لعمري إننا نعيش وضعا خدماتيا صعبا ومؤلما في ظل حرارة صيف ملتهب وقائظ وتغيرات مناخية كونية مشتعلة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، نتيجة عدة عوامل بيئية باتت تهدد العالم والبشرية بأسرها، لعل أبرزها ظاهرة الاحتباس الحراري والمتغيرات التي تعصف بطبقة الأوزون والتي وضعت العالم على المحك، وهي حقيقة باتت اليوم واضحة أكثر من أي وقت مضى.
والمؤلم والمؤسف حقا أن كل هذه الظروف مجتمعة عكست نفسها وبقوة على حال المواطن اليمني الغلبان، الذي يعاني معاناة قاهرة ومؤسفة وشديدة من تردي خدمة الكهرباء منذ فترة ليست بقصيرة، في ظل ظروف الحرب والانقلاب المشين لجماعة علي حيرو والأربعين حرامي، وتقاعس وتسيب إداري وحكومي غير مبرر ولا يمكن قبوله جملة وتفصيلا أيها الناس يا رجالات وحرائر القرار الإداري والحكومي، فقد تجاوز الأمر كل الحدود وبات يتطلب حلولا جدية علمية ومسؤولة تستحضر قيم العمل الوطني والإداري ولا تمس أي حق من حقوق المجتمع والناس التي تعبت ويئست حقا من هذا الحال المائل.
بالمقابل، سمعنا من عدد كبير من المسؤولين عن حزمة من الإجراءات الحكومية في طريقها إلى التنفيذ لمعالجة وتصحيح هذا الوضع الصعب والمتدهور لشبكة الكهرباء الوطنية، وبالتالي إخراج المواطن الغلبان من شرنقة هذا الوضع الهلامي الرث والمتكلس وتضميد جراحه الغائرة وبث روح الأمل والتفاؤل في نبض ووريد جراحاته وآهاته الحبلى بالويلات.
لابد من التعامل مع هذا الأمر بجدية مطلقة وإرادة مسؤولة بعيدا عن لغة الترقيع والمسكنات التي «وجعت قلوبنا سنين ومنين لما افتقشت المرارة».. حرام عليكم.. والله حرام... والله المستعان.. الله المستعان.
الأزمة طالت وطوّلت والناس يمشون وكلّ يكلم نفسه من هم الكهرباء في ظل صيف أحر من الجمر وأمر من المرارة نفسها.. ومن يَرحم يُرحم، ومن لا يرحم لا يُرحم.
