عادنا بدأت أكتب: صحيح “يدي الحلق للي بلا ودان”. كيف نسوي يا جماعة الخير. لا حس ولا خبر. بس خلصت هذه الجملتين وأنا جالس على كرسي المقهاية في الزغطوط” حيث يمر بعض الهواء في هذا القيظ. إلا وواحد يكلمنا: “أنت مغني جنب أصنج”، أيده آخرون، وبدأت أصدق كلامهم. وبدأت أصدق أكثر لمن قالوا لي “شوف انت تشتي تكحله”، لكن “شوفك باتعميها، وإلا على الأقل بتعور عيونه التنتين”. كنت باموت من الضحك لمن سمعت “باتعور عيونه التنتين”.
طيب “انت أيش دخلك؟ أيش عليك بالطبازة؟”. “قدك داري إن البلاد... من زمان يقولوا هادا الكلام وانت مكانك مصلب وتكاشح”.. واحد ثاني قفز لي من بعيد “باين جلدك يحكك، ما يكفيكش اللي تلاقيو”، “عبد الله فضالة من زمان. روح يا رجال، خلي يحرقوها بجاز. كل ما في خبيرة وتشتي تصلح الكون وأنت مش حقه” يا رجال نوح جلس يوجع قلبه مع قومه 950 سنة، وفي الأخير غرق ابنه لأنه ما سمعش كلام أبوه ويطلع السفينة” وأنت ما فيش معك حتى صمبوق، حتى سمير جارك ما رضاش يطلعك الصمبوق حقه.
“يا شيخ لانا مكانك با دور لي أي حاجة بدل ما أجلس أوجع قلبي زيمك ولا حد يسمعنا”. “جالس تشخطط لك بالجرايد على الروحة والوجية، ومدري في حد يقرأ حقك الشخبطة وإلا أنت بس تقرأ لنفسك”، “لا لا أنا كمان أقرأ حقك الشخابيط علشان ما تزعلش مني، وكمان علشان تعرف أننا أنقور بعدك، يعني معك واحد يقرأ. بس تدري شكله خطك زفت من شان كده ما يعرفوش يقرؤنه حتى وهو بالجرايد”.
“إيوه هبله مليان ديمه”، صاح أحدهم وكان محايدا قبل قليل.
طيب أيش دراكم على أيش باشخطط؟؟
أكيد على أي هبالة من حقك. مش انت كتبت على الصهاريج وانه في من يبسط على الأرض هناك؟؟
صحيح كتبت، وقلت إن حرم الصهاريج تنتهك ولم تتحرك أي جهة لهدم الاستحداثات داخل وحول الصهاريج. مش بس، لكن تكلمت على حالة الإهمال التي تلف الصهاريج ليس فقط كأثر تاريخي لمدينة عدن، لكن كموقع سياحي يجيب فلوس كثير للجهة المعنية، لكن يبان أن المعنيين ما يهمهمش الصهاريج ولا حتى كل المنشآت السياحية في عدن. لكن تلاقيهم كلهم يداوموا على إكس وهات ياحشوش في كل شيء إلا ما يخص السياحة... هيا قولوا لي فين الغلط في اللي قلته؟؟؟
“نحن ما قلناش غلط. قلنا أنت مبعسس لنك تعرف أنه ما حد يهمه غير مصلحته، وما فيش واحد يشتي يدخل نفسه بمشاكل مع هادونك المهنجمين والهوامير وأصحابهم، وانت داري يا روح ما بعدك..”.
أنا داكر إنك كمان كتبت على سوق الصيد، و”برضه ولا حد سمعك، كم محافظين جزعوا من السوق بس عملوا أنفسهم ما يشوفوش”، شارك أحدهم بالمداخلة.
قلت: هيا اسمعونا، لو هذا السوق حق واحد منكم مثلا، لا قدر الله... كيف كان با يسوي... صاح واحد منهم ليش يابه لا قدر الله، أيش ما نستحقش والا مانشبهش؟؟ لا لا “ما أقصدش، رديت عليه، اللي أقصده إنه لو كان السوق حقكم ما كنتش با تخلي حد يدخله الا بعد ما يجدل بالتمبل والقات والشمة على الأقل”. ها “أحسب” رد علي، “كنا با نخليو وردة”.
“تشتوا الصدق؟ أنا كل مرة أدخل سوق الصيد واتذكر كيف كان زماااااااان وكيفه اليوم يوجعنا قلبي”. بس المشكلة أحيانا تقع أشياء بأيدي ناس أو حتى مؤسسات لا تستحقها. أعتقد أن البلدية ما تستاهلش سوق الصيد. لا تستحق أن تملكه ولا أن تديره. أتوقع أن يهتد هذا السوق على رؤوس الناس في أي لحظة بسبب الإهمال الذي طال كل شيء فيه تنظيما وترميما وإدارة.
من وجهة نظري لم يعد الترميم مفيدا، فالأساسات قد تأثرت كثيرا، والحل الأكثر عقلانية بتقديري هو عرض سوق “الصيد واللحم وسوق الخضرة” المربع كله ضمن مشروع استثماري واعد يكون إضافة للمدينة، تساهم فيه المحافظة والمستثمرون بنسب متفق عليها، بحيث يعاد تصميمه بمواصفات حديثة مع الحفاظ على قنوات تصريف السيول العابرة أسفله، ويحتوي مواقف للسيارات وسوقا للصيد واللحوم وما في حكمها، ومولا كبيرا وبرجا تشغله مكاتب شركات ومؤسسات حكومية أو تجارية، إضافة إلى مساحة خضراء مناسبة. هيا قده طبازة للآخر، مع إني متأكد أن الفكرة خارج الصندوق، لكن سجناء الصندوق كثر وما تعجبهمش الطبازة و”عادهم مراعيين حاجة تانية”...
