينتي ستكون على هذا الحال." وأسفرت موجة من الهجمات الانتحارية وتفجيرات القنابل على الطرق وإطلاق النار عن مقتل أكثر من 180 شخصا في حملة للمتشددين أثارها اقتحام القوات الباكستانية للمسجد الأحمر في إسلام آباد في وقت سابق من هذا الشهر لقمع حركة تسير على نهج طالبان. وأعادت الحكومة فتح المسجد الأسبوع الماضي ولكن اضطرابات اندلعت الجمعة عندما استولى المئات من أتباع رجال دين راديكاليين لفترة وجيزة على المسجد قبل ان تفرقهم الشرطة. وقام مهاجم انتحاري وصف بأنه رجل ملتح في العشرينات من عمره بتفجير نفسه في مطعم قريب بعد ذلك بوقت قصير. وكانت قوات الشرطة الإضافية ترابط بوضوح حول المسجد الأحمر "المغلق إلى اجل غير مسمى" حاليا. وقوات الأمن هي الهدف الرئيسي للهجمات وهذا جزء من المشكلة التي تواجهها هذه القوات. وكان ثمانية من ضحايا تفجير أمس الأول من أفراد الشرطة. وأحبطت الشرطة مؤامرة لتفجير سيارة ملغومة الجمعة في بانو وهي مدينة تقع عند مدخل إقليم وزيرستان الشمالي وهي منطقة قبلية تعتبر معقلا لدعم طالبان والقاعدة. ويتعين على مشرف ان يواجه تحديات تفوق التهديد الذي يمثله المتشددون في المدن الباكستانية وضغوط الولايات المتحدة عليه للتحرك ضد أوكار القاعدة في إقليم وزيرستان الشمالي وذلك في الوقت الذي يكافح فيه من اجل الاحتفاظ بالسلطة. وكان القرار الذي أصدرته المحكمة العليا الأسبوع الماضي بإعادة كبير القضاة الذي امضى مشرف أربعة أشهر في محاولة لإقصائه بمثابة نذير سيء لخططه الرامية إلى إعادة انتخابه من قبل المجالس الحالية قبل حلها في نوفمبر دون مواجهة طعون دستورية خطيرة. وبعد ان أصبح منعزلا سياسيا بشكل متزايد خلال الأشهر القليلة الماضية والتزامه الصمت منذ قرار المحكمة الأسبوع الماضي والذي يتعارض مع أهدافه زار مشرف أبو ظبي الجمعة وتردد انه أجرى محادثات سرية مع رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو بشأن اتفاق يضمن له الفوز بفترة ولاية ثانية. ونفى مسؤولون ما ذكرته تقارير تلفزيونية أمس الأول عن عقد اجتماع بين مشرف وبوتو لكن الصحف الصادرة أمس السبت قالت ان الاثنين عقدا أول محادثات مباشرة منذ تولي مشرف السلطة في انقلاب قبل ثمانية أعوام رغم ان مبعوثيه يتحدثون إلى بوتو منذ أشهر. وزار مشرف المملكة العربية السعودية أمس ومن المتوقع ان يعود إلى باكستان اليوم الأحد. وخيم انعدام الثقة المتبادل على الاتصالات مع بوتو ولا يزال التوصل إلى أي اتفاق بين الجانبين محفوفا بالمشكلات رغم ان الجانبين يشتركان في وجهة النظر المتعلقة بتحويل باكستان إلى دولة معتدلة وتقدمية. وترى بوتو التي تعيش في منفى اختياري ان موقفها التفاوضي يزداد قوة في الوقت الذي تضعف فيه قبضة مشرف على السلطة. ويريد مشرف ان يعاد انتخابه من قبل المجالس الحالية بينما يظل قائدا للجيش. وتقول بوتو انه يجب إعادة انتخابه بعد إجراء انتخابات برلمانية مقررة قرب نهاية العام وانه يجب يخوض الانتخابات كشخص مدني. وتقول مصادر حكومية ان مشرف سيكون على استعداد لإعطاء حزب الشعب الباكستاني الذي تتزعمه بوتو نصيبا في السلطة لكنه يفضل ان تظل بوتو على الهامش. وعبر مسؤولون أمريكيون وبريطانيون عن أملهم في ان يتمكن الساسة المعتدلون من التجمع في مركز السياسات الباكستانية المتصدعة لتشكيل حاجز ضد التيار الإسلامي المتصاعد.