نساء يُشعلن قناديل الطموح في عتمة الأزمات
يمانيات يعبرن المستحيل بريادة الأعمال

14 أكتوبر/ خاص:
استطلاع / نغم جاسم :
«يطلُّ الثامن من مارس على العالم كوقفة رمزية لتكريم الإنجازات، لكنه في اليمن يأتي كشهادة ميلاد متجددة لنساءٍ صنعن من ركام الحرب منصاتٍ للتحليق. ففي هذا اليوم، لا تكتفي المرأة اليمنية باستقبال التهاني، بل تُقدم للعالم جردة حسابٍ لطموحٍ لم تكسره الأزمات؛ طموحٌ نبت من شقوق الصخر ليتحول إلى مشاريع ريادية نابضة بالحياة. لقد استطاعت ‹حفيدة بلقيس› أن تسرق الضوء من عتمة الظروف، محولةً معاناتها اليومية إلى ‹بصمة› اقتصادية واجتماعية فريدة، لتثبت أن الاحتفال الحقيقي بالمرأة لا يكمن في الشعارات، بل في تلك الإرادة التي جعلت من ‹الاكتفاء الذاتي› سلاحاً، ومن ‹المشروع الخاص› وطناً بدلاً من المنافي والانتظار.. ورغم أصوات العرقلة وضجيج الصعوبات التي تحاول تطويق مسيرتها، شقّت الرائدة اليمنية طريقاً ثالثاً بين الصمود والريادة؛ طريقاً لا يعترف بالمستحيل، ويؤكد أن الثامن من مارس في اليمن هو عيدٌ لانتصار الطموح على الألم، وتتويجٌ لنساءٍ لم ينتظرن الفرصة.. بل صنعنها من العدم.»
وفي هذا الاستطلاع يتحدث بعض النساء عن عملهن، ونوجز ذلك في الآتي :
العمل كيان
وتقول لمياء ياسر إن عملها هو كيانها الذي يكون ذاتها وتستطيع من خلاله أن تواجه الجميع وهو سلاحها في المستقبل، فهي تعمل في بسطة وتدرس في الجامعة وتستطيع أن توفق بينهما بسب حبها لعملها ولدراستها، فهي تطمح أن تكون ناجحة في حياتها العملية والخاصة وتطمح بالمستقبل أن تعمل بشركة أو أن يكون لها مشروعها الخاص.
قوة تحمل المرأة
وتضيف أبرار فهمي خريجة جامعة في مجال التاريخ :«أن العمل لا يقتصر على الشباب فقط فالمرأة تعمل بكل الأعمال المتوفرة لها، فالمرأة تعمل بكل ثقة وقوة وعزة وكرامة، والمرأة لديها قوة تحمل كبيرة تتحمل إي شيء مقابل أن تكون ذات قيمه في المستقبل، فالمرأة المحترمة تفرض شخصيتها على الجميع في كل مكان»، وأبرار تطمح أن تكون بالمستقبل مصممة أزياء.
تكوين مشروع خدمات اجتماعية
وتشير أم نورا وهي تعمل مصورة : «المرأة تعمل إذا كان العمل لا يؤثر على حالتها النفسية أهم شيء الراحة النفسية لها وإذا كان العمل يؤثر عليها نفسيا فيجب عيها أن تنسحب وعليها اختيار ما يناسب شخصيتها وراحتها»، وتضيف أنه «يجب أن يكون عمل المرأة متوازنا بين حياتها الشخصية وأسرتها لان عدم التوازن سوف يؤثر على أبنائها وهذا سوف يؤثر على مستقبلهم لذلك لابد من التوازن بالعمل وحياتها الخاصة.».
العمل حياتي
وتقول أم جميلة وهي تعمل في مجال الأمن وهي خريجة ثانوية عامة قائلة في حب عملها الذي يعتبر حياتها بعد منزلها على حد قولها، إن العمل يجعل يومها يمر بسلاسة، مشيرة إلى أنها لم تكمل تعليمها لأنها فضلت الزواج على ذلك، رغم انه كان طموحها هو الدخول إلى كلية الهندسة حسب ميولها، واصفة عمل المرأة بأنه ليس عيبا والجميع يعمل فيه على اختلاف مؤهلاتهم الدراسية أو العمر، العمل يقوم على الاحترام المتبادل بين الجنسين، مؤكدة أنها لم يسبق لها أن تعرضت للمضايقات من أي شخص.
