خطر الروايات المكذوبة في ترويج البدع والخرافات
لا شك أن الروايات المكذوبة، والأحاديث الضعيفة أو الموضوعة، والقصص المفتراة، قد أضرّت بكثير من الناس قديمًا وحديثًا، وكانت سببًا في سقوط بعضهم في مستنقع البدع والخرافات والانحرافات العقدية؛ وذلك بسبب اعتمادهم على أخبار لا تثبت، أو قصص لا أصل لها، أو روايات لا سند صحيح لها.
وقد يترتب على تصديق تلك الروايات أن يصرف بعض الناس شيئًا من العبادة لغير الله تعالى، كالدعاء والاستغاثة والنذر والركوع والسجود، مع أن هذه العبادات حق خالص لله وحده لا شريك له. قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام: 162 - 163]. وقال سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18].
ولذلك شدّد علماء الإسلام في التثبت من الأخبار، وحذّروا من رواية الأحاديث المكذوبة ونشرها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» متفق عليه. كما قال الإمام عبد الله بن المبارك - رحمه الله: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء».
والتاريخ مليء بقصص وحكايات يتناقلها الناس دون أسانيد صحيحة أو مصادر موثوقة، ومع ذلك تجد من يبني عليها اعتقادات أو أحكامًا أو ممارسات دينية ضالة ومناهج منحرفة وغلو وتطرف.
ومن هنا كانت الحاجة إلى التمييز بين الصحيح والضعيف والموضوع، وعدم قبول كل ما يُتداول في الكتب أو المجالس أو وسائل التواصل الاجتماعي.
وهناك من بنى منهجه على مجرد الروايات المكذوبة كالاثني عشرية، فضلّوا وأضلّوا غيرهم، فشرعوا لأتباعهم دعاء غير الله تعالى، والتمسح بأتربة الموتى، والاعتقاد في أصحاب الأضرحة أنهم يضرون وينفعون من دون الله عز وجل، والطواف بالقبور، والنذر لغير الله، إلى غير ذلك من الضلال والعياذ بالله عز وجل.
والواجب على المسلم أن يتحرى صحة ما يسمع ويقرأ وينقل، وأن يرجع إلى القرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة، التي خرجها الحفاظ في صحاحهم، أو صححها علماء الحديث في كتبهم ودروسهم، وأن يرجع إلى أهل العلم الموثوقين المعروفين بالعلم والاعتدال وسلامة المنهج، وأن يسأل أهل الاختصاص في علم الحديث عند الاشتباه في صحة الروايات.
وهنا تبرز أهمية علماء الحديث وجهودهم العظيمة في حفظ السنة النبوية، وتمييز الصحيح من السقيم، وحماية عقيدة المسلمين من التحريف والخرافة والكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعا العلم النافع، والبصيرة في الدين، والثبات على التوحيد والسنة، وأن يجنبنا البدع والخرافات والقول عليه بغير علم، وسائر سبل الزيغ والضلال.
*وزير الأوقاف والإرشاد
