“باشراحيل: صوتٌ قالت به عدن ما عجز عنه الجميع”
قد نفد الصبر، وتفجّر اللسان بكل الأوجاع والمعاناة. إنها إرث ثقيل من الماضي، لا يمكن السكوت عنه بعد اليوم.
قالها الأستاذ محمد هشام باشراحيل، فأفصح عمّا لم تجرؤ أقلام كثيرة على قوله. نطق بلسان السواد الأعظم في العاصمة عدن، بلسان المكلومين الصامتين، وباسم كل بيتٍ أنهكته السنون.
من حق عدن أن يكون لها صوت واضح، لا يرتجف ولا يداري. صوت يعبّر، ويُفصح، ويدلي بشهادته عمّا عانته طيلة الأعوام والسنين الماضية.
عدن لم تكن يومًا مدينة هامش في تاريخها، ولا ضيفًا ثقيلًا على وطنها. عدن كانت وما زالت الواجهة، والبوابة، والنبض. ولأنها أعطت كثيرًا وصبرت أكثر، فقد حان الوقت أن تُسمع لا أن تُسمع عنها فقط.
ما قاله باشراحيل ليس رأيًا فرديًا، بل هو صرخة مدينة أنهكها الانتظار، وضمير شعب قرر أن يكسر حاجز الخوف. ومن أراد أن يفهم وجع عدن، فليستمع جيدًا... فهذه المرة، الكلام خرج من القلب، ولن يعود إليه.
