السنيورة خلال اجتماعه مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان أمس
بيروت /14اكتوبر/ ليلى بسام:شكل لبنان حكومة الوحدة الوطنية أمس الجمعة التي أعطت حق النقض (الفيتو) للمعارضة التي يتزعمها حزب الله بموجب اتفاق تم التوصل إليه لإنهاء الصراع السياسي الذي أصاب البلاد بالشلل.ومن شأن ولادة الحكومة الجديدة وهي الأولى في عهد الرئيس ميشال سليمان أن تنهي الأزمة السياسية الطويلة التي هددت بانزلاق لبنان نحو حرب أهلية جديدة.لكنها تشير أيضا إلى بدء مرحلة جديدة من التحديات يتوجب على الزعماء خلالها أن يسيطروا على التوترات المذهبية المتزايدة والتحضير للانتخابات البرلمانية العام المقبل والبدء بحوار حول مصير الجناح العسكري لحزب الله الذي تسانده سوريا وإيران.وكان مرسوم رئاسي أعلن تشكيل الحكومة الجديدة بعد اجتماع الرئيس سليمان المسيحي الماروني مع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة المسلم السني ورئيس البرلمان نبيه بري المسلم الشيعي.وقال السنيورة للصحفيين بعد إعلان التشكيلة الحكومية “هذه الحكومة لديها مهمتان أساسيتان وهما إعادة الثقة في النظام السياسي اللبناني ...وتأمين إجراء انتخابات نيابية بشفافية”وينهي تشكيل الحكومة أسابيع من المداولات بشأن الحقائب الوزارية بين الغالبية المدعومة من الولايات المتحدة وحزب الله وحلفائه.وضمنت المعارضة 11 وزيرا في حكومة من 30 وزيرا وفقا لاتفاق وقع في 12 مايو بوساطة قطرية أنهى قتالا هو الأسوأ من نوعه منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.وانتخب الرئيس ميشال سليمان في 25 مايو وفقا للاتفاق لكن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية واجه صعوبات.وتضم التشكيلة الحكومية الجديدة وزيرا من حزب الله بالإضافة إلى عشرة وزراء من حلفائه الشيعة والدروز والمسيحيين.واختار تحالف الغالبية 16 وزيرا فيما اختار رئيس الجمهورية الوزراء الثلاثة الباقين بينهم وزير الداخلية زياد بارود.وتولى مستشار السنيورة محمد شطح وزارة المالية فيما أصبح محمد فنيش من حزب الله وزيرا للعمل وبقي فوزي صلوخ من حركة أمل الشيعية وزيرا للخارجية.ومن ابرز مهمات الحكومة الجديدة إزالة التوترات الطائفية والسياسية لتجنب مزيد من العنف وإقرار قانون انتخابات اتفق عليه في الدوحة والإشراف على الانتخابات البرلمانية العام المقبل.وقال مواطن طلب تعريفه باسمه الأول فقط وهو أحمد “أخيرا .. إن شاء الله تكون حكومة وحدة وطنية حقيقية ولا يهدر الوقت وهم يتعاركون على الطاولة ويحلون المشاكل اللبنانية”ورحب خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بتشكيل الحكومة التي قال انه “انجاز مهم”.وقال سولانا في بيان “هناك حاجة لاتخاذ قرارات مهمة في الأسابيع القادمة وهناك الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه” مؤكدا دعم الاتحاد الأوروبي للسنيورة.ومن المتوقع أن يزرو سليمان باريس للمشاركة في تدشين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاتحاد من أجل المتوسط غدا الأحد. وستكون هذه أول رحلة خارجية لسليمان كرئيس ومن المتوقع أن يلتقي هناك مع نظيره السوري بشار الأسد.وقال مكتب الرئيس الفرنسي يوم الجمعة أن الأسد وسليمان سيجتمعان في باريس يوم السبت قبيل قمة الأحد.وحضور الأسد القمة التي سيحضرها أيضا رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت يمثل تقديرا فرنسيا لدور سوريا في تسهيل تسوية في لبناوكانت دمشق باركت اتفاق الدوحة وهو الذي ترجم سياسيا المكاسب التي حققها حزب الله وحلفاؤه عسكريا ضد الأغلبية التي تساندها الغرب خلال معارك الشوارع في بيروت وغيرها من المناطق في مايو الماضي.وبعد تولي الحكومة مهامها من المتوقع أن يدعو سليمان القادة المتناحرين إلى جولة من المحادثات لبحث عدد من القضايا الحاسمة. وسيأتي مصير سلاح حزب الله على رأس جدول أعمال المحادثات.وكان حزب الله خاض حربا مع القوات الإسرائيلية لمدة 34 يوما في صيف العام 2006.ويقول منتقدو حزب الله في الداخل انه لا يوجد مسوغ للجماعة كي تحتفظ بسلاحها بعد انسحاب إسرائيل من لبنان فيما يقول حزب الله وحلفاؤه انه بحاجة إلى ترسانته للدفاع عن لبنان ضد “التهديدات الإسرائيلية”.ومن المتوقع أن يتبادل حزب الله وإسرائيل أسرى في وقت لاحق من الشهر الجاري.