على مدى أكثر من ستين عاما، ظلت «14 أكتوبر» شاهدًا حيًا على تحولات الوطن، ومرآةً صادقة لمراحله السياسية والاجتماعية والثقافية، ومختبرًا حقيقيًا لصناعة الوعي العام. لم تكن صحيفة أخبار فحسب، بل ذاكرة وطن، ودفتر يوميات دولة، ومدرسة صحفية تخرّج منها رواد مهنيون حملوا رسالة الكلمة الصادقة إلى مختلف المنابر.
من صفحاتها تعلّمنا القراءة السياسية، ومنها تشكّل وعينا الأول بقضايا الدولة والمجتمع، وعبر أعمدتها تشبّعنا بالثقافة الوطنية والفكر النقدي.
كانت «14 أكتوبر» رفيقة الصباح، وصوت الدولة، ومنبر العقل، وحاضنة الرأي والرأي الآخر، في زمن كان للكلمة وزنها، وللصحافة هيبتها ودورها التنويري.
وفي ذكراها المجيدة، وبعد نحو ستة عقود من العطاء المتواصل، تواصل «14 أكتوبر» أداء رسالتها رغم الأعاصير التي ضربت الصحافة والوطن معًا؛ من صراعات سياسية واقتصادية، إلى حروب وأزمات خانقة. ومع ذلك، بقيت شامخة، متمسكة بمهنية الصحافة وأخلاقياتها، منحازة للدولة المدنية، وللعدالة، وللحريات، ومؤمنة بأن الكلمة المسؤولة قادرة على الصمود، بل وعلى إعادة بناء الأمل.
إن الاحتفاء بـ«14 أكتوبر» ليس احتفاءً بصحيفة فحسب، بل هو احتفاء بتاريخ نضالي وفكري، وبذاكرة جمعية صاغت الوعي، وحمت المعنى، وأبقت جذوة الصحافة الوطنية متقدة لأكثر من ستين عامًا… ولا تزال.
