المؤسف والمخجل وأقولها بكل شفافية وحرص أن تجد كاتبا مثقفا تحسبه واعياً وناشطاً أو إعلامياً كبيراً وذا شأن في بلاط صاحبة الجلالة، ويعمل (لحسابه الشخصي) بعيداً عن مصالح الوطن العليا وإرادة الجماهير التواقة بشغف منقطع النظير إلى الأمن والاستقرار والنهوض السياسي والاجتماعي والاقتصادي والدفع (بعجلة التنمية)، وتنفيذ الخطط والبرامج التي من شأنها تحسين مستوى معيشة الناس والمجتمع الذي يرزح منذ فترة ليست بقصيرة تحت وطأة أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية طال أمدها واستفحلت آلامها ومرارتها ودمعات حسرتها في قلوب وضمائر عشاق الوطن الحقيقيين.
إننا أمام مفترق طرق، فإما أن نكون أو لا نكون.. أن نبني وطننا الغالي والحبيب يداً بيد على قاعدة من الحب والتعاون والتعاضد والتآخي الخلاق، بعيداً عن أي لغة (متخلفة) هوجاء ورعناء ومتكلسة قد تأكل الأخضر واليابس وتزيد الطين بلة في ظل مماحكات ومشاحنات بليدة.
علينا جميعاً دون استثناء أن نستخدم كل الأدوات والآليات والمفاعيل السياسية والثقافية والفكرية، بحرص شديد وأمل جديد ومتجدد يستحضر قيم ومفاهيم العمل الوطني وأبجديات (الحوار) والمناقشة الواعية والهادفة والمتزنة بروح المسؤولية، كل من مكانه وموقع تأثيره، لما من شأنه الخروج سريعاً من هذا الواقع الهلامي الهش وتفويت الفرصة على أعداء الوطن والمتربصين بشعبنا الصابر الطيب الأبي الذين يرقصون على وقع آهاتنا وآلامنا ودموعنا الحبلى بالقهر والحرمان.
ثمة ما يدعونا اليوم نحو طريق جديد أكثر وضوحاً واشراقاً وإحساساً عميقاً بالمسؤولية يجافي تماماً كل هذا العبث والجنون والتخبط الأعمى وحركات (الاونطة) والدجل على خلق الله، وزفات (الباليه) فوق بطون الجياع وأنين وصرخات المستضعفين المساكين من عامة الشعب الغلابى: عمال، فلاحين، موظفين، فنانين ومبدعين وخريجين بشهادات عليا عاطلين، يتنفسون الهم والسراب المميت في كل ثانية من حياتهم.. إذا كانوا شبه أحياء أصلاً.
