بيروت/14 أكتوبر/ليلى بسام: خاض مؤيدون للحكومة المدعومة من الولايات المتحدة اشتباكات مسلحة في بيروت أمس الأربعاء مع مسلحين من أنصار المعارضة التي يتقدمها حزب الله وهو ما أدى إلى تصعيد أسوأ أزمة سياسية يشهدها لبنان منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990. وأغلق مؤيدون لحزب الله المدعوم من سوريا وإيران الطرق الرئيسية في العاصمة وضواحيها بالعوائق والإطارات المشتعلة والسيارات القديمة وشلوا الحركة وقطعوا الطرق المؤدية إلى الميناء البحري والمطار. وقال مصدر معارض إن حملة الاحتجاجات بما في ذلك سد الطرق ستستمر حتى رجوع الحكومة عن القرارات التي اتخذتها أمس الأول الثلاثاء واستهدفت بها حزب الله. وكانت الحكومة تعهدت باتخاذ إجراءات ضد شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله وأبعدت مدير أمن المطار لسماحه لحزب الله بتركيب كاميرات في المطار. ويقود حزب الله حملة سياسية منذ 17 شهرا ضد حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. وأدى الصراع مرارا إلى عنف في الشارع. وقالت مصادر أمنية أن مؤيدين للحكومة تراشقوا بالنار والقنابل اليدوية مع نشطاء حزب الله في مناطق النويري ورأس النبع ووطى المصيطبة. ولم تتوفر معلومات عن وقوع إصابات. وشوهد مسلحون في مناطق أخرى. واحتل مسلحون من المعارضة مكتبا لتيار المستقبل الذي يقوده سعد الحريري زعيم التحالف الحكومي الواسع النفوذ في صفوف المسلمين السنة. وتراشق شبان من الطرفين بالحجارة في المزرعة وهي إحدى مناطق بيروت التي تشهد توترا مذهبيا شديدا بين الحكومة المدعومة من المسلمين السنة والمعارضة المدعومة من المسلمين الشيعة. وأطلق الجيش الذي بقي على الحياد خلال الأزمة النار في الهواء لتفريق المتظاهرين لكنه لم يحاول إزالة العوائق من الطرق المغلقة. وقال مروان حمادة وزير الاتصالات اللبناني أن حزب الله المسلح يحاول استخدام السبل العسكرية لقطع الطريق المؤدي إلى المطار. وأضاف «ليس الإغلاق المؤقت لطريق المطار هو الذي سوف يحدد مستقبل لبنان. لبنان قال انه لن يصبح قمرا اصطناعيا إيرانيا.» وقال مصدر امني أن الجيش اعتقل رجلين مسلحين برشاش ام 16. وتصاعد التوتر بشدة بين الحكومة وحزب الله أمس الثلاثاء عندما قالت الحكومة أن شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله «هي اعتداء على سيادة الدولة». وقال حزب الله أن شبكة الاتصالات جزء من الجهاز العسكري والأمني التابع له ولعبت دورا مهما في حربه مع إسرائيل عام 2006. وقال أسامة صفا رئيس المركز اللبناني للدراسات السياسية أن حزب الله الذي استفزته خطوة الحكومة «يعرض عضلاته» في الشارع مضيفا «أن الحرارة ازدادت لكنها على الأرجح لن تؤدي إلى حرب فالمواجهة غير رابحة.» وقال بول سالم مدير مركز كارنيجي للشرق الأوسط «من الممكن للأمور أن تصبح سيئة جدا ولكن لا أظن أنها سوف تخرج عن السيطرة. فالكل مسلح وغاضب.» وتتبادل المجموعات المتنافسة الاتهام بتسليح وتدريب الأنصار تحسبا لاحتمال اشتعال المواجهة. وحزب الله هو الفصيل اللبناني الوحيد الذي سمح له بالاحتفاظ بأسلحته بعد الحرب الأهلية لقتال القوات الإسرائيلية التي تحتل الجنوب. وانسحبت إسرائيل في عام 2000 وأصبح مصير أسلحة حزب الله في قلب الأزمة السياسية. ويحظر قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي أنهى حرب عام 2006 بين حزب الله وإسرائيل على الجماعة إعادة تسليح نفسها أو إعادة بناء البنية الأساسية العسكرية في جنوب لبنان. ويزعم قادة الائتلاف الحاكم أن حزب الله يتجسس على المطار لمراقبة تحركاتهم. واغتيل ثمانية من أعضاء ائتلاف الأكثرية منذ عام 2005. ويعتبر حزب الله وحلفاؤه في المعارضة حكومة السنيورة غير شرعية منذ أن استقال الوزراء الشيعة في نوفمبر تشرين الثاني عام 2006. ورفض التحالف الحكومي تلبية مطالب المعارضة بالحصول على حق النقض لقرارات الحكومة. وشلت الأزمة الحكومة وتركت البلاد بلا رئيس منذ خمسة أشهر. وعلقت الرحلات في المطار ست ساعات بسبب تلبية موظفي المطار لدعوة الاتحاد العمالي العام للإضراب للمطالبة بزيادة الأجور. ودعت المعارضة مناصريها إلى دعم الإضراب.