ودعت الفتيات للتحرك والتقدم للوظيفة في هذا المجال وعدم تخوفهن من هذا العمل، فهي تعمل وفق ضوابط شرعية، من اجل كسب لقمة العيش والقضاء على الفراغ.
الدعم المعنوي للمرأة
وتضيف أم عبد الله التي تعمل بالتجارة أن الدعم المعنوي مهم من قبل المحيطين بالمرأة يساعدها بشكل كبير على اجتياز العقبات والصعوبات، فالمرأة استطاعت أن تثبت نفسها في العديد من الوظائف، وتؤكد على أنها بدأت مشروعها من خلال شرائها لبعض المنتجات والإكسسوارات وأدوات التجميل والملابس، وترويجها لكل هذا عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، واستطاعت الكسب.
مشروع خاص
سلوى محمد لجأت للعمل من منزلها بإدارة مشروعها الخاص فيها، حيث تقوم بصناعة الحلويات والمعجنات كونها تخرجت من الجامعة ولم تجد فرصة عمل فهي تقوم بتلبية احتياجات الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فبدأت بمشروعها بإمكانيات بسيطة جدا نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة، والحمد لله هذا المشروع نجح وساعدها كثيرا في الاعتماد على نفسها وفي مساهمتها بالمصاريف المنزلية ومساعدة عائلتها .
الدراسة والعمل وبينهما مسافة أمل
وتوضح لينا سالم التي تعمل في محل بيع الملابس قائلة: «كثيرات يخشين العمل في هذا المجال لأنهن يعتبرنه عملا غير جيد، خوفا من أن يتعرضن للمضايقات، ولكنه عمل شريف تقبلته أسرتي»، لافتة إلى أن «التطورات بشكل عام أدت دورا مهما في تغيير نظرة المجتمع نحو هذا العمل وأصبح الرجال والنساء يعملون في المحلات نفسها»، متطرقة إلى «ظاهرة البطالة التي دفعت الكثير من الشباب والشابات إلى العمل في المحلات التجارية التي فتحت مجالا لهم للعمل كبائعين فيها سواء كانوا رجالا أو نساء، إضافة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية».
العمل وسيلة لتكوين صداقات
وتقول سهام علي ممرضة إنها لجأت إلى العمل لتحقيق حلمها فقد كانت تحلم منذ طفولتها بأن تكون من يساهم في تخفيف معاناة الناس ورسم الابتسامة في وجه كل شخص يعاني من ألم فهذا شعور جميل ولا يقدر بثمن، لافتة إلى أن العمل وسيلة للتعرف على الصديقات، وللخروج من حالة الإحباط واليأس التي قد تقف عثرة في حياة أي امرأة .
وأردفت أن بعض الناس يقللون من احترام وتقدير عمل المرأة، ولكن نحن أثبتنا بعملنا أن نحافظ على كرامتنا وشرفنا، فالمرأة استطاعت أن تكتسح سوق العمل مناصفة مع الرجل بل وتساويه في مجالات عدة.
مواجهة مخاوفي
بينما تصف أحلام فهد، تعمل أستاذه في القطاع الخاص: «أن المرأة استطاعت أن تكتسح سوق العمل مناصفة مع الرجل بل وتساويه في مجالات عدة»، موضحة أنها لجأت إلى العمل «ليس من اجل المال فقط وأنما لتكوين ذاتي والاعتماد على نفسي لكي يكون لدي كيان خاص لا يستطيع أحد أن يشعرني بأي نقص من أجل المال أو شيء آخر»، مشيرة إلى أنها بعد خروجها للعمل استطاعت أن تفهم الناس وتواجه خوفها.
ختاماً..
في الختام، يحلُّ الثامن من مارس ليرسخ حقيقةً لا تقبل التأويل؛ أن المرأة اليمنية لم تعد تنتظر من يمنحها التمكين، بل انتزعته بجدارة مشاريعها وعمق أثرها. إن كل مشروع ريادي تقوده يمنية اليوم هو بمثابة ‹إعلان استقلال› عن ظروف الحرب وقسوة الواقع. لقد أثبتت رائدات اليمن أن البصمة التي تُترك في وقت الأزمات هي الأبقى، وأن شعلة الطموح التي أُوقدت في أصعب الظروف، لن تنطفئ حتى تعيد رسم ملامح اليمن الجديد.

