البصرة (العراق)/14اكتوبر/ رويترز :اختار الناخبون الشيعة بالعراق القومية والأمن وليس الدين في الانتخابات المحلية، ليدعموا بذلك حلفاء رئيس الوزراء في انتخابات يمكن أن تعطيهم اليد العليا في الانتخابات البرلمانية التي تجري في وقت لاحق هذا العام. وتشير الدلائل الأولية إلى فوز كبير محتمل لحلفاء رئيس الوزراء نوري المالكي على حساب المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الذي كان مهيمنا على الجنوب الذي يغلب على سكانه الشيعة.ويرأس المالكي حزب الدعوة وهو حزب إسلامي، لكن الائتلاف الذي قاده في الانتخابات لم يتطرق بقدر كبير إلى الدين، وآثر السعي إلى أن يعزى إليه الفضل في تحسن الأوضاع الأمنية وروَّج رسالة للوحدة الوطنية بين الناخبين، الذين أنهكتهم سنوات من أعمال العنف الطائفية والإخفاق في توفير الخدمات في ظل الزعماء الذين غلب عليهم رجال الدين، وتولوا المسؤولية منذ عام 2005.وقال توبي دودج خبير الشؤون العراقية بجامعة لندن إن الفوز المحتمل للمالكي «ليس رد فعل عنيف ضد الدين، بل هو رد فعل عنيف ضد الوعود التي قطعت على أساس الهوية الطائفية». واعترف المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، المرتبط بصلات بميليشيا قوية تشكلت في إيران، بفوز ائتلاف المالكي فوزًا ساحقًا في مدينة البصرة المنتجة للنفط بجنوب العراق، وربما يكون قد حصل على أكبر عدد من الأصوات في بغداد، لكنه قال إن الائتلاف يحتل المركز الأول أو الثاني من حيث عدد الأصوات في 11 محافظة من جملة 14 محافظة؛ صوتت في أكثر انتخابات هدوءا يشهدها العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. وربما يكون تحقيق أنصار المالكي نجاحات كبيرة إيذانا بتحول كبير في السياسة العراقية بعيدا عن الهوية الدينية، ليسحبوا البساط من تحت أقدام المجلس الأعلى الإسلامي العراقي كأقوى جماعة شيعية بالعراق. وأدار المجلس الأعلى الإسلامي العراقي حملة دينية صريحة مستغلا طقوسا شيعية، فضلا عن قربه من المرجعية الشيعية التي يقودها رجل الدين البارز آية الله العظمى علي السيستاني، على الرغم من رغبته في السمو فوق الخلافات السياسية. وخسائر المجلس الأعلى الإسلامي العراقي نذير شؤم له قبل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في وقت لاحق هذا العام، مما يثير مخاوف بشأن خطوته التالية. وتساءل غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية إن كان المجلس الأعلى الإسلامي العراقي سيقبل هذا؟ وهل سيلجأ إلى التخريب أو الصراع المسلح أو أمور أخرى؟وأنشأ المجلس في المنفى بإيران في عهد صدام حسين، وهو يحظى بتمويل جيد ويرفض كثيرون الدعم الخارجي، ويقول ناخبون كثيرون إنهم لم يشهدوا تحسنا كبيرا في المحافظات الجنوبية التي يسيطر عليها المجلس منذ عام 2005. ويقول جوست هيلترمان من المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات إن المجلس الأعلى الإسلامي العراقي تعرض لعدة ضربات ضده تمثلت في محاولة استحضار المرجعيات الدينية خاصة السيستاني، وهو ما رفضها الأخير نفسه بوضوح.وأضاف «أنه الحكم السيء على مدار الأعوام الأربعة المنصرمة وما خلفه من مشاعر، لم يتعلم الناس قط الوثوق بالمجلس، ما زالوا يفكرون فيه كوكيل عن إيران». وضغط المجلس أيضا من أجل إقامة إقليم مستقل للشيعة في جنوب العراق، غير أن هذا لم يحتل أهمية تذكر في حملته، وعلى النقيض نادى المالكي بالوحدة الوطنية وإقامة حكومة مركزية قوية، وروج للانخفاض الحاد في العنف بالعراق على مدار الأشهر الثمانية عشر الماضية. وذكر العطية أن المالكي غير ثوبه فلم يذكر الإسلام في كلماته، ولم يتحدث بالطريقة التي يتحدث بها حزب الدعوة بل بالطريقة التي يتحدث بها علماني عن المجتمع المدني. وهناك لاعب أساسي آخر في الجنوب، الذي يغلب على سكانه الشيعة وهم أنصار رجل الدين مقتدى الصدر الذين تجنبوا إدارة حملة انتخابية على أسس دينية. وخيم الدين على الساحة السياسية العراقية وسط حمام الدم بين السنة والشيعة الذي أعقب الغزو الأمريكي، وقد جمع ائتلاف شيعي واسع النطاق أصوات الناخبين الشيعة عام 2005. وأشار دودج إلى أن «الائتلاف فشل في الحكم، وبالتالي تصويت الشيعة ليس قائما على أساس الهوية الطائفية بل على القضايا المتصلة بأمور الحياة مثل الأمن وتوفير الخدمات، وهذا جعل المجلس معرضا بشدة للهجوم ومكشوفا».ويقول محللون إن المجلس ربما لا يزال متشبثا بنفوذ يكفي لتحييد نفوذ حزب الدعوة، وأضافوا أنه يملك الكثير من المال والحماية ليمنحهما وربما يظل مهيمنا من خلال التحالفات. من ناحية أخرى يمكن أن يؤدي وقوع خسائر كبيرة للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي في انتخابات مجالس المحافظات إلى انفجار داخلي بالحزب. وزعيم المجلس عبد العزيز الحكيم مريض بالسرطان ويبدو من المؤكد أن ابنه عمار الحكيم سيحل محله وهي خلافة بالوراثة ربما لن تعجب جميع أعضاء الحزب. إلى جانب هذا، يستمد المجلس الكثير من قوته من تحالفه الوثيق مع منظمة بدر التي تحوز مقاعد بالبرلمان فضلا عن جناح عسكري قوي.وقال العطية إن منظمة بدر ستتشجع الآن أكثر على التحرك بشكل منفصل وأكثر استقلالية.